من لا يمارس السياسة، تمارس عليه.
إن الاستهلال بهذه المقولة لا نقصد منه إلا تفنيد الفكرة القائلة بلا جدوى المشاركة في الحياة السياسية تصويتا أو ترشيحا, بدريعة أن السياسة نجاسة وشر ونفاق ولعبة فاسدة. أو بدريعة أن المشهد السياسي في المغرب مشهد متسخ وملوث لا نقاء فيه. وعلى الرغم من أن هذا الموقف يتضمن نسبة من الصواب, إلا أنه يبقى موقفا سلبيا لا يخدم مصلحة الوطن في شيء, ذلك أن خيار المقاطعة والعزوف لا يغير شيئا من الواقع بل يكرسه أكثر.
من المقاطعة إلى المشاركة.
بما أن المقاطعة لا تغير شيئا, فإن المشاركة على العكس من ذلك تعني التأثير. والتأثير يؤدي إلى التغيير أو إلى المشاركة في صنع القرار. فمن خلال المشاركة يمكننا اختيار نوع النخب التي ستقود المؤسسات والمجالس المنتخبة اعتمادا على الأسس المرجعية أو البرنامجية التي نراها صحيحة, وسد الطريق أمام المفسدين وتجار الانتخابات، في حين أن خيار المقاطعة لا يفيد إلا هؤلاء المفسدين الذين يستفيدون من غياب الأصوات الحرة وعزوفها. عن طريق شراء أصوات عديمي الضمير وبعض المستضعفين, وبالتالي استثمار مؤسسات الدولة وأموال الشعب للاغتناء السريع والمصالح الشخصية. وإن المواطنة تعني التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع المشاركة في كل القضايا التي تهم الوطن.
الشخص المناسب في المكان المناسب.
إن منطقة “إمجاط” بإقليم سيدي إفني لا تزال تؤدي ضريبة غياب النخب المثقفة والمؤهلة عن مجال التدبير الجماعي منذ سنوات. وما صاحب ذلك من سيطرة النخب الأمية والاسترزاقين على المجالس الجماعية، والنتيجة تظهر للعيان في مستوى التنمية المتدني, وفي حجم البنيات التحتية والمرافق الحيوية. وفي نفور المواطن من السياسة. من هذا المنطلق وجب على كل النخب المثقفة والشباب الانخراط في العمل السياسي خدمة لتنمية المنطقة وضمانا لإنقاذ المجالس الجماعية من بطش وعبث الأميين والاسترزاقين.
بقلم: محمد السيق / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ“
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=12507







