أثارت قضية الفتاتين بإنزكان ردود فعل حقوقية قوية بالمغرب وخارجه، بعض تعرضهما للعنف والضرب من طرف أناس يؤمنون لا بحقوق الإنسان ولا يعرفون الأشواط الحقوقية التي قطعها المغرب، وهم يسعون إلى أن يكون القانون في يدهم حتى يستبيحوا من أرادوا ويتركوا من أرادوا متدرعين بالقول المغرب دولة إسلامية، وجاءت هاته الردود كلها تدعوا إلى حماية الاستقرار والسلم الاجتماعي وحق الفتاتين في حرية اللباس ولا يحق لأحد أن يتحكم فيها.
هذه القضية تعد انتكاسة حقوقية للدولة المغربية ولمؤسساتها بحكم أن قوى التحكم والوصاية تسعى إلى نشر ثقافة خطيرة قوامها التقتيل والإجرام باسم الدين، والتي تهدده بصفته مشترك لجميع المغاربة وتتغلغل في أوساط المجتمع المغربي، مستغلة مناسبات كرمضان لنشر أفكارها المتطرفة، وما وقع بطنجة هذه الأيام خير دليل.
حينما تسمح وتتساهل الدولة مع هؤلاء أكيد أن ثقافة الاختلاف التي تميز المغرب منذ عقود ستكون في خبر كان، لأننا في نهاية المطاف لا يجب أن نركز على قضية الفتاتين وإنما على الحفاظ على مكتسبات حقوقية ناضل من أجلها الديمقراطيون المغاربة منذ عقود وجاء بها دستور 2011.
وأنا أناقش مع أصدقاء نشترك الفضاء الأزرق فايسبوك قضية الفتاتين اكتشفت أن المعضلة الحقيقية تتجلى في تسرب فكر “الدعشنة” والموت والقتل إلى عقول شبابنا، وهذا مرده انهيار دور الأسرة كموجه وغياب دور المدرسة كمحدد رئيسي لثقافة الاختلاف والتنوع تاركين الإعلام يلعب دوره في تخريب الأنماط الثقافية ونشر فكر الانتقام والكراهية، ناسين أن للعيش بسلام لابد من نشر قيم الاختلاف والحرية وحقوق الإنسان في العقول.
إن قضية فتاتي سوق الثلاثاء بإنزكان لا يمكن أن نخرجها من ما تعانيه منظومتنا التربوية بالمغرب من مشاكل عويصة يجب إعادة النظر فيها وإدماج وإدراج منظومة حقوق الإنسان داخل مناهجنا التربوية وستساهم في الحد في تنامي أفكار التقتيل يوما بعد يوم .
بقلم: الحفيظ أيت سليمان
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=12605







