تغيرت نيوز
كل من يـُتابع مجموعة من القرارات والإجراءات الاحترازية والقانونية التي تتخذها الدولة لمحاربة جائحة كورونا، سيتضح له أن أجهزة الدولة تعتقد أن المغرب يتمركز فقط في بعض المدن الكبرى أو المدن عموماً، وتجهل أن جزءاً كبيراً من الوطن هو العالم القروي، أو ربما تتجاهل ذلك، وخير مثال على ذلك، قرارات وزارة التربية الوطنية في إطار “أضحوكة” التعليم عن بعد الذي لم يحترم تكافؤ الفرص بين المتعلمين، ليأتي القرار الآخر المتعلق بإجبارية وضع “الكمامات” الذي نزل قراره قبل توفير الكمامات أصلاً.
بالأمس (الأربعاء) اصطدمت السلطة المحلية ورجال القوات المساعدة والدرك الملكي بإقليم سيدي إفني بواقع آخر غير الذي قدمه لنا “صلاح الدين الغماري” على القناة الثانية وقدمته لنا باقي القنوات الرسمية المغربية التي نقلت إلى الشعب المغربي قرار إجبار وضع الكمامات للأشخاص المسموح لهم بالتنقل الاستثنائي، حيث أن جميع المتنقلين لم يضعوا تلك “الكمامات”، ليس لأنهم لم يعترفوا بالقرارات الصادرة عن مؤسسات الدولة، وإنما لعدم توفرها حتى في بعض صيدليات الإقليم.
ينتظر ساكنة الإقليم إلى الفترة المسائية يوم أمس الأربعاء لوصول شركة توزيع الحليب ومشتقاته لتزويد البقالة بهذه الكمامات، وسبحان من بدل الأحوال، حيث تحولت الكمامات من الصيدليات إلى البقالة حيث تباع إلى جانب الصابون و”بَايْكُونْ” و”ماء القطع”. إلا أن البقالة لم يتوصلوا إلا بقلية قليلة من هذه الكمامات الغير صالحة للاستعمال لعدة أسباب، أولها توفرها على “لاستيك” واحد بدل اثنين، بمعنى أنها غير مشابهة لتلك التي يـٌشهرها “الغماري” في القناة الثانية. وطريقة استعمالها مخالفة تماماً لما ينصحنا بها “الغماري” وأطباء وزارة الصحة.
إن بلاغ مشترك لوزارات الداخلية، والصحة، والاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، والصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، الذي أكد توفير هذه الكمامات بالكميات الكافية، وتم تحديد سعر مناسب للبيع للعموم في 80 سنتيماً للوحدة صحيح، فكل من اشترى هذا الكمامة استشراها بنفس الثمن، لكنها ليست من الجودة المطلوبة، ولا يمكن لها الوقاية من انتشار الفيروس، هي صالحة فقط عند استعمالها لتفادي اعتقالك من طرف السلطات العمومية، أو أداء غرامة مخالفة قانون الطوارئ.
لذا على السلطات العمومية التي تصدر قراراتها أن تكون منطقية وواقعية في تلك القرارات، لأنها عشوائية قد تـُساهم في انتشار الفيروس ولن تـُحاربه، على سبيل المثال لا الحصر، كم من زبون يتعامل معه “البقال” يومياً، وقد يكون أحد هؤلاء الزبناء حاملاً للفيروس لا قدر الله، وقد ينتقل الفيروس من الزبون إلى البقال، وهذا البقال يزود زبناء آخرين بالكمامات يضعونها على أفواههم وأنوفهم، والدولة لم توفر لهؤلاء البقالة مواداً للتعقيم، سواء لتعقيم المنتوجات المعروضة للبيع أو النقود.
إنها رسالــة من مواطن في العالم القروي إلى وزير في الرباط .. فالقرارات يجب أن يحترم أيضاً ما تتبجحون من جهوية موسعة، فليس ما ينطبق على الرباط ينطبق على إقليم مهمش كإقليم سيدي إفني، وبه وجب الإعلام والتنبيه.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=43779







