الرئيسية » الافتتـاحيـة »

إمجاض … تعليم فاشل و”التجنيد الإجباري” على الأبواب

بعد عودتهم إلى الأقسام ليومين، أساتذة “الكونطرا” يـُعودون من جديد لمغادرة حجرات الدراسة وتمديد إضرابهم عن العمل إلى غاية الـ25 أبريل الجاري (2019) قابل للتمديد إلى ما لا نهاية، احتجاجاً على تصريحات “لا مسؤولة” للوزير الوصي عن القطاع، التي أكد من خلالها أن “الإدماج” لم ولن يـُطرح على طاولة الجلسة الثانية من المفاوضات المرتقبة في الـ23 أبريل الجاري (2019)، وكذا ردّاً قويّاً على تدوينة “فايسبوكية” لمسؤول عن الموارد البشرية في إدارة تابعة لهذه الوزارة الذي اتهم من خلالها أعضاء لجنة الحوار أنهم “باعوا الماتش”.

إمجاض بجماعاتها الترابية الخمس، لها نصيب من هذا الإضراب، حيث بلغ عدد الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بهذه المنطقة 157 أستاذاً وأستاذة، و96 في  100 منهم يـُشاركون في هذا الإضراب، بل أكثر من ذلك أن أغلبية المؤسسات التعليمية انقطعت فيه الدراسة بالكامل، حيث بلغت نسبة الإضراب فيها 100 في 100، لا سيما منها الفرعيات الابتدائية، على سبيل المثال لا الحصر، “تَزْمُّورْتْ” بجماعة أنفك و”تَمْكْرْطْ” بجماعة تغيرت، و”إدْبْلْحُوسْ” بجماعة إبضر.

هذه الفرعيات التي لم يلجها التلاميذ والتلميذات منذ إعلان أساتذة “الكونطرا” الإضراب قبل أسابيع، ولم تسفيد من الدعم التربوي الذي أكد الوزير خلال أجوبته على أسئلة ممثلي الأمة أنه استفاد منها المتعلمين والمتعلمات خلال العطلة السابقة، كما لم تـُقدم دروس الدعم لهؤلاء المتضررين في أي مؤسسة من المؤسسات التابعة لجماعات إمجاض الخمس، وهي كل من (سبت النابور، تغيرت، بوطروش، أنفك، إبضر)، وكل معلومة تؤكد العكس أنها مغلوطة.

أكثر من ذلك، أن الثانوية التأهيلية محمد اليزيدي، حيث التلاميذ والتلميذات من المستويين الأولى والثاني بكالوريا المقبلين على الامتحانين الوطني والجهوي، محرومين منذ أسابيع من تدريس اللغة الفرنسية، حيث أن جميع الأساتذة تخصص اللغة الفرنسية من الذين فرض عليهم التعاقد، وكلهم في إضراب عن العمل، ما يعني أن التلاميذ والتلميذات المعنيين بهذه المؤسسة، سيجتازون الامتحانين الوطني والجهوي بدون أن يـُدرسوا اللغة الفرنسية. ليـُطرح السؤال: “أين هو تكافؤ الفرص من الحق في التعليم؟”.

هذه نماذج بسيطة فقط، نفس الشيء بالمؤسسات التعليمية الابتدائية التي يـُدرس فيها التلاميذ بجميع المستويات بدون انقطاع ولا وجود لأي إضراب، لا سيما في أغلب المركزيات، فيما زملائهم من الفرعيات محرومين من الدراسة، وفي حالة استمر الحال على ما هو عليه، وأمام تعنت الحكومة، فإن التلاميذ والتلميذات في المستوى الاشهادي السادس ابتدائي الذين يُدرسون في المركزيات، سيجتازون الامتحان الاشهادي وهم يدرسون طيلة الموسم، وزملائهم سيجتازون هذا الامتحان وهم لم يجلوا المدرسة منذ بداية مارس الماضي (2019).

كل ذلك أمر عادي جداً، الأساتذة مضربون ويـُطالبون بحقهم في الإدماج، والحكومة بِنَفَسٍ طويل مُتَعَنِّتة أملًا في أن يعود الأساتذة والأستاذات إلى أقسامهم خاوي الوفاض، والتلاميذ والتلميذات هم ضحايا سياسية “تخريب التعليم”. لكن الغير طبيعي هو صُمت ساكنة إمجاض بجماعاتها الترابية الخمس، وكذا صُمت جمعيات الأباء وجمعيات المجتمع المدني، ثم صُمت المجالس المنتخبة بكل مكوناتها السياسية والحزبية، الكُل يلعب دور المتفرج، كـأن الآمر لا يعنيهم ولا يعني فلذات أكبادهم ولا يعني أجيال المستقبل.

رحم الله ساكنة إمجاض شيباً وشباباً، ورحم الله جمعيات الآباء واحدة تلوى الأخرى، ورحم الله جمعيات المجتمع المدني وما أكثرها، ورحم الله التعليم في منطقة إمجاض كباقي ربوع الوطن الجريح، فالتعليم لا يهم وليس من الأهميات في هذه الثغرة المنسية من الوطن، ولا يهم إن لم تتعلم الأجيال، ولا بأس أن يكونوا أميين مستقبلا، ما دامت الأبواب مفتوحة للجميع بدون استثناء من أبناء الشعب، ليس كل الأبواب طبعاً، وإنما أبواب “التجنيد الإجباري”.

تغيرت نيوز /  الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك