الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

“محمد الوحداني” … ويستمر النضال “الباعمراني”

اشتد القتال

اشتد القتال بين “أيت باعمران” والقوات الإسبانية التي تمتلك ترسانة حربية قوية، بينما يمتلك “أيت باعمران” إرادة لا مثيل لها في الدفاع عن أراضيهم وأعراضهم، مما خلق خسائر فادحة في صفوف الجيش الإسباني سنتي 56/57، فاستولى “الباعمرانيون” على كل المراكز التي احتلتها “إسبانيا”، واندحرت كتائب بأكملها ومنها كتيبة

محمد الوحداني

محمد الوحداني

يرأسها الملازم “أورتيز” الذي سقط في ساحة القتال وأطلقت عليه اسبانيا لقب (شهيد الوطن). في هذه الإثناء ارتفعت درجة حرارة الشد والجدب بين المغرب وإسبانيا فقال محمد الخامس على أثير الإذاعة “إذا قرر فرانكو تسليم المغرب الجنوبي إلينا فسأتدخل شخصيا لدى قبائل أيت باعمران لإنهاء المعارك”،  وأضاف “أعطونا بهدوء الصحراء حتى نعمل على ارجاع السلم في سيدي افني”، حيث لعب بورقة وقف إطلاق النار بـ”إفني” مقابل تسليم الأقاليم الصحراوية التي تنتمي إليها قبائل “أيت باعمران”.

اتفاقية “فاس” المشؤومة

هذا جزء من تاريخنا المهمش، فإذا كان “الباعمرانيون” قاتلوا بالغال والنفيس من أجل الحرية و الكرامة حتى أصبحت تضحياتهم ونضالهم يشهد له في كل ربوع المغرب وخارجه من 1912 عشية اتفاق الحماية الغادرة إلى 1969 لحظة اتفاقية “فاس” المشؤومة، إلى انتفاضة السبت الأسود 2008 إلى كل سنة بعدها، حيث تسقط فيها رؤوس المناضلين ليزج بهم في غياهب السجون بملفات جد مفبركة ومطروزة بإتقان، حتى صار معها أمر اعتقال أبناء “أيت باعمران” أمرا مألوفا لدى الساكنة، التي بدأت تشعر وكأن هناك سياسة جديدة تحكمها أيادي خفية لا تريد من “أيت باعمران” أن تكون لها نخب تستطيع إبداء رأيها في كل ما يهم منطقتها، فيكون مصيرها إما التهجير القسري حالة “سبع الليل” الذي فصل عن عمله كأستاذ بعد قضائه عقوبته السجنية بعد التهم الملفقة له عقب السبت الأسود، ليغادر قهرا إلى الديار الكندية، وحالات الألاف ممن  اختاروا ركوب قوارب الموت للوصول إلى بلاد الجنرال “كباص جزر كناريا”، أما الذين فضلوا الاستمرار في المقاومة الشرعية السلمية فوق أراضيهم فكان مصيرهم السجن ولعل حلة “الوحداني” لخير دليل على ذلك.

أخد الدرس وراء القضبان

سجن “الوحداني”، أول مرة عقب أحداث السبت الأسود وقضى ما تيسر له وراء القضبان، وكان أمل المخزن أن يضع حدا لعناد الرجل بعد لأن يكون قد أخد الدرس وراء القضبان لتطوى الصفحة، غير أن حسابات أذيال المخزن كانت خاطئة، بالطبع نجحوا في شرذمة  تنظيم السكريتارية المحلية، ولكنهم لم تنجحوا في تركيع كل الرؤوس التي ترفع صوتها عاليا من أجل كرامة وتنمية “أيت باعمران”، فنجح الوحداني في الانتخابات الجماعية الأخيرة بديمقراطية قل نظيرها في مغرب اليوم، لتوكل له مهمة تذبير شؤون بلدية “إفني”.

غير أن مرض الرجل  بفيروس اسمه التدبير الديمقراطي للشأن المحلي جر عليه ويلاتا ولوما شديدا، ذالك أن نهجه في التدبير لا يتماشى ورغبات اللوبيات وبعض العقليات التقليدية التي ولفت سياسة الولائم وهلما جرى، كما اصطدم كذلك مع أمية المجتمع الذي رأى في “الوحداني” ابن “أيت باعمران” الذي ستكون له عصى سحرية تنفذ وبسرعة فائقة كل طلبات أبناء المنطقة، وهو الأمر المستحيل لأن هناك قانون وإن كان مخزنيا فهو الذي ينظم شؤون البلاد و العباد، كما اصطدم “الوحداني” بمرضى نفسانيين يستيقظون في الرابعة مساءا ليتجهوا نحو “البارندية” أو مقاهي “بولعلام” للحديث عن كون الرئيس يركب (“كاط كاط “ويحمل حقيبة وما بقاش عاقل على حتى واحد وديما مسافر ومبقا تا يكول السلام عليكم …. لوه غادي يكول ليك صباح الخير ونتا نايض مع الرابعة مساءا، ولاواه خاصو إركب الحمار والباشا والعامل يركبون الهامر)، إتقوا لله فيما حملتم للرجل من اتهامات وهو في غنى عنها، الرجل مناضل مشاكس عنيد لا يحمل إلا هم “أيت باعمران” وقد أدى ضربتيه والتاريخ سينصفه لا محال، وسيدخله كما دخله الذين ذكرناهم في المقدمة، ويستمر النضال “الباعمرانيين”، فهم بذلك معروفون.

بقلم الكاتب: عبد النبي إدسالم / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك