يعتبر مشروع السوق الأسبوعي تغلولو بجماعة إبضر بإقليم سيدي إفني واحد من بين المشاريع المتواجدة بمنطقة إمجاط بالمقطع الجبلي الثاني بالإقليم، والتي عمرت طويلا ولم يكتب لها الخروج لحيز التنفيذ والأجرأة رغم مرورها بالإجراءات التقنية والبروتوكولية المعروفة في هذا المجال.
فقد مرت قرابة 15 سنة من تدشين بداية أشغال بناء السوق من قبل عمالة إقليم تيزنيت حيث حضر العديد من ساكنة المنطقة والنواحي، وتوقفوا عند التصميم التقني الذي برمج للسوق بقبابه وأقواسه وممراته وواجهاته، وهو التصميم المطابق للعديد من النماذج المعمارية للأسواق المغربية كنموذج للتراث المعماري المغربي، وهو ما أدخل السرور والرجاء في نفوس الحاضرين ليوم التدشين وجعل الجميع يتنبأ بأكبر وأهم الأسواق الأسبوعية بالمنطقة خاصة وبالإقليم آنذاك.
لكن ذلك لم تكن مكانته سوى على الأوراق والسبورات البروتوكولية، وانتهت مهمته عند ذات اللقاء ونسي الجميع ذلك المنظر الجميل للسوق المنتظر على التصميم، يقول بحسرة أحد الشاهدين على ذلك بدوار تغلولو.
وفي هذا السياق فقد بدأ مسلسل تعثر إخراج المشروع لحيز الوجود منذ بداية بناء السور الخارجي حيث كانت الأشغال في مستوى الضعف والرداءة وفي قمة الاستهتار بالمال العام، مما فتح المجال لأنظار المارين بالنقد واللوم وتوجيه الاتهامات لفظاعة جودة الأشغال التي طالت السور وجعلت منه حكاية القيل والقال في تلك الفترة.
لم يتوقف الأمر عند السور لتأتي مرحلة بناء المحلات التجارية بالواجهة الرئيسية للسوق لتشكل امتدادا لمنهج العشوائية في البناء وعدم الالتزام بالتصميم التقني المعد سلفا وبالمعايير العامة للبناء مما أفرز محلات غير متجانسة هشة البناء رثة المنظر على حد وصف أحد البنائين المحليين بدوار تغلولو، وهذا ما فتح المجال إلى انتشار الفضلات والأزبال والتعاطي لأنشطة تجارية غير مشروعة.
لم يتوقف مسلسل الإخفاق هذا، بل تعداه إلى طرح العديد من علامات استفهام حول لائحة المستفيدين من عملية ما يسمى بالسمسرة العلنية على مستوى المراسلات والوثائق الإدارية و”السرية” على المستوى الواقعي بتعبير أحد المواطنين بالمنطقة، إذ تفاجأ العموم حول أسماء المستفيدين والذين لا يشكلون سوى أعضاء المجلس الجماعي لجماعة إبضر والمقربون، بل تعدى الأمر إلى الجهاز الإداري للجماعة باستفادة البعض منهم، وهي العملية التي جعلت بعض المستفيدين يقررون تسليم أو “بيع” محلاتهم بأثمنة تتراوح ما بين 40 ألف درهم و60 ألف درهم مخافة من أي طارئ قيد يحدث في المستقبل القريب.
هذه العمليات الارتجالية واللا قانونية جعلت السوق يعيش في سبات عميق لسنوات عديدة افقدت أمل التجار والحرفيين في موقع استراتيجي هام قد يوفر رواجا تجاريا جيدا، ومع حلول السنة الحالية استفاقت أجهزة جماعة إبضر من أجل رسم خارطة إنقاذ السوق حيث تم ربطه بالأعمدة الكهربائية وتهيئة جوانب من الداخل وبناء قاعة جديدة تفيد المصادر أنها مخصصة للصلاة، رغم أن معظم الأسواق الحالية تنتهي مع حلول منتصف النهار ولا تصل وقت الظهر بالمنطقة.
تمت مراسلة المستفيدين من أجل التعجيل ببناء البقع الأرضية الداخلية وكلها اجراءات استعجالية تسابق الزمن، لكنها لا تستطيع محو آثار فشل المشروع وسوء تدبيره كما أنها لا تبرئ الجهات المسؤولة من مسؤولية الفشل وتبذير المال وسوء التصرف في الصفقات العمومية واحترام شروط البناء وغيرها، على حد قول فاعل جمعوي بدوار تغلولو، فيما طالب آخر بفتح تحقيق عاجل حول هذا الملف ومحاسبة كل الأطراف المتورطة.
مشروع سوق تغلولو، إذن واحد من النقط السوداء في تدبير شؤون جماعة إبضر، ومعها قد يفقد المواطن الثقة في أجهزة المحاسبة والمراقبة ببلدنا. فهل ستطفى الإجراءات القائمة حاليا بالسوق غضب المواطن المحلي؟ أم أنها مجرد طلاء لإخفاقات الماضي غير المنسي؟
الحسين العوايد: تغيرت نيوز – إبضر
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=12894













