استوقفني هذا الأسبوع، كما استوقف الكثيرين غيري من المهتمين بالشأن العام، حدثين منفصلين من الأهمية بما كان، أولهما ما قام به “جوشا كوهن” وهو شاب مغربي يهودي، صادف تواجده بأحد المطاعم الأمريكية الانفصالية “أمينتو حيدار” حيث خاطبها بالدارجة المغربية “حشومة عليك” قبل أن يتبعها بالإنجليزية “أن الصحراء مغربية وأنت مواطنة مغربية وما تفعلينه غير مقبول”، هذا الشاب المعتز والفخور بأصوله المغربية غادرت عائلته المغرب قبل فترة الحماية. أما الحدث الثاني فهو تصريح للممثل “سعيد التغماوي”، حامل لثلاث جنسيات، الفرنسية، الأمريكية، المغربية، خلال لقاء تلفزيوني لقناة فرنسية حيث قال “أنه لو قامت حرب بين المغرب وفرنسا، فإنه سيدافع عن فرنسا ضد المغرب لأنه يعتبر نفسه فرنسيا”.
هنا يتضح جليا مكمن الخلل والفرق بين “جوشا كوهن” وكل من “أمينتو حيدار” و”سعيد التغماوي”، حيث تتهاوى منظومة الريع مقابل الولاء، وكما قال جلالة الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الأخير، (هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه، وهؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية مطية لتحقيق مصالح ذاتية، كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا).
فالمواطنة المبنية على حب المواطن لوطنه وانتمائه له، والشعور بمشكلاته، والتفاني في خدمته، هي تربية يجب أن تغرس في أبنائنا التلاميذ في البيت والمدرسة، من خلال تزويدهم بالمعارف النظرية والعملية عن كافة مكونات وطنهم الإيجابية، كالأرض، التاريخ، الشعب، السلطة والسياسة، وترسيخ محبة الوطن والوحدة الوطنية بالتعاضد الاجتماعي وتعميق الولاء والانتماء للوطن، بما تتضمنه العلاقة بين الفرد والدولة من حقوق وواجبات وحرية وما يصاحبها من مسؤوليات.
فالأوضاع السياسية والأمنية الراهنة التي يعيشها المغرب تستلزم نكران الذات الفردية والفئوية وخلق وتحسين اللحمة الوطنية، هذه الأوضاع المتسمة بالانزلاقات الخطيرة لبعض السياسيين خطابا واصطفافا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، توحي بوجود عصبية وقبلية مقيتة، عوض تغليب المصلحة العليا للوطن والارتكاز على الديمقراطية الداخلية ومبدآ التضامن العميق لكل أبناء الوطن الواحد، كما أن التهديدات الإرهابية الجدية والمرتبطة بتزايد عدد المغاربة الملتحقين بصفوف التنظيمات الإرهابية بـ”سوريا” و”العراق” والذي بلغ 1354 حسب مدير المكتب المركزي للتحقيقات القضائية.
التهديدات الإرهابية الجدية والمرتبطة بأن المغرب نموذج للعالم العربي والمغرب العربي، لتمسكه ونهجه خيار الإصلاح في ظل الاستقرار، ولكون المغرب يمثل جانبا من السنة المعتدلين على غير نهج المتشددين. ودعمه للشرعية الحكومية بـ”مالي” ومساندته للتدخل الفرنسي. ومشاركته في “عاصفة الحزم” إلى جانب أشقائه العرب من أجل أمن ووحدة واستقرار “اليمن” وسيادة “المملكة العربية السعودية” ضد المد والتهديدات الحوثية الشيعية المدعومة من طرف “إيران”. وعدم تعاون النظام الجزائري، بالإضافة إلى ما يقدمه من دعم لمليشيات “البوليزاريو” المرتبطة بتهريب المهاجرين إلى المغرب، والسلاح بين “تندوف” وتنظيم القاعدة في بلاد “المغرب الإسلامي”، وتنامي الأنشطة الإرهابية بمنطقة الساحل.
كل هذه العوامل مجتمعة تجعل المغرب هدفا لهذه التنظيمات الإرهابية، التكفيرية، المتطرفة العابرة للقارات، مما يستلزم التحلي بأقصى درجات اليقظة والحذر، فالدولة والمواطن شريكان في صنع الأمن والاستقرار والمحافظة عليهما، كما أن الدولة مدعوة بحكم إمكانياتها المادية واللوجيستيكية إلى تكييف سياساتها الأمنية مع التحولات السريعة للإرهاب، وتطوير آلياتها الاستباقية دون التفريط في الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع التنزيل الصحيح لمقتضيات الدستور.
وخير ما نختم به، هذه الآيات البينات (4-5) من سورة الممتحنة: (( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا، ربنا إنك أنت العزيز الحكيم )) صدق الله العظيم.
بقلم: أحمد همام / تِغِيرْتْ نْيُوزْ: فاعل نقابي وفاعل جمعوي من سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=10498








الحسين من كرامة:
سلام الله عليك اخي
صعب زماننا هذا ونحن نحتضر
جشع ومصلحة والكل ينتضر
نعم لقد ولى زمن الرجولة والكلمة الواحدة ، يغير الانسان جلده اكثرمن التعبان ، حرام والله ما يحدث لنا ماالذي نترجاه من اشخاص يلهتون كل مرة وراء …………….
أكتب تعليقك