
سمير أيت بوهادي (*) تِغِيرْتْ نْيُوزْ
شهدت الخزانة الوسائطية بمدينة كلميم بوابة الصحراء مساء يوم أمس الأربعاء 25 يوليوز 2018، ندوة علمية حول “التراث الثقافي اللامادي بواد نون بين التأهيل ورهان التثمين في أفق التصنيف”، في إطار فعاليات مهرجان أسبوع الجمل في نسخته الثامنة الذي نظم تحت شعار “كلميم – واد نون: الفنون التراثية واللامادية تجذر واستمرارية”.
هذا الأخير الذي ينظم سنويا من طرف جمعية مهرجان كلميم للتنمية والتواصل، حيث عرف هذا المهرجان فقرات متنوعة تشمل سباقات الهجن، الفروسية، معرض للصناعة التقليدية، خيمة الشعر، إلى غير ذلك من الفقرات المتنوعة التي تشهدها هذه التظاهرة المهمة.
ويعد مهرجان أسبوع الجمل بكلميم الذي ينظم كل سنة فعلا ثقافيا من خلال احتضانه لجميع مظاهر الحياة اليومية القائمة في حماية وإنعاش التراث اللامادي لمجتمعات المنطقة، كما يعد تعبيرا عن التراث الثقافي العالمي، فهو يستحق أن تتم صيانته وتنميته للحفاظ عليه كثقافة حية، باعتباره ملتقى لقبائل المنطقة يسمح بالالتقاء والانفتاح على العالم في جو يطبعه التسامح والسلام.
ويضفي المهرجان قيمة وأهمية خاصة على مجموعة من المواد والتقاليد الشفهية التي تشكل التراث الشفهي لقبائل المنطقة في كل الغرب الصحراوي للمغرب والجزائر وموريتانيا ومالي والسنغال.
وعلى هامش المهرجان نظمت هذه الندوة العلمية الوطنية المهمة حيث أطرها أساتذة وباحثين ومهتمين من خلال مداخلات علمية متنوعة سلطت الضوء على تيمة الموروث الثقافي اللامادي لمنطقة واد نون الذي يتميز بالتنوع والغنى، وإبراز مدى صونه وحمايته من الاندثار في أفق تصنيفه.
وارتكزت جل مداخلات هذه الندوة على محورين أساسيين الأول له صبغة عامة، ويهدف إلى حصر الإشكالية في سياقها المعرفي، وتوطينها في ظرفيتها الخاصة المتسمة بالراهنية والحدة، وذلك من خلال طرح إشكالية التراث الثقافي اللامادي بالمغرب نظريا وإجرائيا، والتعرف على منظور السياسة العمومية الوطنية في مجال إنقاذ الموروث الثقافي اللامادي، والاستراتيجية المتبعة في تدبيره، واستعراض حصيلة تجارب من مختلف ربوع المغرب اندرجت فيها عملية إعادة الاعتبار للموروث الثقافي اللامادي في سياق تثمينه في مشاريع ثقافية تنموية، بهدف استجلاء مقاربتها وصيغ تدبيرها ومنحاها الحالي والمستقبلي.
المحور الثاني له بعد محلي صرف، بحيث يطرح ملف التراث الثقافي اللامادي بواد نون الموسوم بالتعدد والغنى بفضل تداخل الثقافة الحسانية والأمازيغية، وذلك بالتركيز على رصد تجربة مهرجان أسبوع الجمل الذي يعد تراثا لا ماديا، لتبيان المعاني والدلالات واستشراف آفاق تصنيفه وطنيا ودوليا. واستجلاء عناصر من أجل بلورة مشروع يرتقي بمهرجان أسبوع الجمل إلى مصاف المهرجانات الوطنية والدولية
الندوة تسعى حسب إلى أن تخرج بتوصيات وآليات كفيلة بالمحافظة على هذه التراث الثقافي اللامادي الذي تختزنه المنطقة، من خلال التأكيد على أنه لا ينبغي فقط التعريف بهذا التراث بل إلى منحه قيمة مضافة من الفائدة والبعد الجمالي، ويشكل هذا المشروع المتمحور حول تسليط الضوء على تراث إنساني ولادة شكل جديد من الممارسة الثقافية تكون في متناول كل الفئات، والتأكيد على أن أولى حلقات تدابير الصون يجب أن تستحضر حاملي هذا التراث الحقيقيين من الجماعات والمجموعات والأفراد.
(*) عضو اللجنة المنظمة
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=35352







