الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

في عز أزمة كورونا … هل هي مساعدات إنسانية للمحتاجين؟ أم الاغتناء على حسابهم؟

يكتبه: سعيد الكرتاح (تغيرت نيوز)

في عز الأزمة

في عـز هذه الأزمة التي يمر فيها العالم عموماً والمغرب بالخصوص، ومساهمةً منا كمنبر إعلامي لتنوير الرأي العام المحلي والإقلـيمي والجهوي، لابد أن نشير بـين الفينة والأخـرى إلى بعض القضايا التي يجب التفكير بهـا، وإعادة النظر فيهـا، وأهم هذه القضايا، هي تلك المساعدات التي يتم توزيعها على الأسر المعوزة سواء بالإقليم أو بالجهة أو على الصعيد الوطني.  ومجموعة من الرسائل تم إرسالها عبر منبرنا هذا إلى الجهات المعنية والسلطات والإقليمية، بعضها ثم التفاعل معها إيجاباً، والبعض الآخر لا يزال الرأي التفاعل، وأبرز هذه الرسائل، تلك المنشورة في مقال أمس الجمعة تحت عنوان: “هل تستوعب السلطة الإقليمية رسالة الاستغلال في أزمة كورونا؟”.

استغلال المساعدات الانسانية

مــقال الأمس، يحذر من استغلال المساعدات الانسانية من طرف شراء الذمم في الحملات الانتخابية، ونتسأل في منبرنا ومعنا الرأي العام على من سيـُشرف على عملية صرف هذه الاعتمادات الكبيرة والكثيرة التي خصصتها المجالس المنتخبة للحد من جائحة كورونا المنتشرة، وكيف سيتم صرفها دون التلاعب بها من طرف بعض رؤساء الجماعات وبعض المقاولين. ومقال اليوم، هو تتمة لمقال الأمس، وطرحنا لسؤالنا في العنوان على الشكل التالي: “هل هي مساعدات إنسانية للمحتاجين؟ أم الاغتناء على حساب المحتاجين؟”، ما هي إلا رسالة جديدة إلى السلطات الإقليمية والجهوية الممثلة لوزارة الداخلية بالخصوص كي يستوعبون مضمون هذه الرسالة أو هذا التحذير إن صح التعبير.

ماذا عن المصاريف الإضافية الضرورية؟

ولنفهم السؤال أكثر حتى نتمكن من الإجابة عليه، نطرحه بصيغة أخرى، ألا وهي، “هل الدقيق والسكر والزيت وحدهم المساعدات التي تحتاجها الأسر المعوزة بإقليم سيدي إفني وجهة كلميم واد نون؟، وماذا عن الغاز ووسائل التطهير ومصاريف استهلاك الماء والكهرباء ومصاريف الاتصالات والأنترنيت أيضاً في زمان “أضحوكة التعليم عن بعد”، والتي ستكلف كل أسرة ما لا يقل عن 20 درهم لكل تلميذ في اليوم كتعبئة للهاتف النقل قصد التمدرس، ناهيك عن من له أكثر من تلميذ متمدرس.

الضريبة على القيمة المضافة

مجموعة من الاعتمادات تـُقدر بملايين الدراهم سيتم تخصيصها للمساعدات الانسانية وللأسر المحتاجين بالجهة والإقليم، سواء من طرف المجالس المنتخبة، أو من طرف المحسنين أو من طرف بعض جمعيات  المجتمع المدني. أكيد أنه لن تستفيد منها الأسر المحتاجة قدر ما ستستفيد فيها الشركات والمقاولات التي ستبيع كيساً من الدقيق بثمن كيسين، وبيع لتر من الزيت بثمن 5 لترات من نفس المادة، ناهيك عن زيادة مبلغ مالي كبير في إطار ما يـُسمى بالضريبة على القيمة المضافة (TVA) وغيرها من المصطلحات التي تخدم مصلحة الشركات الكبرى برعاية من المنتخبين الذين يفكرون في الحملة الانتخابية التي ستنطلق بعد أزمة “كورونا”.

الاستفادة والحرمان من المواد الأساسية

لماذا قبل التوزيع أن لا يتم توزيع المبالغ المالية بدل المواد الغذائية، لأن كل أسرة تعرف حاجياتها من المواد الغذائية واللوازم الأساسية الأخرى، فبعد توفير الدقيق والزيت والسكر والشاي، قد تـُحرم كثير من الأسر من مواد غذائية أخرى كالخضر والفواكه واللحوم الحمراء وغيرها. إضافة إلى مصاريف أداء فواتير الكهرباء والماء والأدوية بالنسبة للأسر التي تحتاج إلى العلاج والتحاليل الطبية، وحفاظات الأطفال الصغار وغيرها من اللوازم، ولا أرى مانعاً أن يتم توزيع الأوراق النقدية بدلاً من الدقيق والسكر.

إحسان الأضرحة

مساهمات المحسينين والمجالس المنتخبة والجمعيات ببعض المواد الغذائية في هذه الظرفية الصعبة بدل النقود مباشرة، تشبه مساهمة بعض المحسنين بأموالهم في بناء المساجد والأضرحة فقط بدل بناء المستشفيات والطرق. فنجد عدد من الدواوير بـٌنيت فيها المساجد بملايين من الدراهم ولا تتوفر الدواوير على طريق معبد، كما لم يستفيد سكانها في الماء الصالح للشرب، لأن إحسان المحسنين مرتبط فقط بالمساجد والأضرحة، كما ارتبطت مساعدات المحتجين في هذه الفترة بالدقيق والزيت في وقت تحتاج الساكنة أمور أخرى أكثر أهمية كبطاقة تعبئة الهواتف للتعليم عن “بـُعد” ومصاريف الكهرباء والماء والتطبيب والأدوية وغيرها.

حرمان التجار الصغار

فإذا منحت النقود مباشرة للمعنيين، سيتم اقتناء موادهم الغذائية ولوازمهم الضرورية لدى الدكاكين والمحلات التجارية القريبة منهم، بدل يتم اقتناؤها من طرف المقاولات التي ستوزع لدى التجار الكبار، بالتالي حرمان التجار الصغار الموزعين على صعيد الدواوير والمراكز القروية من الاستفادة، وهم أولى بتلك الأموال بدل الشركات الكبرى التي كان عليها المساهمة في هذه الأزمة بدل البحث عن الربح المادي في أموال خصصت للفقراء والمحتاجين البسطاء.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك