بقلم ذ. أحمد يحيا
توضيح:
أود أولا توضيح ما يلي، للعديد من المهتمين الذين اتصلوا بي مستفسرين حول مقالتي السابقة بنفس العنوان (حملة إسقاط القانون 113-13 المشؤوم) بين مؤيدين ورافضين وآخرين مناقشين لهذا العنوان أكثر مما هم مؤيدين ورافضين ومناقشين لمضمون المقالة، إن قصدي بإسقاط هذا القانون المشؤوم الوصول إلى تعديله ليصبح قانوناً إيجابياً إن لم نقل ثورياً يخدم التنمية المستدامة داخل الحدود الجغرافية التي حدد تدخله فيها، كما أود توضيح أن كل ما أكتبه في هذا الباب هو أفكار ومواقف شخصية لا تعبر عن رأي أية هيأة أو تنظيم سياسي أو جمعوي، رغم انتمائي الحزبي وفعلي الجمعوي.
فمعروف أن القانون 113-13 المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي- وليس قانون تنظيم المراعي كما يحبون تسميته لإخفاء موضوعه وعنوانه الكبير وشتان ما بين العنوان الأول والثاني- فقد ركز هذا القانون الصادر في 27 أبريل 2016، بالخصوص على المناطق التي يشملها تدخل الوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر أركان وهي المناطق الصحراوية والشبه الصحراوية والتي تقع أهم مساحة فيها وتوجد أغلب مناطقها في الرقعة الجغرافية لأقاليم سوس الكبير الممتدة على مدى عدة أقاليم وجهات.
وفي هذه الأقاليم بالضبط وقعت اقتحامات واعتداءات (الرعاة الرحل) بشكل غير مسبوق على أملاك وأراضي السكان الأصليين وانتقلت للاعتداء على الساكنة في السنوات الأخيرة التي تلت صدور هذا القانون المشؤوم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ما دفع الساكنة لرفض هذه الاعتداءات لتندلع المواجهات الأخيرة بشكل غير مسبوق كذلك ثم انتقل فعل رفض ذلك إلى مستوى نوعي جديد وهو تشكيل تنسيقيات وطنية لجمعيات المجتمع المدني وذوي الحقوق بأقاليم سوس الكبير أفضت لتنظيم وقفة احتجاجية إنذارية لهذه التنسيقيات بالرباط يوم 26 أكتوبر 2018 تلاه استقبال رئيس الحكومة للجنة للحوار عن ممثلي الساكنة المتضررين ثم مسيرة وطنية بالدار البيضاء يوم 25 نونبر 2018 تلاها كذلك استقبال وزير الفلاحة عن ممثلين للتنسيقيات المحتجة، غير أن حلا جذريا واستجابة فعلية وجدية وحقيقية لمطالب الساكنة لم يظهرا بعد في الأفق …
- سوء الفهم الكبير:
تعقيدات الموضوع راجعة لسوء فهم كبير بين الطرفين المتحاورين وهما الحكومة وممثلي تنسيقيات وجمعيات المجتمع المدني، فالمطالب التي رفعها المحتجون يومي 26 أكتوبر و25 نونبر من هذه السنة تجمع كلها على أن أصل المشكل هو التحديد الإداري للملك الغابوي الذي بموجبه صادرت الدولة آلاف الهكتارات منذ الحماية وما زالت تصادر إلى الآن بحجة حماية المجال الغابوي وتكوين احتياطي استراتيجي في هذا الباب وهو ما ترفضه الساكنة بصفة عامة وتستعد لخوض معارك من أجل استرجاع حقوقها المتعلقة بتلك الأملاك العقارية…
الحكومة تتعامل مع الموضوع من منظور بيروقراطي صرف ومن خلال نصوص تشريعية جافة لم يعد لها مكان في الدول الديمقراطية التي تعالج هذا النوع من المشاكل في إطار استراتيجيات تشاركية مع الساكنة وتوظف لذلك علماء الأنثروبولوجيا والاجتماع قبل رجال القانون لدراسة الطبيعة الثقافية لساكنة المناطق المشمولة بمشروع التدخل … وفي هذا الباب لم تقدر الحكومات المتعاقبة معنى الأرض بالنسبة لساكنة جغرافية أقاليم سوس الكبير، ويكفي الفقيه سعد الدين العثماني الذي ينتمي للمنطقة نشأة وولادة، وهو من أسرة متجذرة أبا عن جد في العلوم الشرعية والفقهية والقرآنية، أن يستحضر قضية الأحوال الشخصية عامة والإرث خاصة ليتذكر حقيقة أن “المرأة ممنوعة من الإرث الذي يقره لها الشرع و القانون” بمقتضى العرف الأمازيغي، ففي سوس العالمة وفي مناطق الأمازيغ الكل مسلمون مع استثناء حق المرأة في الإرث لسبب واحد هو منع تملك الأصهار وانتقال الملكية منهم إلى أجانب ولو في وسط نفس الدوار ونفس القبيلة فما بالك بالأجانب؟؟؟
وينسى ابن منطقة تافراوت كذلك ورجل الأعمال وزير الفلاحة عزيز أخنوش أن أهل سوس يقدسون الأرض ولا يسمحون ببيعها للغرباء ويعتبرونها رأسمالا لا ماديا مقدسا، فربما غطت عليه النظريات الاقتصادية والمالية الأمريكية حيث تلقى تكوينه في عالم المال والأعمال، لذلك وجب تذكيره هو والفقيه الدكتور سعد الدين العثماني بأن هذين العاملين يعنيان شيئا واحد وهو أن للأرض بالنسبة لآهالي سوس الكبير و الأمازيغ عامة “قيمة لا مادية مقدسة” قبل أن تكون لها قيمتها المادية وهو ما يستوجب إعادة النظر في كل السياسات العمومية ذات العلاقة بالأرض وتكييفها مع الواقع الاجتماعي والثقافي والأنثروبولوجي لهذه الأقاليم….
