لا حديث للناس هذه الأيام بمنطقة إمجاط إقليم سيدي إفني إلا عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء منها المهنية آو الجماعية والجهوية، حديث مضمونه حراك سياسي أطرافه العامة والخاصة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه والغائب على أدهان البعض من هذه الأطراف، لمن الولاء؟ للحزب أم الأشخاص؟.
المتتبعون للشأن السياسي بمنطقة إمجاط يجمعون على أن المنطقة تعتبر خزانا انتخابيا بامتياز، فعلى مدار السنوات الانتخابية الماضية، المجاطيون هم رهينة تجار يقدمون عليها أثناء هذه الفترات من أجل كسب العطف ونيل صوت الإنسان المجاطي المغلوب على أمره.
هذا الانصياع أمام قوة نفوذ المال للوافد على المنطقة لا يتأتى ولا يمكن أن يتحقق إلا بمؤازرة ودعم من أشخاص أو ما يسمى بسماسرة الانتخابات الذين ينشطون بشكل باهر خلال هذه الفترات، بل أكثر من ذلك يرون في العمليات الانتخابية فرصة للحشد واستقدام هؤلاء التجار ومنحهم إغراءات بالفوز الكاسح لمجمل الدوائر الانتخابية زاعمين لهم أنهم يتمتعون بنفوذ منقطع النظير.
أمام هذا الوضع الذي يتكرر على مدى هذه الاستحقاقات، يرى الكثير من أبناء المنطقة أن الأحزاب السياسية تكاد تنعدم من خلال القناعات الحزبية لدى دويه لتطفو عليها المصلحة الشخصية بامتياز، من خلال السعي من أجل كسب رزمة من المال لدى التاجر الإنتخابوي الوافد الذي يغيب حتما ويغادر المنطقة ليتركها تتخبط في مشاكلها المعتادة والتي تثار كل حملات انتخابية في أفق حط الرحال بها من جديد بعد مضي 05 أو 06 سنوات.
أغلب الأحزاب المتواجدة بالمنطقة، أقول أغلبها وليس الكل تطغى عليها هذه السمة المقيتة، فلو رجعنا إلى تاريخ الانتخابات المجاطية دائما ما تتعلق بأشخاص وليس أحزاب، دائما ما يقودها شخص متنفذ سواء من أبناءها أو من أهل أيت باعمران أو أيت الرخاء لتغيب القناعات والشعارات الحزبية.
ما شهدناه أثناء الجزئيات الماضية لسنة 2014 وما يميز بداية الاستحقاقات الانتخابية الحالية هو خير دليل على ما أثير، أضف إلى هذا الترحال السياسي كلما اقتربت هذه الاستحقاقات، فلو تصفحنا سجل التاريخ على مستوى منطقة إمجاط يبدو لنا تلك الرحلة الماكوكية التي يتقنها المتنقلين بين أحزاب اليسار تارة ثم إلى أحزاب اليمين والوسط تارة أخرى.
إذن فإلى متى سيعي الذين يسعون وراء الأشخاص أنهم ضحية لميولات ومصالح هؤلاء المتنفذين وإلى متى سيعون أن الإيمان بمرجعية الحزب وقناعاته اشرف وأزكى من أن نتلون بلون سياسي كلما سنحت الفرصة والمصلحة إلى ذلك، فحزب الأشخاص يتغير إذن بتغير المصالح والمواقع بينما الإيمان بقناعات ومبادئ الحزب تجعل من الشخص أكثر احتراما وتقديرا، ولو كان ذلك على حساب قلة الأصوات أو المقاعد المتحصل عليها.
يجب على أبناء إمجاط أن ينخرطوا في أحزاب حقيقية تؤمن بكرامة وهيبة الإنسان، وأن يدركوا هذه المرحلة الصعبة والحاسمة في تاريخ المنطقة، دكاكين الانتخابات سترى النور قريبا والضمير هو الذي سيحسم في الاختيار والوجهة التي سيسلكها الإنسان المجاطي. فإما أن تكونوا أذكياء أقوياء من أي وقت مضى أو أن تكرسوا مقولة “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”، فالتاريخ يسجل ولا يرحم.
بقلم: محمد جاكوم / النابور
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=12787







