إنها حكاية أخرى نوردها مرة أخرى، كتلك الحكايات التي قصنا عليكم في مهازل الانتخابات بسيدي إفني، وهذه حالة خاصة تستحق الفضح لعدة اعتبارات، وضمنها التحايل على ممتلكات الأشخاص، واستغلال إسم الفلاح في مشاريع المخطط الأخضر ناهيك عن تسلط نفس الوجوه على قطاع الفلاحة لمدة سنين مضت دون أن يكون هناك تأثير ملموس على وضعية الفلاحين الذي ظلوا عرضة للابتزاز والاستغلال بل الاستغباء كلما حان وقت التصويت.
الغريب في الأمر أن عدة شكايات وردت في الموضوع ضد فبركت لوائح لا علاقة لها بالفلاحين ، بل من الوثائق التي نشرتها المواقع الالكترونية منسوبة إلى مديرية الفلاحة كشفت أن ثمة أشخاصا يتوفرون على هكتارات من الأراضي الفلاحية، بينما في الحقيقة بعضهم لا يتوفر على شبر من الأرض وهو ما حدا ببعض منهم إلى تحمل عناء السفر لوضع شكايات بابتدائية تيزنيت ضد مديرية الفلاحة والتعاونيات المنضوية تحت لوائها و تستغل أسماء أشخاص بدعوى أنهم فلاحون يستفيدون من دعم المخطط الأخضر ومن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كم من الأشخاص استغربوا لتلك الوقاحة وتم وضعهم كمستفيدين في كل جماعات الإقليم بدون علمهم، ورغم وضع الشكايات والبيانات من طرف المتضررين، لم يكن أحدا يصغي إلى هذه الفئة التي عانت من النصب والاحتيال …، وقد تتعجبون أن تمت في لوائح الانتخابات اليوم ما يسخر منه المرء ويجعل خطاب وزير الداخلية شيء آخر مقارنة بما يحدث في الهوامش، بل قيل أن لوائح الانتخابات الفلاحية في سيدي إفني انضافت إليها لائحة من المسجلين ومن طينة أخرى، ومن ضمنها حسب ما يروج فئات الطلبة…
وقد تتساءلون أين العدل إذن؟ لماذا لم يُنصف هذا الفلاح المظلوم ومعه كل الحق في ممتلكاته واستغلاله في صفقات مشبوهة، ولماذا طال به الوقت وشعر بالظلم والألم ولم يرجع له حقه من أول شكوى كتبها إلى اليوم؟ الحقيقة، أن المسؤولون المعنيون بالإقليم لا تعجبهم فصاحة الفلاح في إقليم سيدي إفني، فلم تعد شكواهم يصغى إليها ولا تعويض منحوه إياهم وإلا فبماذا نفسر هذا التهاون، فالمستفيدون في كل العمليات الفلاحية من توزيع الشمندر والقمح …إلى المخطط الأخضر فئة تابعة للسلطة، بل مؤخرا يلاحظ أن هذه الفئة تستغل الوضع لتعزز من إمكانيات النصب والاحتيال على ممتلكات الغير فالفلاح ليس هو رجل التعليم أو المحامي ولا حتى الصحفي …
فالقاسم المشترك بينهما هو صفة المهنة، فهل فعلا كل المسجلون في اللوائح الانتخابية في الغرف الفلاحية فلاحون ويتمتعون بصفة فلاح؟ ربما ستكون فرصة لكل الانتهازيون من الأحزاب الذين لزموا الصمت حالا حول ما يجري، وقد ينتظرون لحظة فرز النتائج لانقضاض على غيرهم لوضع الطعون؟ لكن ماذا عن الفلاحون الحقيقيون أصحاب الأرض، ما عليهم إلا وضع شكايات النصب والإحتيال ضد المسجلون بأسماء ممتلكاتهم؟ أنها حكاية أخرى من حكايات سيدي إفني، ومنها يأتي “أنوفل” الحمق.
بقلم: عمر افضن / تِغِيرْتْ نْيُوزْ
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=13331







