في ظل مغرب القرن الـ21.الذي يسعى جاهدا لحفظ حقوق المواطنين والتقدم نحو تكوين مجتمعات راقية يتساوى فيها الكل… خطت العدالة خطوات مهمة في الآونة الأخيرة من أجل تزكية هذا الطرح، ولعل أبرز ما ميز هذا القرن دستور 2011 الذي
وإلى حد ما لقي ترحابا واسعا من لدن الشعب المغربي. لتتوالى الإصلاحات بعد ذلك، وتشمل مجموعة من القوانين، إلى أن وجدنا بين أيدينا مسودة القانون الجنائي والذي أثارت بعض فصوله الكثير من القيل والقال، نذكر من ذلك على سبيل المثال لا للحصر المادة 2-448 والتي تضمنت ما يـلي:
“يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات و غرامة من 2000 الى 20000 درهم كل من قام بأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته. أو دون الإشارة إلى كون هذه التركيبة غير حقيقية”.
نخلص من الفصل أعلاه أنه على كل شخص يريد نشر أقوال فرد ما أن يحصل على موافقته بغض النظر إن كان هذا الشخص مواطن عادي أو شخص عمومي…. بمعنى آخر أن حتى التصريحات التي يقدمها المسؤولون عن السياسات العامة للدولة مرتبطة بموافقتهم في حالة يريد صحفي مثلا نشرها …… الأمر الذي يحد ويقيد حرية النشر والتعبير. وهنا تكمن إشكاليات هذا الفصل. الذي يتعارض بشكل واضح عن ما ينص عليه الفصل 27 من دستور المملكة لسنة 2011 والذي جاء فيه:
للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة، العمومية والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة..”.
بمعنى آخر أن الموظف داخل جماعة ترابية ما يرجع له القرار في إعطاء معلومة لمواطن ما من عدمه. الأمر الذي سبق للدستور أن حسم فيه. والأمر الآخر الذي يستنتج من الفصل 2-448 من مسودة القانون الجنائي كونه يقلص من ممارسة حرية التعبير والتي تكفل الدستور مسبقا بحفظها … فانطلاقا من مقتضيات الفصل يجب على الناشر بأي جريدة أو صحيفة أن يحصل على موافقة (السياسي مثلا) الأشخاص قبل كتابة ولو تصريحاتهم….
تطرق البعض للفصل بطريقة أخرى حيث إن العقوبة التي يقرها القانون هنا تخص فقط من نشر بأي وسيلة أقوال كاذبة لشخص ما. هنا نطرح سؤالنا: هل يصلح النص القانوني الذي يمكن تأويله لأي جهة نريد ؟؟؟ عموما وانطلاقا من وجهة نظرنا المتواضعة نقر بعدم وضوح مقتضيات الفصل 2-448 من مسودة القانون الجنائي وعدم تميزه بخصائص النص القانوني من جهة، ومن جهة أخرى نضع بعض الحلول لمعالجة هذا الإبهام الحاصل في الفصل الجاري مناقشته.
كان لزاما على المشرع أن يفصل بين المواطن العادي والشخص العمومي، ثم الإشارة إلى نية ناشر الأقوال أو الصور، فمتى كان القصد تنوير الرأي العام وإفادة الجمهور، فلا مانع إن نشرت شرط أن تكون صحيحة، وعليه لابد من مراجعة مقتضيات هذا النص القانوني حتى لا يكن تأويله سلبيا. فمن مميزات المواد أو الفصول القانونية وضوحها التام.
بقلم: رشيد بلوش / طالب بكلية القانون – أكادير
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=10683








