تغيرت نيوز
جلسة شاي مع الرئيس بوعيدة
وأنا أتجه صوب مقر ولاية كلميم لحضور اللقاء الجهوي حول التشغيل، مررت من أمام بناية الجهة…
بدون شعور اختطفتني نظرة إليها … وكأنني بها تقول، هل ما زلت تتذكرنا يا محمد … ؟؟
لسبب ما، أول ما جاء في مخيلتي .. صورة الرئيس ..
وأنا أقف في الاشارة الضوئية، تسارعت الأحداث بسرعة أمامي،
مسلسل الدورات … الخطط الحربية … الاخفاقات … وقرار التوقيف..
تذكرت ما كنت أقوم به لردأ الصدع،
تذكرت أخر محاولة … والتي كادت تفلح،
لكن الأيادي أبت إلا أن تواصل التدخل .. فكان الفشل مصيرها … وبعدها قرار التوقيف.
في الاجتماع، لا يخلو حديث ثنائي عن مصير الجهة، وجديدها …
كان الكل يسأل .. هل هناك انتخابات في الأفق..؟
حتى ونحن حول مائدة الغداء … لم يخلو ملف الجهة عن مجريات الحديث…
كثرة الحديث في الموضوع، جعلني اتناول هاتفي، والاتصال بالرئيس بوعيدة، لم تستغرق المكالمة الدقيقتين، نصفها في السلام .. لتسفر عن الاتفاق على اللقاء بمراكش .. بمعية زميلي في الجهة، الحاج أقسام.
أقسام لمن لا يعرفه، هو البرلماني السابق وأحد قيدومي السياسة بالإقليم، أخلاق عالية، وكرم كبير، تكاد لا تخلو مائدته من الجلساء، اجتماعي بامتياز.
شخصيا، أقدره كثيرا، واعتبره مدرسة قائمة بداتها،
انطلقنا صباح السبت، صوب مراكش الحمراء،
وكالعادة ، الحديث مع أقسام لا يخلو من النوستالجيا…
ذكريات، قصص ودروس، لا تحس معها بطول الطريق.
لنجد الرئيس بوعيدة في استقبالنا أمام منزله، في لمسة تعبر عن أحد أوجه حفاوة الترحيب والاستقبال الذي يمتاز به أهل وادنون …
تفرست وجهه طويلا، علني اقرأ ما يدور في رأسه …
كنت أظن أنني سأجده مهموما، منكسرا،
ولما لا، فالسيد الرئيس نزع عنه كل شيء، وتفرق عنه الجمع، والمؤلم أكثر، أنه الوحيد دون غيره من رؤساء الجهات …
لكن تفاجأت بشخص آخر، أكثر مرحا، حتى وجهه زالت عنه تلك الشحوب، وكأن أثقالا انزلت عن عاتقه،
بعد تناول الغداء، أصر بنفسه على أن يعد الشاي، وفق طقوسنا الصحراوية في الترحيب بالأحباب.
حينها تأكدت أن الرجل استعاد عافيته،
بدأنا التكلم في موضوع اللقاء، مستقبل جهة كلميم وادنون…
الحديث لم يخلو عن تذكر أخطاء الماضي، وعن المسؤوليات، لكن الأهم، عن السبيل للإبحار من جديد…
تطرقنا للسيناريوهات الممكنة …
وأنا ألمس في كلامه صدق البحث عن الحلول، قلت له، ما رأيك إذا كان الحل الوحيد هو أن تقدم استقالتك، على أن تتولى ابنت عمتك الوزيرة دفة القيادة، ونحن معها سنشد أزرها،
أجابني وهو يصرف عينيه عن وجهي، وكأنه لا يريدني أن اقرأ تعابير الانكسار: لمادا أنا وحدي، لماذا لا يُطلب نفس الأمر لزعيم المعارضة؟
أجبته: أنت الرئيس، وأنت من سيبحث عن سبلٍ لبقاء التدبير في نفس الفريق.
صمت قليلا، وتوجه إلي بنظرات عميقة، فقال:
سأقبل، لكن هل هناك ضمانات مسبقة للتصويت على المكتب الجديد؟
وحتى لو توفرت اليوم، هل ستبقى لضمان أغلبية مريحة للتدبير مع الدورات المتبقية؟
ما الضمان لعدم تكرار نفس السيناريو …؟
إذن، النتيجة انتحار سياسي، ليس فقط لعبدالرحيم، بل لعائلة بوعيدة ككل..
صدقا، وهو يتكلم عن الدورات، وجدت كلامه أقرب للواقع … فلا مكان للثقة في السياسة … خاصة في جهتنا …
ونحن نقلب في جميع الاحتمالات، توصلت من كلامه إلى ما أعتقد جازما، أنه قد سبق واتخذ فيه القرار،
إلى الحقيقة … استحالة تقديم الاستقالة .
قلت له هل تعرف النتيجة؟
إنها إعادة الانتخابات، بما تحمله من تعب، وتكاليف سياسية ومالية ثقيلة على الجميع، ناهيك عن الغموض في نتائجها.
أجابني بكل برودة، شخصيا هي خفيفة علي، وعلى من يجدها ثقيلة أن يبحث عن الحلول .
مرة أخرى اقتنعت بجوابه، فلا يمكن أن يكون هو الوحيد من سيدفع وزر ما آلت إليه الجهة…
انتهى اللقاء، وكما استقبلنا، ودعنا بنفس الطريقة،
وأسارير وجهه منفرجة،
ونحن في طريق العودة، دام علينا صمتٌ طويل،
فلقد كنا نمني النفس على انفراج المعضلة …
صديقي أقسام كان الأكثر تأثرا، أعرف تفكيره جيدا، لقد كان يتمنى أن يختم مشواره السياسي كعضو مؤثر بمجلس الجهة حاملا مشاريع تنموية لدائرته وإقليمه،
ما إن دخلنا الطريق السيار، حتى اتصلت بأحد مساعدي الكبار بالإقليم، شرحت له الأمر باقتضاب، وختمت قائلا: انتهى الأمر، ستعاد انتخابات الجهة، اتصل بالأخوة لعقد لقاء قريب للتهيي لها.
دمتم سالمين.
بقلم: محمد أبدرار (عضو مجلس جهة كلميم واد نون الموقوفة)

رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=38745