ربما أن الملفات المطلبية المقدمة للوزيرين لم تغص ولم تتوسع في شرح البعد السوسيو-ثقافي والأنثروبولوجي الضارب والمتجذر في اللاشعور الفردي والجماعي لساكنة أقاليم سوس الكبير أصولا وفروعا ولذلك استمر سوء الفهم الكبير واستمر النقاش الخاطئ الذي اقتصر في التركيز على استعادة الأراضي التي حفظت باسم إدارة المياه والغابات وعلى قانون تنظيم الترحال الرعوي وتهيئ المراعي على هذه الأراضي فهذا من ذاك وذاك من هذا…
- المسؤولية، من وكيف؟
فمن يتحمل مسؤولية سوء الفهم الكبير هذا الذي وضع سوس الكبير في وضعية غليان و احتقان غير مسبوقين؟؟
من؟
لن يختلف اثنان في أن حكومات العقد الأخير والتي تسندها وتستفيد من اختياراتها الاقتصادية وسياساتها الاجتماعية برجوازية إقطاعية متوحشة ينعدم لديها لأدنى حس أو شعور وطني هي التي كانت وما تزال السب بالنسبة لهذا الموضوع الشائك كما بالنسبة لمجموعة من الأزمات التي باتت تهدد السلم الاجتماعي بالمغرب تهديدا حقيقيا كنا اعتقدنا أنه ذهب بدون رجعة بعد 20 فبراير 2011.
كيف ؟
في 13 دجنبر 2010 صدر الظهير الشريف بتنفيذ القانون رقم 06.10 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر أركان ومراجعة بسيطة للقانون الإطار المحدث لهذه الوكالة تعطينا انطباعا بأن هناك اهتماما حقيقيا للدولة المغربية لاستدراك التنمية المجالية والمستدامة المفقودة في هذه المناطق، لولا أنه جعل على رأس المهام في الفقرة الثانية من الباب الرابع المتعلق بمهام هذه الوكالة الوطنية هذه الجملة (العمل على توسيع مساحات غرس الأركان وفقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالملك الغابوي) وجعل كل ما سيتبع ذلك من مهام خاضعا لوصاية هذا العنصر الأول ما يعني أن واضعي هذه القانون سيشتغلون في مجالات شجر الأركان الذي حدد ملكا غابويا علما أن مناطق شجر الأركان لا تعتبر بتاتا غابات وإنما مناطق إنتاج صنفتها منظمة اليونيسكو تراثا عالميا إنسانيا لمالكيها وهم السكان الأصليون لأقاليم سوس الكبير … كما أن هذه الجملة الأولى من الفقرة الثانية من الباب الرابع المتعلق بالمهام تكشف أطماع مهندسي كل هذه القوانين في ضم وتحفيظ ما تبقى من جغرافية شجر الأركان في اسم الملك الغابوي وأعتقد أنه بعد الانتهاء من هذا المسلسل التشريعي ستوضع مراسيم التفويت والبيع للأغيار …؟؟؟”
خلال مدة رئاسته لحكومة ما بعد دستور 2011 من 29 نوفمبر 2011 حتى 05 أبريل 2017 أصدر عبد الإله بنكيران أكثر من 55 مرسوما متعلقا بالتحديد الإداري للملك الغابوي، يضاف لها أكثر من 15 مرسوماً جديدا لتحيد الإداري للملك الغابوي أصدرهم الفقيه الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالية منذ أن خلف عبد الإله بنكيران على رئاسة الحكومة شمل جزء كبير منها مناطق المواجهات والاحتجاجات الحالية بأقاليم سوس الكبير وقد تم كل ذلك في غياب أدنى مقاربة تشاركية أو إشراك و لو صوري للساكنة و ذوي الحقوق و بطرق أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها احتيالية …
كل هذا أجج مطالب الساكنة بضرورة رفع الدولة ليدها عن هذه الأملاك و استرجاعهم لأملاكهم…
في 27 أبريل 2016 صدر الظهير الشريف 1.16.53 بتنفيذ القانون 113-13 المتعلق بالترحال الرعوي و المجالات الرعوية و المراعي الغابوية وتم تجميد تنزيله بتأخير إصدار قوانينه التنظيمية في ذلك الحين حتى لا تندلع احتجاجات آنذاك حيث كان المغرب كله و الرأي العام الوطني أسير أحداث الحسيمة والريف ولعل انخفاض درجات التوتر هناك كانت السبب الرئيس في عودة الحكومة لتنزيل هذا القانون الذي يتضمن فصولا خطيرة (من الفصل 08 إلى الفصل 22) لم تستثني شجر الأركان ولا حتى الملكية الخاصة التي يضمنها ويحميها الدستور لتقام عليها مراعي “للمستثمرين الجدد” في قطعان الإبل وليس للرعاة الرحل من الصحراء المغربية المسترجعة والصحراء الشرقية المغربية اللذين تعايش معهم السكان الأصليون لسوس الكبير على مدى قرون و تسود بين الطرفين علاقات ود و احترام و تعاون و تضامن.
