الرئيسية » الافتتـاحيـة »

سبت النابور بسيدي إفني وأزمة النخب!

مر الآن نصف الولاية الحالية للمجلس الجماعي لسبت النابور، والوضع السياسي لم يتغير كثيرا، فالصراع بين قطبي الأغلبية والمعارضة لا زال يراوح مكانه، يخفت أحيانا ويظهر أحيانا أخرى حسب طبيعة الأحداث المستجدة وتبعا للمواقف التي يتخذها كل طرف منها، وبات كل شيء خاضعا لهذه الثنائية بين أفعال وردودها، وفي أغلب الأحيان لا تخضع المواقف هنا لأي منطق سياسي سليم، بل يحددها بالدرجة الأولى تصفية الحسابات السياسوية الضيقة.

وإذا كان من أسئلة يمكن طرحها في ظل وضع سياسي مرير كهذا هو: هل تعيش سبت النابور أزمة نخب سياسية؟ أم أن الوعي السياسي السليم الغائب هو ما أنتج لنا بالضرورة هذا الواقع البئيس؟. أليست النخب السياسية الحالية نتيجة لغياب هيئات حزبية ومجتمعية قادرة على تمثل الخطاب والممارسة الديمقراطيين وتفعيلهما؟ وأي دور للمواطن باعتباره قطب الرحى في هذا الذي يجري؟

لاشك أن التغيير الذي حصل غداة الانتخابات الجماعية شتنبر 2015، صاحبه أمال عريضة في التنمية لدى كثير من المواطنين والمواطنات، إلا أن كثيرا من الناس لم ينتبهوا إلى أن تركيبة المجلس الجديد يمكن أن تشكل تحديا كبيراً في الاستمرار والإنجاز، ثمة مؤشرات هنا تؤكد أن غياب الهيئات الحزبية في تأطير العملية السياسية برمتها سيؤدي إلى ارتجاجات ومواقف غير محسوبة لا تنضبط لأي إطار حزبي مرجعي، وأمام هذا الوضع الشاذ يتصرف بعض المنتخبين وفق حسابات الماضي وردود أفعال الحاضر بعيدا عن أي تقدير لعواقب هذه التصرفات!!

يمكن القول إذن أن المجلس الحالي يحتوي عناصر أزمة أدمنت الصراع والخلاف والشقاق، ولا أدل على ذلك ما يمارسه أحد المنتخبين من مراهقة سياسية غريبة، فهو يضجر من مجرد مواطن بسيط يلج مقر الجماعة لأجل قضاء غرض إداري بسيط أو لاستشارة أحد الموظفين، فترى هذا المنتخب يحذر الموظف من استقبال المواطن لعلة واحدة هي الاختلاف السياسي وهو محمود على كل حال – طالما هو اختلاف مواقف ووجهات نظر في الأصل. 

إن تصرفا كهذا تكرر لمرات ومع أكثر من شخص، وكان المطلوب هو أن ينساق الجميع لرؤية واحدة لا تقبل النقاش، رؤية برهانات سياسوية لا تؤدي إلا لتعميق الأزمة وتكريس الانقسام. وأن التحدي الحقيقي الذي يسائل الجميع هو مدى قدرتنا كمجتمع على تجاوز مثل هذه التصرفات والانطلاق نحو مستقبل تحترم فيه كل الآراء والمواقف، وتصبح فيه العلاقات الإنسانية في منأى عن اي ارتجاج بفعل اختيار سياسي حر املته قناعات ومبادئ.

إبراهيم أهمان: تغيرت نيوز / الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك