أرضُ “تَاغزُوت” المتواجدة بقبيلة “تِنكَرتيل” جماعة “سبت النابور” القروية بإقليم “سيدي إفني”، هي أرضٌ للجموع أو بصيغة أكثر بساطة هي أرضٌ مشتركةٌ للقبيلة كافة، في الماضي كانت تتصرف فيها القبيلة أجمع تُحرث بالتناوب بين دواويرها تم يُجنى مَحصولها ويقدّم للمسجد كنوع من أجرة الإمام, وكذلك كان عليه الحال لأكثر من ثلاثة قرون حسب أهل القبيلة كبارهم سناًّ والذين عايشوا ما تبقى من تلك الحقبة خلال القرن الماضي.
أرضُ “تاغزوت” التي أُهملت بعد ذلك ولم يعد أحد من رجال القبيلة مهتماًّ بها إطلاقا تُركت “أرضاً بلا مالك، لم تعد تصلها الفؤوس ولا المحاريث ولم تعد المناجل تعرف لحصادها سبيلاً تُركت أرضاً بوراً تُعشعش فيها الطيور.
أرضُ “تاغزوت” التي عادت إليها الحياة نهاية الثمانينيات من القرن الماضي لكن ليست حياة “الكدِّ والمحراث” لكنها أخرى جديدة هي حياة “كرة القدم” حيث أُقيم فيها ملعبٌ يجتمع فيه شباب القبيلة لممارسة هوايتهم المفضلة، الهواية التي أخدت تنتشر في تلك المنطقة بشدة خصوصا مع نهاية كاس العالم ‘مكسيكو86″ آنذاك.
لن نخوض في الرياضة أكثر كي لا يتيه علينا موضوع “أرض تاغزوت” التي ضلّت على حالها “أرضاً بورا” وملعباً لكرة القدم، حتى أتاها فاتحٌ غريب لا ينتمي للقبيلة ولا يعرفه أحد إسمه “ر.ع”، صاحبنا الفاتحُ هاذا أتاها “بعقد مِلكية” يدّعي بموجبه شراء الأرض من عند مالكها الأصلي، المالك ليس القبيلة كما سوف تضنُّون طبعا..! لكنه رجلٌ انتقل إلى جوار ربه مباشرة بعد أن قبض ثمن الأرض من الفاتح “ر.ع” بمدة قصيرة كما يدّعي المشتري، البائع المفترض والذي وقع على عقد البيع راضيا مرضيا دون إكراه، كان يقطن بمنطقة “اشتوكة” رحمه الله أيام حياته بعيداً عن موقع الأرض المبتاعة أكثر من “100 كلم”.
طبعاً لن نحتاج للتذكير أن البائع المفترض وقَّع عقد البيع الذي بحوزة السيد “ر.ع” لا ينتمي للقبيلة ولا يعرفه أحد، بل أن أبنائه حين بحث عنهم ممثلون عن “قبيلة تنكَرتيل” لما استغربوا ما وقع وحينما رأوا أرض القبيلة يبيعها مجهول لمشتري غريب، وجدوهم بمنطقة “اشتوكة”، وعندما سألوا عن صحة امتلاك أبيهم لأرض بجماعة “النابور”، استغربوا ذلك بل نفوا أن يكون أبوهم يملك عقارا في ذلك المكان، الشيء الذي أكّدوه بشهادة مصادق عليها ينفون فيها جملة وتفصيلاً امتلاك والدهم لتلك الأرض.
يبيع الموتى في قبورهم ويشتري منهم الأحياء في حياتهم وعلم المشتري ما اشترى ولم يعلم البائع أنه باع وهو إلى جوار ربه، تلكم مجرد حيلة من حيّل ما يسمى بـ”مافيا العقار”.
“تِغِيرْتْ نْيُوزْ” عن “إفوسبريس” / النابور – سيدي إفني
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=10125







