الرئيسية » الافتتـاحيـة »

الشخص الذي أكله “الضبع” في إمجاض (الجزء الثالث)!

تغيرت نيوز

مرت أيّام الشتاء القارس، وانجلى البرد وانجلت معه أزمة سكر صاحبنا، وكذلك مر الربيع سريعاً كعادته بعد أن زيّن سهوب وتلال ووديان إمجاض “بتازگزُوت وإجيگن” ليحل صيف تيزلمي الحار والجاف مصحوبا بـ”ويمينگ”،  قرر “صاحب إفيس” أن يوّسع قليلا من سُوَر  بيته المتواضع ذات الثلاثة حجرات، ويزيح طابع “أكركور وإفرگان” الذي اتسم به لعقود، كي يحدث فسحة في “أسرَاگ” الذي يعتبر ملتقى الجلسات العائلة في ليالي الصيف.

في الصباح الباكر من اليوم التالي لأشغال البناء، كان كل شيء يمشي على ما يرام، حتى وقف “شيخ القبيلة” على صاحبنا مخاطبا إياه:  مع من استشرت يا هذا قبل الشروع في البناء؟  

ألديك رخصة؟.

ومنذ متى كان يجب أن أستشير “أمغار” في أمور بيتي؟

حتى في عهد الاستعمار لم نسمع عن مثل ما تقول !!! أجابه “بِيفِيس”.

 لقد أنتهى عهد السيبة والبناء العشوائي يا صاحبي، عليك بطلب رخصة البناء، وأن تستوفي متطلبات نموذج البناء العصري، “البلان” وتستجيب لشروط البناء المقاوم للزلازل، ومعايير (الأمم المتحدة) في بناء ناطحات السحاب، تفضل خذ هذا “الاستدعاء العاجل”، عليك بالحضور لمقر السلطات المختصة كي تقدم تفسيرا لفعلتك هذه، استدعاء من السلطة!؟ مجرد سماع هذه الإشارة بتت في صاحبنا خوفاً وقشعريرة لم يشعر بها حتى وهو على مقرب من “إفيس” في تلك الليلة المظلمة الماطرة، تَذكّر سنوات الثمانينيّات وبداية التسعينيات، وما يعنيه أن تتلقى استدعاء عاجلاً من السلطات المحلية آنذاك، مجرد الدخول إلى مكتب القائد حينها، يجردك من رجولتك وكرامتك، ولا ينفع هنالك الرد على الأسئلة أو محاولة النقاش، فأولى كلمات المسؤول تبدأ بصفعة تُردّد جدران المكتب صداها.

بعجالة نفض يديه من “تلاَّغت”، ثم تناول “الاستدعاء” مقلوبا راْسه على عقبٍ، وأخد يتمعن فيه ينظر إلى دائرة الختم والتوقيع لا يفقه فيها شيء، وهرول يبحث عن بطاقة التعريف الوطنية “لاكارت” التي انتهت مدة صلاحيتها، وخرج مسرعاً في يوم مشمس حار، وقف بجانب الطريق ينتظر الحافلة لِتُقله إلى المكان المعلوم، بعد ساعة ونصف من الانتظار تحت الشمس المحرقة، وصلت الحافلة المهترئة مكتظة، بالكاد وجد صاحبنا مكانا له بين “المسافرين المستحمِّين” تحث درجة حرارة تناهز الخمسين، يتصببون عرقا في مشهد لا يغيب عنه إلا “الكَسّال”، ليستوفي شروط “حمام تقليدي” ساخن، و في غمرة تلك الزحمة رنّ هاتفه حاملا له اخباراً غير سارة كعادته، عليك بالعودة فورا إلى البيت، الأمر في غاية الخطورة.

يتبع….

للاطلاع على الجزء الأول: (أنقر هنا)

للإطلاع على الجزء الثاني: (أنقر هنا)

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك