في الحقيقة تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، بالنسبة للجمعيات العاملة في ميدان الإعاقة بالمغرب، بحيث كان الجميع ينتظر تغييرا جذريا في القضايا الاجتماعية المزرية لشريحة واسعة من المواطنين إضافة إلى وضعية مؤسسات الرعاية الاجتماعية المهتمة بالفئة، مما أثر سلبا على المجتمع المدني الفاعل في ميدان الإعاقة الذي يواجه صعوبات جمة في ضمان الاستمرارية بسبب عدم قدرة الحكومة على مواكبة المستجدات و التطورات رغم الدستور الجديد والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب.
ورغم نداءات العاهل المغربي الملك “محمد السادس”، وكذلك نداءات المرحوم “الحسن الثاني” الذي نبه بالدور الكبير للمجتمع المدني والجمعيات الذي اعتبره كنز ثمين عجزت الحكومات المتعاقبة على استغلاله، لكن تم الاكتفاء فقط بالإملاءات والتوصيات والمناظرات و المهرجانات دون النزول والتفاعل مباشرة مع الفئات المهمشة بالعالم القروي والحضري بشكل يومي، ومستمر للاستجابة لأهم حاجياتها الضرورية في الحياة اليومية، و لا بد أن استغل الفرصة لاستدل بإحدى توصيات المرحوم الحسن الثاني في 28 يونيو 1994 عند افتتاح أشغال المناظرة الوطنية السادسة للجماعات المحلية، وهو اليوم الذي نعتبره بامتياز يوما وطنيا للمجتمع المدني.
“… أريد أن الفت نظركم إلى كنز أنتم نائمون عليه ولا تعرفونه، ألا وهو الجمعيات التي تغطي الآن المغرب كله تقريبا، تلك الجمعيات التي حرصنا على خلقها لتكون أولا لا سياسية و لتبقى أخيرا لا سياسية. لا نريد لتلك الجمعيات أن تكون منتمية، وأن تسير بكلمات أو بوحي من حزب من الأحزاب…”.
و ها هي الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة المتوفرة على المؤسسات وتقدم خدمات يومية للأطفال والشباب، تشكو من المشاكل ومن المعيقات ومن الاكراهات المالية التي تهدد ضمان استمراريتها بسبب عجز الحكومة على ضبط وتدبير هذا الكنز الثمين الذي تقوم به الجمعيات على الصعيد الوطني لفائدة المواطنين الذين يشكون من الإقصاء والهشاشة، ولا زالت المنهجيات القديمة هي السائدة مما يدل على عدم القدرة على إيجاد ابسط الحلول لقضايا المعاقين بالمملكة بسبب عدم الالتقائية بين كل المصالح الحكومية وعدم التحكم في مصالحها الإقليمية بصفة عامة.
المختار أمحدور : رئيس جمعية تحدي الإعاقة / تزنيت
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=11313







