لم تبقى سوى أيام معدودة حتى تقف الساكنة صفا صفاً بمعية بعض الرجالات من الجمعيات التي تدعي أنها تدافع عن مصالح الساكنة، نسوا أن عامل الإقليم من رفض إدراج نقطة “الدراسة والمداولة حول الرعي الجائر” الذي يعاني منه الساكنة، خاصة الفلاحين الصغار، النقطة التي تقدما بها عضوي المعارضة وتمت بقبول من الأغلبية المسيرة، إلا أن رفض العامل للنقطة خارج الآجال القانوني لم يستطيع رئيس المجلس الوقوف أمام القرار الذي له كامل الصلاحيات في ذلك.
الزيارات سيدي العامل، لا نريدها للموسم التي لاتسمن ولا تغني من جوع، بل نريدها لضحايا مليشيات الرعاة الرحل التي تفسد بالمنطقة ليل نهار، لم تمضي سوى أيام قليلة على اتخاذهم لمنطقة “تينزار” مكان لهم، حتى يفسدوا في اليابس والأخضر، دعوة العامل أيتها الجمعيات يجب أن تكون دعوة من أجل رفع الضرر وإيقاف عبث الرعاة الرحل وسيادة الأمن والسلام بالمنطقة.
لكن للأسف الشديد الجمعية سترتكب ثانية خطأ من عيار ثقيل لن يغفر لها وستقف إلى جانب العامل وقراراته المجحفة في حق ساكنة جماعة إبضر، وستتخلى عن ممثلي الساكنة اللذان يصرخان ليل نهار من أجل كرامة الساكنة وحقوقهم في الأرض والزراعة، الجمعية ستصرف ميزانية لا تقل عن 15000 درهم لمأدبة غذاء للعامل وللوفد المرفق له، نعم قررنا مقاطعة الموسم ليس لأننا ضد الموسم، لكن ضد الزيارة وضد استقبال العامل الذي رفض الدفاع عن الساكنة ومنح الفرصة للرعاة للاستغلال والاستعمار ومواجهة الساكنة بالعنف والتهديد تارة بالسلاح وتارة بالانتقام وبالنفود.
ولأننا ببساطة لا نؤمن بمثل هذه السياسات الممنهجة ضد الساكنة، ولا نرضخ لأي جهة تريد إسكاتنا والتفرج في العبث يجول شمالا وجنوبا على أراضينا، لأننا ببساطة منتخبون على عاتقنا مسؤولية الدفاع عن الساكنة وليس أن نحضر ونقف في الصفوف ونأكل ونشرب ونلتقط صورا بمعية الوفد، وللأسف الشديد تدوينتي هذه سيروجها البعض ثانية أن “أبودرار ضد الجمعية”، الكلام الفارغ الذي يسقط على كل تدويناتي الهادفة والبناءة والمنطقية لحد كبير، نعم أنا ضد، الجمعية لأنها من الأولى أن تقف ضد عبث العامل والرئيس والسلطات في الموضوع، نريد جمعيات تملك الجرأة وتقول للسيد العامل “إن ممثلينا راسلوك مرارا حول الرعاة الرحل ولم تجب”، “إن ممثلينا ناشدوك من أجل التدخل في تعامل الأغلبية مع مقترحاتها ولم تجب”، لكن للأسف الشديد، هذه أحلام في اليقظة وفقط.
لن يكون الحديث إلا عن الترتيبات والركض من أجل استقبال حار، نسوا أن المسؤولون هم من يبحثون عن مثل هذه المواسم والمهرجانات لالتقاط بعض الصور ويدعون أنها إنجاز عظيم كسياسة لاستحمار الشعب برمته، ونحمل المسؤولية للجمعية التي تتملق وراءهم، لأن أغلب الساكنة أميين لا يفقهون في مثل هذه الأمور شيئا، ويروجون لهم أن الجمعية في سلك صحيح، وأن من ينتقد ويقول الصواب فقط مشوش وغير معني وخير دليل الجمعية لم تراسلنا في الموضوع ولم ترسل أية دعوة للحضور، لأنهم يعرفوننا حق المعرفة ويعرفون أننا سنرفض وأننا لسنا من يحب التقاط الصور ولبس “جلابيب” بيضاء و”طرابيش حمراء” وتقبيل الكتف والأيادي، لسنا من يخون الساكنة ويبع الوهم لها، لسنا من يدعي أن فاعل وهو مفعول….
نعم نحن مع الترتيبات لاستقبال الطائفة والزوار لكن نحن ضد استقبال العامل لأنه يمارس اللا مبالاة مع القضايا الحقيقية، وأقول أن لو للجمعيات والساكنة الجرأة والغيرة على المنطقة عموما لما استقبلوه إلا بوقفات احتجاجية ولافتات الاستنكار للسياسات الممنهجة ضد الاحرار في أراضيهم .
لكن ما يقول المثل “النفاق هو الذي يجعل الناس سعداء، أما الحقيقة فتجعلهم يشعرون بالحزن.”
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر “صدق الله العظيم.
والسلام عليكم
أحمد بدراري: عضو مجلس جماعة إبضر إقليم سيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=38800







