كنت منذ نعومة أظافري من أبرز المتعاطفين والمؤيدين لحزب “العدالة والتنمية” ببلدتي جماعة “النابور” إقليم “سيدي إفني” باعتباره أحسن الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية المغربية تنظيميا وايديولوجيا وقربا من المواطن وانشغالاته. بعد مغادرة “النابور” تمكنت من الانخراط في بعض الهيئات التابعة للحزب أو المساندة له ومن تتبع أنشطته ومواقفه وأخباره واكتشاف مقارباته في الاصلاح التدريجي للدولة والمجتمع. 
بعد انبعاث الشرارات الأولى للربيع الديمقراطي وحركة 20 فبراير، ازداد اهتمام المواطن على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية بالحزب وموقفه من التغير، كما أعجب الجميع بشجاعة مناضليه وقوة دفاعهم عن مقاربة الاصلاح في ظل الاستقرار، مما جعل الحزب يتصدر الانتخابات بعدد مقاعد لم يسبق أن حققها أي حزب سياسي في المغرب منذ الاستقلال.
ازدادت شعبية “بن كيران” ومعها شعبية “العدالة والتنمية” وصاحبها تأسيس محليات للحزب وشبيبته في معظم الجماعات الشبه الحضرية والقروية بإقليمي “سيدي إفني” و”تزنيت”، وتمنيت لو تمكنت من تأسيس محلية لشبيبة الحزب بـ”النابور” تساعد على تأطير شباب المنطقة وتعميق الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي لديهم.
هذه الإرادة اصطدمت مع التوجه الايديولوجي لغالبية الشباب “النابوري” المتعلم, توجه في مجمله مبني على رفض الإسلام السياسي واتهام “العدالة والتنمية” بمعاداة الأمازيغية وخدمة التيار العروبي الاستئصالي, فلم تلقى دعوتي أذانا صاغية من شباب يفترض فيهم أن يكونوا متحمسين لأي عمل تأطيري.
مؤخرا أعلن عن تأسيس فرع للحزب بـ”النابور” من طرف أشخاص لا أعرفهم جيدا، ولم يسبق أن جمعتني بهم لقاءات من أي نوع لأطلع على مقدار اقتناعهم بالمشروع السياسي للحزب ومدى استعدادهم لتطبيق مبادئه في علاقتهم مع المواطن وقضاياه الان، وقد تحققت الأمنية وأصبح “العدالة والتنمية” حقيقة بـ”النابور” وددت أن أقدم بعض الملاحظات والاقتراحات للقائمين عليه حتى يتحقق المراد ويصبح الحزب قوة اقتراحية و تدبيرية بالجماعة. من جملة هذه الاقتراحات ما يلي:
أولا: يجب أن يكون الشغل الشاغل لمناضلي الحزب بـ”النابور” هو خدمة المواطن والدفاع عن حقوقه ومصالحه والحرص على تمثيل صوت المواطن المستضعف البسيط في جميع المناسبات، رغم ما سيكلفهم ذلك من ثمن باهض بالنسبة لهم جراء محاولة المفسدين النيل من سمعتهم ومكانتهم وبياض ذات أيديهم، بالإضافة إلى جهل المواطن بحقوقه، فيعين المفسدين على الاساءات والاعتداءات.
ثانيا: فضح المفسدين وكشف ألاعيبهم بكافة الوسائل والطرق الممكنة، ولا يخاف في ذلك لومة لائم مع الحرص على ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحق المواطن في المعلومة في تدبير جميع الهيئات بالمنطقة (جماعة قروية, جمعيات المجتمع المدني…).
ثالثا: التواصل الدائم والمستمر وعدم انتظار الحملات الانتخابية للكذب على المواطن ووعده بأشياء غير قابلة للتحقق من أجل مناصب ومقاعد انتخابية تشكل أمانة عظمى لا يخونها إلا هالك.
رابعا: السعي لمحاربة السلبية لذى شباب “النابور” ودفعهم للمشاركة السياسية والجمعوية واقناعهم بضرورة الإصلاح من داخل المؤسسات والهيئات وعدم الاكتفاء بانتقادها و انتقاد مسيريها.
خامسا: تنظيم أنشطة و تظاهرات تزيد من وعي الانسان “النابوري” السياسي والثقافي والاجتماعي، خصوصا لفائدة العنصر النسوي وتلاميذ المدارس, مع القطع مع ثقافة الأعيان التي تحول دون نجاح هذه الأنشطة وتجعلها حكرا على طبقة معينة من الأشخاص أو تستغلها لإظهار مكانتها ونفوذها و”كرمها وسخاءها” كما في الحفلة الختامية للمهرجان.
سادسا: الالتزام بمبدأ التعاون والانفتاح على كل شرفاء المنطقة على اختلاف مشاربهم السياسية والايديولوجية لطالما يخدم مصلحة “النابور” وساكنته, فالهدف الأسمى هو تنمية “النابور” وتحقيق المصلحة العامة والنظرة الحزبية الضيقة تحول دون تحقيق هذا المسعى النبيل. فـ”النابور” مليئة بأشخاص تهمهم خدمة المنطقة لكنهم لا يملكون الجرأة للوقوف في وجه المفسدين، لأن هؤلاء المفسدين يملكون قاعدة شعبية مزيفة امتلكوها عن طريق المكر والخداع وتهديد الناس في مصالحهم و قضاء حوائجهم البسيطة.
سابعا: تمثيل الجماعة في المناسبات الاقليمية والجهوية والوطنية وايصال مشاكله إلى مدبري الشأن العام والحرص على استفادتها من البرامج التي تطلقها المنظمات الحكومية وغير الحكومية والتي تستهدف بالدرجة الأولى العالم القروي بالإضافة إلى استقدام شخصيات عمومية للتعريف بـ”النابور” وخلق اشعاع الذي يستحقه وتستحقه “إمجاط” عموما.
إنها إذن معركة حقيقية تستلزم مناضلين ذوو مصداقية وغيرة يمتلكون حسا نضاليا عاليا يثيرون المصلحة العامة ويلتزمون بمبادئ وقيم مستمدة من مرجعيتهم الحزبية، فهم لا يعيدون المواطن بالمستحيلات لكنهم لا يخونونه. من جهة أخرى فإن أي خروج عن المبادئ السالفة الذكر سيؤدي إلى دخول “العدالة والتنمية” بـ”النابور” في صراعات سياسية فاسدة وفكر قبلي متخلف يعجل بسقوط أعضائها وضياع مشروعهم السياسي الفريد وسط دوامة من سماسرة الذمم ومحترفي الترحال .
بقلم: محمد أبطان / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ“