يحكي أن ما جرى بـ”تزنيت”، هو ذاته ما جرى سابقا بـ”إفني” و”كلميم”، فالناس صحوا ذات يوم على ملء الأسماع، أن شبكة متخصصة في العقار ترامت على أملاك الناس، فلما خرجوا يستفسرون وجدوا أنه تم الترامي عليها بنفس الطريقة والأسلوب، كما وقع بسيدي إفني وكلميم، فهرع الناس يحتجون ويضربون أخماسا في أسداس وهم يرون بأم الأعين أن الأراضي التي ترك لهم الأجداد والأقربون أسالت اللعاب، فانقض عليها لوبي العقار بطرق (احتيالية) لا تخطر على بال.
لن تتوه كثيرا قبل القبض على خيط هذا الملف الشائك والمعقد، فبمجرد ما تطأ قدماك تيزنيت، حتى يترائ إلى سمعك خبرا أو تعليقا أو مزحة عن الترامي على الأرض، فلا حديث هنا بين الناس سوى عن شبكات الترامي على الأراضي والعقارات، وإذا حدث أن قادتك الصدف إلى الشارع المقابل للمحكمة الابتدائية بالمدينة، فلن يخونك بصرك حتى ترى شيوخا وكهلة ذات اليمين وذات الشمال يحملون لافتات نجدة واستغاثة لاسترجاع الأرض. “الأخبار” اقتفت آثار هذه الشبكة وتنقلت ما بين “تيزنيت” و”سيدي إفني”، حيث التقت الضحايا وأصحاب الأرض، كما وقفت على الأملاك (المغتصبة) وتفحصت عقود البيع والشهود…هاكم الحكاية من البداية. (الجزء الثاني)
من إنجاز : محمد سليماني – الأخبار
قطع الشك باليقين
أمام توالي الترامي على هذه الأراضي يطالب سكان هذه المناطق من السلطات القضائية ومن وزارتي العدل والداخلية فتح تحقيقات معمقة من أجل قطع الشك باليقين والوقوف على حقيقة الأمر. فمنذ أن طفت على السطح هذه القضية توالت عرائض (165 توقيع إفرض وميرغت) و(55 توقيع منطقة وعلكة) ومراسلات السكان بهذه المناطق الثلاث وشكاياتهم إلى الوزارات المعنية والى القضاء والديوان الملكي من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيقات في الموضوع وإرجاع الأمور إلى نصابها. كما يطالب هؤلاء السكان من السلطات القضائية إحضار هذا البائع المفترض، باعتباره شخص أساسي في هذا النزاع القائم بينهم وبين هذا الشخص النافذ والذي يزداد خطورة مع توالي الأيام والشهور، فهو الوحيد الذي باستطاعته فك طلاسم هذا النزاع.
يمارس زعيم الشبكة ضغوطا كبيرة على مجموعة من المواطنين من أجل الدفع بهم لتقديم شهاداتهم أمام المحاكم عن وقائع يقول السكان أنها (مفبركة ومفتعلة) من أجل الحصول على أحكام قضائية لصالحه. ويتبع هذا الزعيم تقنيات عالية من أجل اختيار هؤلاء الشهود، بحيث يغدق عليهم من العطايا والمال والديون إلى درجة يستحيل هؤلاء إرجاع هذه الديون نظرا لضيق ذات اليد والحاجة والعوز، بعدها يطلب منهم تقديم شهاداتهم في كل القضايا التي ترفع بخصوصها دعاوي لدى المحاكم. هذا الأمر تؤكده مجموعة من التنازلات عن الشهادة التي وقعها هؤلاء الشهود لدى مصالح تصحيح الإمضاءات بمجموعة من الجماعات المحلية والتي نتوفر على عدة نسخ منها. هذه التنازلات تُجمع على أن موقعيها فرض عليهم من طرف هذا الزعيم النافذ تقديم شهادات زور حول وقائع لا علم لهم بها ولم يحضروها وإنما يتم تلقينهم ما يجب أن يقولونه لدى الدرك الملكي خلال مراحل البحث التمهيدي أو لدى المحاكم.
ومن بين هذه النسخ التي نتوفر عليها تنازل يقول موقعه “أنا فقير محتاج، ضعيف الحال، متزوج ولي أبناء، تم استغلال ضعفي وحاجتي على أساس انقادي من أزمتي المادية شريطة أن أقوم بتقديم شكاية بالنصب والاحتيال ضد (ح.ت) الذي أجهله تماما. وتم تلقيني ما أقوله أمام الدرك الملكي، كما أنني مكثت لدى هذا الشخص النافذ (…) مدة ثلاثة أشهر حتى أدين المشتكى به ابتدائيا واستئنافيا ليتم طردي من هذا المنزل بعد ذلك. إن المتهم بريء مما اتهمته به، وإنما تم تحريضي على اتهامه”. وتشير مجموعة من نسخ التنازل عن الشهادة إلى أن نشاط هذه زعيم هذه الشبكة لا يقتصر فقط على الترامي على الأراضي وجلب شهود من مناطق مختلفة وبعيدة من أجل تقديم الشهادة، بل يتعداه إلى أمور البيع والشراء وغيرها من المعاملات الأخرى، وقد يصل الأمر أحيانا إلى محاولة توريط كل من يحاول الوقوف في طريقها.
التصعيد هو “الحل”
يرى مجموعة من سكان مناطق “وعلكة” التابع لإقليم “تيزنيت” و”إفرض” التابع لإقليم “سيدي “إفني” أنه لا مناص من التصعيد في وجه هذا اللوبي الذي استعمل مختلف الوسائل من أجل السطو على هذه الأراضي. فبعد أن نظموا وقفات احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بـ”تزنيت”، قرروا تنظيم وقفة مماثلة أمام وزارة العدل بـ”الرباط” من أجل إيصال صوتهم الذي يطالبون من خلاله فقط فتح تحقيق نزيه في مختلف الوثائق المقدمة والتي تتعلق بهذه الأراضي. بعد أن وجهوا ملتمسات إلى الديوان الملكي ووزارة العدل والوكيل العام باستئنافية “أكادير”.
وفي هذا الصدد يقول “البشير” وهو شاب من منطقة “إفرض”، يقول أن “هذه الأرض التي تم الترامي عليها والبالغة مساحتها حوالي 6 هكتارات هي ملك خاص لمجموعة من العائلات والأسر بحكم الإراثة، فلم يسبق أن باع أي من هذه العائلات نصيبه من هذه الأرض التي يستغلها السكان في الحرث وجني حبات الأركان، فلم يسبق لأية أسرة أن باعت أي قسط من هذه الأرض لأية جهة كيفما كانت”.
للإطلاع على الجزء الأول من التحقيق: تحقيق يكشف طرق اشتغال رئيس جماعة سابق بتزنيت مع مافيا السطو على الأراضي بسوس
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=549








