
لم تكن رئاسة لجنة الميزانية والبرمجة وشؤون المالية جوهر “الصراع التوافقي” على اللجان بين مكونات مجلس جهة كلميم واد نون، كما كان متداولا قبل وقت مضى، وإن كانت جزء من هذا النقاش، لأن حسمها تم منذ وقت مضى، لكن الصراع الحقيقي كان على العضوية في لجنة الإشراف الجهاز المسير للوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع على اعتبار أن القانون التنظيمي يُعتبر ثلاث لجان ممثلة فيها بقوة القانون المادة 132 وهي التي انصب عليها “النقاش/الصراع” ومحاولة كل طرف التوافق على رئاستها لصالحه. وهي لجنة الميزانية ولجنة التنمية الاقتصادية ولجنة إعداد التراب، بالإضافة إلى عضوين من المكتب المسير تعينهما رئيسة الجهة وعضو من المعارضة يعينه المجلس.
ورغم أن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع تشتغل تحت وصاية المجلس (المادة 129) فإنها تتمتع باستقلال إداري ومالي (المادة 128) وهو الأمر الذي يجعل الفوز برئاسة هذه اللجان الثلاثة يستحق أن يكون مجالاً للشد والجدب ومحاولة كل طرف حسم التوافق في شأن رئاستها لصالحه. وبالتالي الفوز بالعضوية في لجنة الإشراف على الوكالة باعتبارها الجهاز التنفيذي لمجلس الجهة ككل فيما يخص تنفيذ المشاريع وبرامج التنمية.
ومهما تكن كل القراءات والتحليلات التي ستنصب على مسألة رؤساء اللجان بعد استكمال مجلس جهة كلميم واد نون، فالنتائج أظهرت عودة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقوة للتسيير بعد استفراده برئاسة ثلاث لجان من أصل 07، وفي مختلف هياكل المجلس بعدما كان القوة الضاربة في المعارضة السابقة، واستطاع عبد الوهاب بلفقيه أن يستغل الوقت الذي لم يكن بتاتاً في صالح رئيسة الجهة بعد تأخير الدورة وبروز مؤشرات التأجيل واستدراكه بعد ثلاث ساعات احتراما للوقت المحدد للدورة، لأن عدم انعقادها لا يصب في صالح رئيسة الجهة السيدة امباركة بوعيدة وهو الأمر الذي ظهر في كلمتها الافتتاحية المرتجلة حين حثت على وجوب العمل بشكل تشاركي بين كل الأطراف، بل بين كل الأعضاء على حد قولها.
الخريطة الأخيرة التي ظهرت عليها آخر محطة من محطات إرساء هياكل مجلس جهة كلميم واد نون، أعطت بشكل واضح لكل حزب الحجم الحقيقي الذي يستحقه، على الأقل مقارنة مع النتائج التي حصل عليها كل حزب في الانتخابات الماضية وهو ما يظهره بشكل ملموس تبادل الأدوار بين حزبي الاستقلال الذي له تمثيلية في المكتب المسير بأحد نواب الرئيسة وغيابه في رئاسة إحدى اللجان والعكس بالنسبة للأصالة والمعاصرة الذي غاب عن التمثيلية في المكتب وظهر في رئاسة لجنتين دائمتين.
بقلم: الحسين هداري (كلميم بريس)
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=41359