ويظهر من هذين القانونين أنهما جعلا من التنمية المستدامة شعاراً تبريريًا فقط دون أن تكون ساكنة هذه المناطق موضوعا لتنمية مستدامة تراعي الساكنة والتاريخ و الهوية المرتبطين كلهم بشجرة الأركان.
في 30 أكتوبر 2018 وفي 29 نونبر 2018 استقبل على التوالي كل من الفقيه الدكتور سعد الدين العثماني ثم رجل المال والأعمال عزيز أخنوش وزير الفلاحة و الصيد البحري ومعه السيد حمو أوحلي وزير التنمية القروية، لجنة للحوار عن ممثلي التنسيقيات المحتجة ضد هذه القوانين وضد نزع أراضي الساكنة ولكن كالعادة حاول المسؤولون الالتفاف على المطالب مكتفين بوعود شفوية سرعان ما كذبتها الوقائع على الأرض ليستمر الاحتقان والغضب الشعبي في كل هذه المناطق لترتفع أصوات بتسطير برنامج نضالي تصعيدي قد يفرض على الحكومة الجلوس الفعلي لمعالجة الوضع بحسب أهميته و خطورة استمراره على السلمين الأهلي والاجتماعي بأقاليم سوس خاصة والمغرب عامة بعد أن استطاع نشطاء هذا الحراك توظيف وسائط وشبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها لتعبئة الساكنة سواء تعلق الأمر بالأصول أو كذلك بالفروع المنتشرين بمناطق التوتر و بكل المدن المغربية و بدول المهجر كذلك …
حكومة عبد الإله بنكيران حسب العديد من النشطاء سلمت أكثر من 1500 رخصة للتنقيب عن المعادن والجزء الأكبر من هذه الرخص سيكون في نفس المناطق المذكورة ودائما في غياب أية مقاربة تشاركية و دون إشراك الساكنة لا في القرار و لا في الانتفاع ….
وزارة الفلاحة عن طريق إدارة المياه و الغابات حولت أقاليم سوس لمحميات للخنزير البري الوحشي الذي دمر كل شيء و أرجع الزراعة المعيشية – التي كانت الساكنة تعيش عليها و تقي بها نفسها من الفقر المدقع- من تاريخ المنطقة ….
هذه بعض العناصر و ليس كلها التي أوصلت الوضعية إلى مستوياتها الحالية التي تنذر بأن تتطور إلى أشكال قد تأخذ منزلقات بسبب عدم إعمال المقاربة التشاركية قبل إخراج و إصدار القوانين بالأساس.
في المخارج والمسألة الدستورية؟
الوضع الراهن يحتاج حكمة ورجالا حكماء وكفاءات مقتنعة ومتشبعة بالوطنية والخوف على الوطن ووحدته من كل المنزلقات التي توفرها القوانين التي لم تستحضر البعد الوطني والتنموي والشعبي والاجتماعي وهي تنزل قوانين لا تخدم إلا أقلية اغتنت على حساب مآسي الطبقات الوسطى من الشعب المغربي والخطير في كل هذا كأن كل ما جرى في محيطنا الإقليمي و الدولي منذ 2010 إلى الآن لم يحدث قط و أن المغاربة عامة سيبقون استثناء خالدا.
الموضوع خطير وكبير ويستلزم انكبابا فوريا من طرف كل مؤسسات الدولة المعنية لتدارك الأخطاء والمخارج ليست بالشيء الصعب المنال وإنما تحتاج قرارا سياسيا متبصرا يعطي الاعتبار للأرض ولملكيتها باعتبارها رأسمالا لا ماديا ومقدسا عند كل الأمازيغ و أهالي أو السكان الأصليين بأقاليم سوس الكبير و أعتقد أن الموضوع يستحق إشرافا للمؤسسة الملكية على إجراء مناظرة وطنية تدعى لها كل المؤسسات المعنية ابتداء بالسلطتين التنفيذية و التشريعية و الجماعات الترابية المعنية و كل الأحزاب و المركزيات النقابية الممثلة بالبرلمان بغرفتيه و ممثلي جمعيات المجتمع المدني بأقاليم سوس الكبير و رجال القانون من محامين و أساتذة جامعيين مختصين في القانون و علم الاجتماع و الأنثروبولوجيا وكل من قد يفيد في إماطة اللثام عن حقيقة الإشكالية لأن المناظرة على هذه الشاكلة هي الكفيلة باختصار الطريق عن الساكنة في إجراء لقاءات و مفاوضات مع كل مؤسسة على حدة … ما يتطلب هدرا كبيرا للوقت و الزمن قد لا ينتظره الوضع القابل للتطور نحو المجهول..
إن عقد ورش وطني حول معضلتي التحديد الإداري للملك الغابوي و القانون 113-13 المتعلق بالترحال الرعوي و المجالات الرعوية و المراعي الغابوية بهدف الوصول لحلول يستمد مشروعيته من إغفال بعض المقتضيات الدستورية و لا سيما:
- جاء في الفقرة ما قبل الأخيرة من تصدير دستور 2011 :
“حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان”، والقانون 113-13 تأسس على منطق تمييزي اختص منطقة جغرافية يحددها التاريخ الاجتماعي والثقافي والسياسي للمغرب قبل أن تحددها الجماعات الترابية كجهات أو أقاليم.
- الفصل 13 من الدستور:
“تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها” وهو ما لم يحصل قط في نازلة الحال المتعلقة بإعداد هذين القانونين و لا المراسيم السالفة الذكر.
- الفصل 152
“للحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين أن يستشيروا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا، التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي. يدلي المجلس برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة”، وفي هذا الخصوص بحثت في أرشيق إصدارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ولم أجد أثرا لرأي هذه المؤسسة الدستورية حول هذين القانونين و أتمنى صادقا أن أكون قد أخطأت.
- الفصل 161
“المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، أفرادا وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال”. وفي باب هذا الفصل أعتقد أن رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة دستورية رأي ضروري على اعتبار أن موضوع هذه القوانين الجائرة يمس الحقوق الفردية و الجماعية الاقتصادية و الاجتماعية لمواطني المملكة المغربية من ساكنة أقاليم سوس و لأن للقانونين طابعا تمييزيا صرفا.
- الفصل 136
“يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن؛ ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة”
- الفصل 140
للجماعات الترابية، وبناء على مبدآ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة.
تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها”
ويبقى هذان الفصلان من دستور سنة 2011 مفتاحي حلحلة القانونين بعد منع الترحال الرعوي عبر التراب الوطني وحصر الأنشطة الرعوية في محيطها المحلي، وتصفية النزاع حول الأراضي وأملاك الساكنة الأصلية المتنازع عليها، على أساس نقل اختصاصات وزارة الفلاحة في هذا الباب للجماعات الترابية انطلاقا من توجه المملكة المغربية إلى سن سياسة اللامركزية وعدم التركيز وعلى أساس جماعات ترابية منتخبة بطريقة ديمقراطية و نزيهة و شفافة تعمل مبدأ المقاربة التشاركية في كل المناحي التي تهم التنمية المجالية المستدامة و المندمجة وفق العرف القبلي في المناطق التي ما زال يسود فيها كمؤسسة اجتماعية…
لقد كانت فلسفة إخراج قانون للرعي والمراعي خاص بالرعاة بأقاليمنا الصحراوية المسترجعة وكان النقاش الأولي هو وضع قانون تنجز به الدولة و تهيء مراعي بالصحراء المغربية للرعاة أبناء هذه الأقاليم في ضواحي مدن العيون و السمارة والداخلة وبوجدور وغيرهم من مدن الصحراء المغربية، إلا أن جهة ما استغلت الرغبة للتشريع لذلك وحورت فلسفة هذا التشريع وكيفته وفق مصالحها لتفتح الباب لمستثمرين يظهر من أنهم من العيار الثقيل بواسطة التحديد الإداري للملك الغابوي كأداة لاستباحة أملاك و أراضي و حرمات مواطنين مغاربة لم ولن يتساهلوا في الاعتداء على حقهم أرضهم و ثرواتها.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=43352








