الحزب السياسي هو منظومة تأطيرية تجمع الفرد والجماعة وفق مجموعة من الأفكار والمبادئ، وهذا الأخير يحمل صفة ذات شخصية معنوية تهيئ أرضية مشتركة لمشروع سياسي تتم بواسطة مناضلي الحزب، وهو النقطة المحورية والمركزية التي يتم الإجماع حولها والإيمان بوحدة الحزب والقدرة على المنافسة الديمقراطية وفق فكر ورأي أو إيديولوجية.
فالحزب آلية تقوم على هيكلة تنظيمية محلية (فروع) أو جهوي (مجلس إقليمي) أو وطني (مكتب سياسي)، كل هذا يتأتى بشكل ديمقراطي مبني على نوع من التعاقد بين المنخرط في التنظيم الحزبي وبين باقي الأجهزة الحزبية وتكون مرهونة بنتائج في كل محطة ديمقراطية ويبقى المناضل والمواطن له حق المحاسبة لكل هذه الأجهزة.
وفي المحصلة فالحزب يقوم على أهداف لكن في مجملها هو الوصول إلى السلطة وإدارة دواليب الدولة بكل تشعباتها من سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية فالحزب السياسي لا يقتصر عمله الوصول إلى السلطة بقدر عمله التأطيري في المجال السياسي وتفعيل المشاركة البناءة وهنا يتأتى نوع من الالتقائية مع باقي الفرقاء الاجتماعيين من جمعيات ومؤسسات مجتمع مدني وهيئات نقابية.
ولإعطاء تصور جديد للمشاركة في اتخاذ القرارات وتعلم كيفية الممارسة الديمقراطية بشكلها الواسع بعيد عن كل ما يغلفها، وبالتالي فهذا الأخير، أي الحزب السياسي هو جامعة أو أكاديمية مدرسة لتعلم أبجديات السياسة وتعطينا نخب تتعلم كيف تمارس الحكم والمعارضة في آن واحد، وهي الطريق الوحيد للوصول إلى أي منصب حكومي، وهذا بمثابة معادلة سياسية ديمقراطية في أي نظام ديمقراطي، إضافة إلى أن التعددية السياسية تقتضي نوعا من الجرعات الزائدة في الديمقراطية بالتداول السلمي واحترام الحقوق والواجبات من حقوق للإنسان وآليات التناوب على القيادة الحزبية، وهذا يقتضي على أي حزب سياسي مغربي أن يكون له مشروع مجتمعي مغربي محض يراعي الخصوصيات المحلية والوطنية للبلد بتواز مع القيم الديمقراطية الغربية.
وبشكل آخر أن مشروعية أي حزب سياسي كيفما كان طيفه وتوجهه الايديولوجي، أن يستمد مشروعيته وقوته من هموم الناس ومتطلباتهم ومعاناتهم والحاجة في تلبية خصوصياتهم العامة والخاصة، وتبقى الديمقراطية هي الفاعل الأسمى في أدبيات العمل السياسي الحزبي، فالاختلاف في أي تنظيم حزبي سياسي ليس بالخط الأحمر، بل يجب الأخذ بكل الآراء واحتضان كل التيارات داخل التنظيم لأن الديمقراطيين الحقيقيين يؤمنون بثقافة الاختلاف وتؤمن بشرعيته عكس نظام الحزب الوحيد الذي يستحوذ على كل الأفكار ويقصي كل من انتقده.
في المحصلة أن كل الأحزاب في المغرب هي علمانية، علما أني اعتمدت في هذا الحكم القيمي على أساس قانون الأحزاب الذي يمنع كليا جملة وتفصيلا على تأسيس أي حزب سياسي على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي. لكن هذا القانون يعرف نوع من التخبط نتيجة إشكالية في تطبيقه على أرض الواقع وأعطي مثالا على ذلك بأن توجه بعض الأحزاب على أساس ديني علما أن الدستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي.
وأختم بوجهة نظر شخصية ربما أكون على صواب أو خطأ، لكن من منظوري الشخصي أرى في بعض الأطر أو القيادات الحزبية المغربية يعتبر الحزب بمثابة ملك شخصي أنفق عليه الكثير في بنائه وإنشائه وبالتالي فهو غير مستعد لإفلاسه أو ينهار ولو على حساب المبادئ والمرجعيات، التي بني عليها والغايات التي أسس عليها ولو تخلف عن أدائها التنظيم.
لكن أقول مثل هذا النوع بأن المناضلين القدماء هم وحدهم يعرفون ألاعيب ومنعرجات والكولسة التي تحبك في داخل التنظيمات والإخلاص في المبادئ والقيم والأفكار ورسم الأهداف والنضال والموت عليها تحت راية الحزب هي نموذج الوطنية والإيمان بغد أفضل وسيبقى المناضلون والشرفاء يدافعون على دور الأحزاب السياسية، وما تقوم به من دور تنويري وترشيدي للمجتمع.
بقلم : منير الكويري / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=10065







