يأتي النقاش الحالي حول موضوع الإجهاض ضمن سياق عام تتسارع فيه الأحداث ويحاصر فيه المستقبل بمجموعة من النصوص القروسطية وفي سياق زمني تسود فيه سلطة الماضي الذي ينبغي التسليم بمقتضياته، وحاضر يبحث عن ذاته، وبين الرغبة في التواصل مع المستقبل والرغبة في تجديد الذات الحاضرة، تظهر ظواهر تفرض مصداقيتها، ولمعالجة هذه الظواهر يقتضي الأمر وجود أساس مادي وجهاز فكري وفلسفي يتمكن من الإمساك بالمسببات واقتراح الأدوات القمينة بمعالجة كل ظاهرة من الظواهر أو موضوع من الموضوعات.
إن الحديث ظاهرة الإجهاض ليس هو الحديث عن رخصة الاجهاض، فالإجهاض من حيث كونه عملية قيسرية يمكن أن تكون بإرادة الطرفين ويمكن أن تكون برضى طرف دون طرف آخر، أما داخل إطار رسمي أو غير رسمي وموضوع نقاشنا هو الجانب الغير الرسمي أو الغير المشروع.
إذا انطلقنا من فكرة أساسية مؤداها أن القانون الجنائي يجرم العلاقات الجنسية خارج المشروع، أي مؤسسات الزواج، فإن أية محاولة للحديث عن الإجهاض بمنطق الغير المشروع يجعل الشرط الاول مفقودا وللتحاور مع هذه الظاهرة التي وإن لم نتحدث عنها فهي تمارس بطرق غير مشروعة ينبغي الوعي بأن كل ظاهرة اجتماعية هي امتداد لظواهر أخرى. وإن كان المشهد الحالي يجعل من النقاش حول الاجهاض نقاشا اللحظة، فإن التعبئة الاعلامية للموضوع والنقاشات الدائرة حوله تفتقد لأرضية التواصل معه، الأمر الذي يجعل الخطاب تسوده الضبابية.
إن البحث عن رخصة الإجهاض داخل فصول المؤسسات المهتمة بالمرأة وما يحمله بطن المرأة، هو حديث عن امتداد الثاني للأول بيولوجيا وعاطفيا، بحيث يصبح ما تحمله صورتها وامتدادها، وكما أن من حق المرأة تحديد اختيارها وتحمل مسؤولية الاختيار في التعامل مع جسدها، وما يخرج منه أو ما يضاف اليه، لهذا فإن التعامل مع حق المرأة في تحديد نسلها هو أمر وارد لأننا خرجنا من الأسرة الممتدة إلى الأسرة الذرية، وهذا ناجم من طبيعة الحال عن التحولات الاقتصادية والتي أضحت تفرض على المجتمع نمط عيش غير النمط التقليدي الذي كان يدور في فلك القبيلة أو العشيرة.
لهذا فإن التسريع من وسائل الضبط والرقابة لا يعني البتة ضمان التوازن السليم في المجتمع بقدر ما يعكس توجه الترسانة القانونية نحو تقنين جسد المرأة بما يتناسب مع منطق التعدد والتبعية للسلطة الذكورية و اجترارها بدون رغبة أو لنقل على مضض. وبالتالي تصبح المرأة خاضعة للهندسة الاجتماعية بحمولاتها الايديولوجية القروسطية، ولهذا، فموضوع الإجهاض هو موضوع يدخل ضمن خانة الحريات الشخصية والتي من المفترض أن يتم التعامل مع هذا الموضوع بنوع من الشفافية، لأن أقرب طريق لتفهم وفهم هذا الموضوع هو محاربة من يستغلون ضبابية هذا الملف من أجل الاشتغال في الخفاء كخفافيش الظلام، الأمر الذي يشكل خطرا على صحة المرأة التي هي أساس المجتمع.
أما الحديت عن دور المرأة باعتبارها “ماكينة” تفريخ بمنطق الولود، فان الرسالة ينبغي أن تكون واضحة بدون تشفير لمن يهللون للخطاب الأسود بمعطيات أقل ما يمكننا القول عنها أنها تفتقد للجدية في القول والفعل، فما الذي يمكن أن تفيدنا به المالكية في هذا الموضوع، أليس التطاحن بين المالكية والحنبلية والشافعية والحنفية يعد مبررا شرعيا لقبول هذا الموضوع؟، أم أن موضوع المرأة وما يرتبط بها يعد منتوجا استهلاكيا يحق للكل الخوض فيه بمنطق التمركز حول الانا الذكورية التي تشبعت بثقافة القسمة الثنائية والفصلية بين أّنا وهي.
إن حق المرأة يتوقف عندما تكون الخلفية الفكرية لمن يقولون أنهم يهتمون بموضوع المرأة بأنها تمتلك نصف الحق، فكيف يمكننا مشاركتهم في موضوع نعلم نتائجه منذ البداية، لأن مقدمات الحكم عليه قائمة في شبه الثقافة.
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=11589









يجب إدخال التربية الجنسية في المقررات التعليمية….فالشباب لا يعرفون ماذا يفعلون…
شخصيا اشتغل في شركة اجنبية،95%منهم اوربيون وأوروبا الشرقية….ولم أرى أي حالة حمل طوال 6 سنوات….مع العلم أن العلاقات بين الجنسين عادية جدا ولا تشوبها الفوارق بين الدكر والأنثى. ..
هذا لأنهم يعلمون في مدارسهم.اما نحن فنخجل من مواجهة هذه الحقيقة في مقرراتنا تحت تبريرات الحياء،الدين،التقاليد…..والنتيجة مئات حالات الحمل والاجهاض ونسبة أقل التخلي عن المواليد والقتل مخافة العار. …
لدينا واقع يجب أن نعترف به.و تلزم الشجاعة لإدخال هذه المادة العلمية في مقرراتنا التعليمية لكي نحمي بناتنا واولادنا من ضاهرة الحمل.
أكتب تعليقك