الرئيسية » صحة وبيئة »

برلماني من سيدي إفني: هل تسعى وزارة الفلاحة إلى منع المغاربة من شرب الشاي؟

نشر مكتب السلامة الصحية (ONSA)  التابع لوزارة الفلاحة، دورية يحدد فيها المسموح به من نسب الأدوية الفلاحية المستعملة في الشاي المستورد من الصين، وفق الحد الأقصى للمعايير الأوروبية، سيتم تطبيقه ابتداء من شهر يوليوز المقبل.

نظرة سريعة على الأرقام تبين أن هناك تفاوت مهم في الاتجاهين بين ما تطبقه المصالح الصحية الصينية وبين ما تطالب به  ONSA.

الجانب الصيني يرى أن مطالب (أونسا) مبالغ فيها وغير مبررة، ويستحيل تطبيقها عمليا، ليس فقط لكون النتيجة ستؤدي إلى نقص كبير في الانتاج وبالتالي ارتفاع الأسعار، لكن لأن النسب المستعملة في إنتاج الشاي أقل بكثير من نظيراتها في المواد الفلاحية الأخرى كالأرز والخضر.

رغم أن مسؤولو (أونسا) عقدوا عدة اجتماعات بالمغرب والصين سواء مع جمعية مهنيي الشاي أو مع المسؤولين الصينين، آخرها هذا الأسبوع بالصين، إلا أنه لا حل يبدو في الأفق
شخصياً، أعتقد أن دورية مكتب السلامة الصحية تعني بشكل واضح منع دخول الشاي للمغرب، وتطرح تساؤلات عدة عن الأهداف الحقيقية للأمر.

وعلى اعتبار أن المغرب يتصدر عالميا مستوردي الشاي الصيني بقرابة 80 ألف طن سنويا، وإذ لا نشكك في نزاهة إداراتنا ولا في كفاءة أطرنا، فإن بعض التساؤلات السببية لتنزيل هذه الدورية تحتاج للأجوبة:

  • هل للأمر علاقة باستحواذ الشاي على سوق المشروبات بالمغرب، وتضرر شركات (المونادا) العالمية من الأمر؟.
  • هل بسبب السكر، حيث أن تزايد ارتفاع استهلاك الشاي يقابله ارتفاع مضاعف لاستهلاك السكر المدعم؟.
  • هل بسبب عجز الميزان التجاري مع الصين، خاصة في ظل المديونية الخارجية الكارثية نتيجة التدبير الحكومي، وتصدر المغرب لائحة مستوردي الشاي الصيني، (قالو، لأرى غير اللي نقصنا).

تساؤلات كثيرة ، تحتاج للتفسير، لكن يصعب الاقتناع بأن حماية صحة المغاربة هو هدف محظ للدورية، في ظل غياب دراسات محلية من جهات محايدة ذات مصداقية حول ملف المبيدات، خاصة وأن المغاربة ومند عقود يستهلكون نفس الشاي الصيني الذي يستعمل الأدوية، فهل سبق لطبيب أن شخص مرضا، بسبب تناول الشاي؟. 

العكس، الذي نعرفه، خاصة نحن أهل الجنوب المغربي، أن للشاي منافع كثيرة لصحة البدن.

مهنياً أرى أن تداعيات قرار (أونسا)، المؤدي لخفض الانتاج الصيني، سيقابله تضاعف كبير لأسعار البيع بشكل صاروخي، (مغديش انزل أتاي على 500 درهم للكيلو)، ليرجع الشاي كسابق عهده في زمن الأجداد، لا يشربه إلا علية القوم !!!

ختاما، لدي تساؤل للحكومة:

هل تعرفون حقيقةً، ماذا يمثل الشاي للمغاربة؟

هل تدري الحكومة أنها لم تترك لهذا الشعب إلا الشاي؟

دمتم سالمين.

يكتبه: محمد أبدرار (نائب برلماني الأصالة والمعاصرة بدائرة سيدي إفني)

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك