الرئيسية » ملفات »

تافراوت الأمازيغية … بلد شجرة الأركان واللوز وأشياء أخرى

تافراوت … وجهة مغربية لمحبي الهدوء والمناظر الطبيعية والأكلات الصحية  (الجزء الأول، انقر هنا)

الأكلات الصحية

الطبخ الأمازيغي متنوع ويعتمد في عناصره على مكونات صحية، ولا يمكن أن تجد هذا النوع من المطبخ في أي منطقة أخرى سوى في “تافراوت”، وأشهر هذه الوصفات “بركوكس” ويصنع من دقيق الشعير والسمن وعجينة “أملو”. هناك أيضا “الكسكس بأوساي” و”أوساي” هو الجزء العلوي الأخضر من “اللفت” يتم تقطيعه ويطبخ مع اللفت مع زيت الزيتون. و”البسيس”، يحمص دقيق الشعير ويضاف إليه القليل من الملح والسمن ويقدم مع الشاي وهو بمثابة الكعك يتم تقديمه للضيوف. و”أدخس” وهو حليب رائب يحلب من البقرة التي تلد لتوها ليتم غليه وتبريده ثم تضاف إليه بعض الأعشاب وزيت “الأركان”. و”تاكولا” وهي “عصيدة” من الذرة أو الشعير. و”الطاجين” بلحم الماعز أو باللحم الغنمي المملح المقدد، غالبا ما يقدم للضيوف. و”ويل” أو بلح البحر تضاف إليه الطماطم وزيت الأركان يقدم في وجبة الغداء، “إدرنان” رغيف يصنع من دقيق القمح والزبدة والملح يقدم في الإفطار وبعد الظهيرة، و”إقديرغا” تقدم في وجبة الإفطار وهي عبارة عن زبدة بالأعشاب ودقيق الشعير يضاف إليها البيض والماء. وتقدم معظم هذه الوجبات مع الخبز الأمازيغي ويسمى “بأغروم نتفارنوت” أو “تالخصاصت”. ويمكنك أن تجد هذه الوجبات الشهية في بعض المطاعم الموجودة بـ”تافراوت” وبعضها يطبخ تحت الطلب.images

بلاد أركان وشجر اللوز المزهر

تمتاز “تافراوت” ورغم جوها الحار والجاف بغابات ونباتات تميزها عن باقي مناطق المغرب. في مناطق “تافراوت” يمكنك أن تشاهد أشجار النخيل تجاور حقول الشعير وأشجار الأركان واللوز والخروب وشجرة الزيتون. قليلون من سمعوا بشجر الأركان الذي تتميز به المنطقة، وهي شجرة صنفتها منظمة “اليونيسكو” سنة 1999 تراثا طبيعيا عالميا، فشجرة الأركان يحترمها كثيرا الأمازيغ ويعتبرونها رأسمالهم الذي لا يعوض بأي ثمن، وحسب الخبراء فشجرة “الأركان” لا توجد إلا في المغرب وبالأخص في مناطقه الجنوبية، ومنذ أن علم الأوروبيون والأميركيون بفوائدها الصحية ارتفعت أسعار زيت “الأركان”.

حديث عجوز

تقول “تبا ييجو” وهي عجوز تبيع “الأركان” في سوق “تافراوت”، إن هذا الزيت يستحق أكثر، وتضيف “نشقى كثيرا لإعداد لتر واحد من (الأركان)، فمسيرة تحضيره تنطلق من قطف ثماره القليلة التي تنتجها كل شجرة في السنة، ومن عادة الأمازيغ أن النساء هن اللواتي يخرجن للغابات بعد أذان الفجر لجني ثمار الأركان، والعودة قبل الظهيرة لاتقاء حرارة جبال الأطلس التي تتجاوز 45درجة”. وتضيف “تبا ييجو” “عند جني الثمار يجب أن نكون حذرات من عضات العقارب والحشرات السامة الأخرى المنتشرة بين أغصان الأشجار، بعد ذلك نفرغ سلة خاصة بالنساء مصنوعة من القش تستعملها المرأة في جني الثمار أو حتى للتبضع في السوق ثم نقوم بوضع ثمار (الأركان) تحت الشمس في منازلنا حتى تجف قشوره، وتجتمع النسوة لكسر قشرته الداخلية الصلبة، ثم يحمص في الفرن التقليدي، ويطحن في الرحى أو ما يسمى بـ(أزرك) بعدها يعصر وتتم تصفيته ووضعه في إناء خاص بعد يوم كامل من التعب والإجهاد”.

زيت “الأركان”

زيت “الأركان” يستعملها الأمازيغ كزيت للمائدة لأن له فوائد غذائية كبيرة، يطبخون به وجباتهم، ويتناولونه مع الخبز والشاي وأيضا لزينة المرأة، أما الغربيون فيستعملونه كزيت تجميل لاحتوائه على فيتامين ألف وأيضا في تجميل البشرة والشعر، ومعروف عنه أنه مضاد لتساقط الشعر وجفاف البشرة. وإذا ذكرت اللوز في تافراوت فهذا يعني أنك تريده لأمرين اثنين لا ثالث لهما، إما لتناوله مقليا مع كأس الشاي في “أوزوييت” أي في الوجبات الخفيفة، أو أنك تريده لتجعل منه عجينة “أملو” الشهيرة.

مدينة محاطة بالجبال

“تافراوت” هي أجمل منطقة طبيعية في المغرب، فهي توجد على علو 1200 متر تقريبا وسط منطقة تتكون من أحجار “الغرانيت” الوردي وهي تشكل بذلك أروع المناظر الطبيعية وخصوصا منظر غروب الشمس. تحيط بالمدينة سلسة من الجبال ذات لون وردي وتشرف عليها الجبال من جميع جهاتها الأربع، والتي تكونت بفعل عوامل التعرية، أشكالها تظل غريبة وعجيبة، وتمتاز “تافراوت” بسياحتها الجبلية، إذ يأتي إليها عشرات السياح حيث يتسلقون جبالها المتنوعة.

الجبال التي تحيط بها من كل جوانبها تمنع عنها رياح المحيط الأطلسي الناعمة، وهو ما يجعل صيفها لا يطاق بدرجة حرارة تتجاوز 45 درجة وشتاء قارس يصل أحيانا 10 درجات تحت الصفر وخصوصا في منطقة “تاسريرت”. تمتاز جبال “تافراوت” بأطرافها الحادة المنحوتة بعوامل التعرية التي تعطيها أشكالا خلابة وغريبة، كما هو الحال لجبل “قبعة نابوليون”، الذي يطل على دوار “أكرض أوضاض” وجبل “رأس الأسد” المطل على وادي أملن

شجر اللوز المزهر

الصخور العملاقة لمنطقة “أومركت” كانت المكان المفضل للفنان والرسام البلجيكي “جونفيرام” الذي فضل عام 1984 أن يقوم بصباغة تلك الصخور العملاقة بألوان زادت المنطقة جمالية، وبادر إلى تلوين هذه الصخور هدية لشريكة حياته، وهي تعتبر من الوجهات السياحية التي تستقطب آلاف السياح سنويا، رغم أن بعض السياح قالوا إنهم يفضلون تلك الصخور العملاقة على طبيعتها وبألوانها الأصلية الوردية. بلاد شجر اللوز المزهر هكذا يسمي الفرنسيون مدينة “تافراوت” وهي هكذا قولا وفعلا.

ياسين العماري – الشرق الأوسط

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك