الرئيسية » سياسة ومجتمع »

تحقيق يكشف طرق اشتغال رئيس جماعة سابق بتزنيت مع مافيا السطو على الأراضي بسوس

جميع وثائق بيع هذه الأراضي التي أنجزتها هذه الشبكة تمت في سنة 1999 فقط، في حين لم تظهر إلى الوجود إلا بعد سنة 2006. كما أن هذه الوثائق مصححة الإمضاء فقط في جماعة واحدة تابعة لإقليم “تيزنيت” خلال سنة كان فيها زعيم الشبكة رئيسا لها.

يحكى أن ما جرى بـ”تزنيت”، هو ذاته ما جرى سابقا بـ”إفني” و”كلميم”، فالناس صحوا ذات يوم على ملء الأسماع، أن شبكة متخصصة في العقار ترامت على أملاك الناس، فلما خرجوا يستفسرون وجدوا أنه تم الترامي عليها بنفس الطريقة والأسلوب، كما وقع بسيدي إفني وكلميم، فهرع الناس يحتجون ويضربون أخماسا في أسداس وهم يرون بأم الأعين أن الأراضي التي ترك لهم الأجداد والأقربون أسالت اللعاب، فانقض عليها لوبي العقار بطرق (احتيالية) لا تخطر على بال.

 لن تتوه كثيرا قبل القبض على خيط هذا الملف الشائك والمعقد، فبمجرد ما تطأ قدماك تيزنيت، حتى يترائ إلى سمعك خبرا أو تعليقا أو مزحة عن الترامي على الأرض، فلا حديث هنا بين الناس سوى عن شبكات الترامي على الأراضي والعقارات، وإذا حدث أن قادتك الصدف إلى الشارع المقابل للمحكمة الابتدائية بالمدينة، فلن يخونك بصرك حتى ترى شيوخا وكهلة ذات اليمين وذات الشمال يحملون لافتات نجدة واستغاثة لاسترجاع الأرض. “الأخبار” اقتفت آثار هذه الشبكة وتنقلت ما بين “تيزنيت” و”سيدي إفني”، حيث التقت الضحايا وأصحاب الأرض، كما وقفت على الأملاك (المغتصبة) وتفحصت عقود البيع والشهود…هاكم الحكاية من البداية. (الجزء الأول)

تحقيق من إنجاز: محمد السليماني – جريدة الأخبار

                              

البائع “الشبح”

من الأمور الغريبة والمثيرة في قضية الترامي على أراضي مجموعة من القبائل بكل من أقاليم تيزنيت، سيدي افني وكلميم، أن شخصا واحدا هو الذي يوجد في الواجهة، فهو المالك وهو البائع لكل تلك الأراضي التي تقدر بالهكتارات. فالترامي على هذه الأراضي بحسب السكان تم بطرق دقيقة واحتيالية، حيث تم وضع عقود للبيع، ظهر فيها شخص “شبح” لا يعرفه أحدا، على أنه هو البائع في حين أن الذي اشتراها هو شخص واحد كذلك، فالبائع حسب هذه العقود هو الذي باع أراض بكل من “تيزنيت” و”إفني” و”كلميم” لوحده. الغريب أن هذا البائع لا وجود له بالمنطقة، وبحسب بعض المعلومات، فإنه ينحدر من منطقة “سميمو” بإقليم “الصويرة”، لكنه غير موجود بهذه المنطقة، فهو مبحوث عنه من طرف الشرطة بموجب مذكرات بحث وطنية، آخرها كانت سنة 2006 بتهمة إهمال الأسرة.

من جهة أخرى فهذا البائع لا علاقة له بالمكان ولم يسبق له أن سكن بهذه المناطق، كما أنه لا يملك أية عقارات بها يمكنه بيعها. فهذه الأراضي بحسب الوثائق والرسوم التي في حوزة السكان ملك لقبائل معروفة سكنت المنطقة منذ مئات السنين، فالأرض التي تم الترامي عليها بـ”تزنيت” من طرف هذه الشبكة التي يتزعمها شخص نافذ بالمنطقة تعود ملكيتها لدوار “وعلكة”، أما الأرض التي تدخل ضمن نفوذ إقليم “سيدي إفني” تملكها ساكنة “إفرض”، في حين الأراضي التي تم الترامي عليها بـ”تكانت” تابعة لـ”كلميم”.tiznit

مساحة “مفبركة”

