في خضم مجريات الأحداث داخل المجتمع المغربي ومتغيرات مشهده السياسي وفي قراءة لواقعه الحقوقي والأوضاع الاجتماعية للشعب المغربي، لا يسعنا إلا وأن نعطي تأملات في واقع أخر وشروط أخرى لوطن منشود بشروط تكون ضامنة لعيش كريم في حرية ومواطنة حقيقية، دعائمها المساواة والكرامة والحرية، فقراءة لمجموعة من الأرقام والمؤشرات (البطالة، المشاركة السياسية، الأمية، الفقر…) تتجه دائما نحو التحليل السلبي للوضع وتكرس تشاؤما وتزرع
يأسا في نفسية المواطن الغيور خصوصا المواطنين الذين يلمسون القيم والحقوق الذين يتألمون للوطن ويشعرون بجروحه وهم طليعة الشعب ونخبه الوفية وسواعد الوطن من فلاحين وعمال مؤمنين وتواقين لوطن العدالة الاجتماعية والمساواة، وليس فئات عريضة من المواطنين والتي للأسف غائبة عن كل النقاشات العمومية الدائرة ووقعت على بياض لمعبرات للحديث باسمها والتفاوض بها، وهي للأسف غير مصداقية، بل تتاجر بهم، وهم للأسف فئات واسعة تعيش هامش المتغيرات والأحداث عازفة عن كل المبادرات والنقاشات وعن كل الحركات الاجتماعية والاحتجاجية ودخلت في دائرة المفعول بهم بدل الفاعلين كذوات مفكرة وكمواطنين يجب أن يساهموا بأرائهم وتصوراتهم من أي موقع كانوا ومن أي فئة اجتماعية ينحدرون.
فكيف مثلا أن نتقبل فكرة شعب بدون حقوق هوياتية تكرس حقه في الوجود والشخصية القانونية وتحرمه من الحديث في الفضاء العام بلغته الأم؟، فكيف تستقيم معادلة الغربة والإحساس بها في الوطن؟، لغتنا لا موقع لها في السوق اللغوية، بل تتعرض لهجومات تميزية ستحس بالحديث بها كأنك مواطن من الدرجة الثالثة، لا من قبل الدولة ومؤسساتها ولا من مخلفات سياساتها داخل المجتمع وتأثيرها على فئات واسعة من المواطنين وتبنيهم لموقف الاحتقار من اللغة الامازيغية ومكوناتها الهوياتية، فمن يتحمل مسؤولية هذا التأثر ومن كان صاحب التأثير ومن ذهب بالمجتمع إلى تبني للتميز وللاحتقار في أوساطه.
هناك من يستخف بهذه المعادلة اللغوية والنقاش حولها، وهناك من يضعها خارج أولوياته ولا يعتبرها جزءا من الصراع، ولكن نحن نعي ما نقول وما نفعل فمعركتنا من أجل اللغة والهوية الأمازيغية في نضال شمولي وليس بمعزل عن النضال الاجتماعي من أجل مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية، مغرب المساواة تغيب فيه التفاوتات الطبقية ولا ينفصل عن النضال الديمقراطي والحقوقي من أجل مغرب تسوده قيم الحرية والمبادئ الكونية لحقوق الانسان من حق التعبير والرأي والحق في الاختيار وحرية الاعتقاد والتفكير ، فاللغة الأم والتواصل بها وعبرها وسيلة للتعبير والتفكير والإنتاج أفضل من أي لغة كيفما كانت، فكيف أن يجهض إبداعنا ويعرقل إنتاجنا ويهدر زمننا ونحسن بالاحتقار والغربة في وطننا؟
الوطن المنشود هو ذلك الوطن الذي يسع جميع مواطنيه ويضمهم إليه ويحميهم ويعبر عن أمالهم ويداوي جروحهم وينمو معهم ويرتقي بهم وعبرهم في مساواة وعدالة مجالية منصفة يستفيد عبرها الجميع من الثروة المحتكرة من الإقطاعية التي استنزفت ونهبت المال العام وسيطرت على المشهد السياسي وتحكمت في الإعلام في تحد للشعب وللمؤسسات الواجب أن تكون إلى جانب الشعب لا ضده، وأن تختار معركة الارتقاء بالوطن والذهاب به إلى الطريق المنشود، هو نضال مستمر من أجل ربح معركة الوطن الجامع لاختيارات الكل، وطن الاحساس والمشاركة الجماعية المواطنة.
بقلم: حسن سفري /”تِغِيرْتْ نْيُوزْ“
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=12158







