سأحاول في هذا المقال، المقارنة بين عادات أخفت وتلك التي هي وليدة اليوم، ورغم أن المجالات التي لامستها هذه التحولات والتي أفرزتها لنا ما يعرف بظاهرة العولمة، كثيرة ومتعددة، إلا اننا سنقتصر على بعضها فقط، أي المجالات.
فعلى مستوى الفلاحي، كانت ساكنة المنطقة حريصة بزيارة بعض المواسم الدينية الاقتصادية كـ”تزروالت” و”تداخيت” بهدف شراء كل مستلزمات التي يتطلبها موسم الحرث كالبهائم والفؤوس، لتنطلق بعدها عملية الحرث في شهر أكتوبر، وتنتهي في شهر يناير الفلاحي.
وكان الإنسان القديم يعمد على حرث جزء في الشهر الأول وجزء في الشهر الثاني وما تبقى في الشهر الأخير، إيمانا بتفادي موسم فلاحي سلبي، أما الآن فلا شيء من ذلك باق بعد أن حلت الجرارات مكان المحراث، فأصبح الإنسان يحرث في يوم أو أقل من ذلك.
ومن الاشياء التي ذهبت عن مجتمعنا أيضا، ذاك التعاون في فترة الحصاد المسمى “تيويزي”، حيت كان أهل القرية في استعداد دائم لتقديم يد العون إلى كل عائلة تأخرت في حصد محصولها وبشكل جماعي، أي ما يزيد عن عشرون امرأة، فيرافق “تيويزي” زغارد وأهاجيج كأنك في أحد الأعراس.
أما من تقدم إليه المساعدة، فيفيض بخيراته من ذبيحة وخبز فرن وساعدة تغمر وجهه، وبعد استكمال عملية الحصاد تخلد الساكنة إلى الراحة أسبوع أو أكثر، لتستأنف عملية جمع الحصاد، وبعدها تحول اهتماماتها
إلى عملية الدرس في شكل الترتيب أو “تسلى” وتعني ان يقدم كل شخص من عائلة الدوار مساعدة بجهده وبهيمته أيضا صاحب عملية الدرس في انتظار أن تصل نوبته لتقدم له نفس المساعدة، وتدوم عملية الدرس أكثر من شهر، وبعد الافراغ منها تجدد الساكنة قوتها لجني ماجدت به شجر أركان.
لكن للأسف الشديد كل تلك المظاهر اختفت وأصبحت “الماكينة” هي الطاغية على عملية الدرس، أما شجرة الأركان فهي في مصير التقلص والاندثار بعد عمليات الاجتثاث التي تتعرض لها يوما بعد يوم، فيما ثمارها فلم يعد يستفد منها أهلها بعد الهجومات الشرسة التي تتعرض إليها من طرف الرحال، وبعض الساكنة التي تفتقد لملكيتها. هذا جزء من التحديث التي لحقت بحياة أهل البادية عموما وساكنة “إمجاط” بالخصوص، وقد اقتصرت بالمجال الفلاحي تماشيا لظرفية الحصاد وانطلاق عملية الدرس.
بقلم: الحسين ناكيل
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=11641