تتضمن عقود البيع “الوهمية” التي أنجزت على أساس أنها عقود خاصة بهذه الأراضي مساحات تصل إلى ستة هكتارات، في حين أن هذه الأراضي لا تتجاوز مساحة الأسرة الواحدة (الكانون) فيها ما بين 100 إلى 500 متر مربع فقط  بعدما تم تقسيمها ما بين ذوي الحقوق، وبالتالي فالعقد لا يمكن أن يتضمن مساحة غير موجودة أصلا. يقول “أحمد” وهو من سكان منطقة “وعلكة”، “لا يعقل أن تكون لهذه الشبكة مساحة كبيرة من الأرض في هذه المنطقة، فالأرض تم تقسيمها من جيل إلى جيل إلى أن وصلت إلى الجيل الحالي، وهو الثالث أو الرابع، بحيث أن المساحة التي أصبحت كل أسرة تملكها لا تتجاوز عشرات الأمتار المربعة، وبالتالي إذا كان لهذه الشبكة الذي ترامت على هذه الأرض كل هذه المساحة، فمعنى ذلك أننا نحن مستوطنون بهذه المنطقة ولسنا من سكانها الأصليون، ومما يدل على أن هذه الشبكة لا تفقه شيئا في تاريخ هذه الأرض، هو أن الملك يبتدئ في بعض الأجزاء من أسفل الجبل بغرب الطريق الوطنية رقم 1 وينتهي بشرقها، لكن هذه الشبكة التي يتزعمها هذا الشخص النافذ والموجود في الواجهة قامت باقتناء الجزء الغربي من بائع وهمي واشترت الجزء الشرقي من بائع وهمي آخر، في حين أن الحقيقة هي أن الجزأين الشرقي والغربي لمالك واحد فقط”.

هكذا يتم التحايل…

 تستعمل هذه الشبكة طرقا أكثر احتيالية لا تخطر على البال للترامي على هذه الأراضي. فجميع وثائق بيع هذه الأراضي التي أنجزتها هذه الشبكة تمت في سنة 1999 فقط، في حين لم تظهر إلى الوجود إلا بعد سنة 2006. كما أن هذه الوثائق مصححة الإمضاء فقط في جماعة واحدة تابعة لإقليم “تيزنيت” خلال سنة كان فيها زعيم الشبكة رئيسا لها. فهذه الشبكة عندما جاءت لكي تحيط الأرض التابعة لإقليم “سيدي إفني” بسياج حديدي إيذانا بأنها في ملكيتها قام المالكون الأصليون لها باعتراضها، ونظموا وقفة احتجاجية ضدها لكونهم المالكون الفعليون لهذه الأرض ولم يسبق لهم أن باعوها أو تنازلوا عنها لأية جهة، فتم رفع دعوى قضائية ضد متزعمي هذا التعرض، لكن الشكاية لم تتضمن الأرض التابعة إداريا لأفني، بل تم وضع الأرض التابعة لـ”تيزنيت” والتي يملكها سكان “وعلكة” على أساس أنها المتنازع عليها، وبالتالي تم التحايل على القضاء كذلك، حيث أن هؤلاء الذين رفعت ضدهم دعوى قضائية والبالغ عددهم 24 فردا اعترفوا أمام القضاء أن الأرض التي تتحدث عنها الشكاية التي رفعت ضدهم ليست في ملكيتهم ولا دخل لهم فيها. مما دفع المحكمة إلى الحكم لصالح زعيم الشبكة بعدما تبت لدى المحكمة أن المشتكى بهم لا صلة لهم بالأرض، وبهذا اعتمدت هذا الشخص النافذ بالمنطقة نص الحكم القضائي بمثابة تزكية لملكيتها لهذه الأرض ولقانونية عقد البيع. كما فوجئ مجموعة من سكان المنطقة الذين قدموا شهادات أمام المحكمة الابتدائية بتزنيت لصالح إعادة الأرض التي تم الترامي عليها لمالكيها الأصليين بقيام هذا الشخص برفع دعوى قضائية ضدهم تتعلق بالاعتداء عليه أحد أفرادها، مستعملين في ذلك شهودا آخرين من خارج المنطقة. ونفس الشيء وقع مع 10 أشخاص من منطقة “إفرض” الذي قدموا شهاداتهم أمام المحكمة بخصوص ملكية أرض “بط العيش” التي يملكها سكان الدوار بموجب رسوم وأحكام قضائية تعود إلى سنة 1316م.

تقرؤون في الجزء الثاني: زعيم الشبكة يمارس ضغوطا كبيرة على المواطنين من أجل الدفع بهم لتقديم شهاداتهم أمام المحاكم

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك