الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

قرار توقيف مجلس جهة كلميم وادنون بين التأطير القانوني والسلطة التقديرية للداخلية

يكتبه إسماعيل أكنكو (*): تِغِيرْتْ نْيُوزْ

لعل أهم حدث ميز الأسبوع الماضي، واستأثر باهتمام الفاعلين المدنيين والسياسيين، بالإضافة إلى الإعلاميين وخبراء القانون، هو حدث توقيف مجلس جهة كلميم وادنون من قبل وزارة الداخلية ، ويظهر من خلال قراءة الكثيرين وبشكل سطحي أن الحدث يعتبر عاديا ولا يحتمل كل اللغط الذي أثير حوله، وحجم الهالة الإعلامية التي أحيطت به، بحكم ورود العديد من حالات التوقيف بحق المجالس المنتخبة في كثير من الأزمنة والأمكنة، لكن المثير في الموضوع هو أن الجهة المعنية بالقرار عاشت الكثير من المشاكل السياسية وتمخضت عنها أحداث طيلة سنة 2017، أثرت بشكل سلبي على مناخ الحياة السياسية بالجهة ورتبت أثارا سيئة على الرهان التنموي، وهدرت الكثير من الزمن في نقاشات تافهة غلب عليها الطابع المصلحي المحض على المسؤولية الجسيمة التي وضعت في أعناق المنتخبين الجهويين من أجل رفع رهانات التنمية خصوصا مع استحضار المعاناة التي تعيشها الجهة على كل المستويات.

كاتب المقال

المثير أيضا في موضوع التوقيف، هو أن وزارة الداخلية استندت في قرارها على مادة فريدة من الدستور وهي الفصل 89، وهو في نظري فصل لا يبيح إجراء التوقيف ولا يجيز ولا يرتب أثارا قانونية وهو في نهاية المطاف قاعدة عامة لا يعتد بها حينما يوجد نص تنظيمي فصل في قواعد تسيير الجماعات الترابية وتحديدا الجهات، وما يؤطرها، وهو القانون التنظيمي 111.14، وهو القانون الذي حاولت الوزارة أن تبرر به قرارها من خلال المادة 77، وهي المادة التي لا تخول لوزارة الداخلية حق التوقيف مطلقا، لأن المادة تتحدث عن إجراءات ما بعد التوقيف، وليس الجهة المخول لها اتخاذ قرار التوقيف، ولا مدته ولا شكلياته.

لا أحد سينكر أن وزارة الداخلية وأطرها ليسوا أغبياء حتى هذه الدرجة، حينما أغفلوا المادة 75، والتي تنص على أنه إذا كانت مصالح الجهة مهددة، تفعل مسطرة الحل انطلاقا من قرار الإحالة على القضاء الإداري من أجل البث في حل المجلس برمته وإعادة الانتخابات.

سيتساءل الكثيرون، عن حكمة الاغفال هذه، الجواب سيبدو لمن هم متمكنون من خبايا الجهة سهلا، بالنظر إلى تكلفة الانتخابات السابقة لأوانها، وكذا فرضية تكرار نفس سيناريو 2015، دون إغفال أن الدولة أيضا تعمل على خلق التوازنات المفروضة بين جميع الأطراف كي تحاول بإمكاناتها أن تحدد خارطة طريق جديدة لإعادة الدوران إلى عجلة هذه الجهة.

وعموما فالجزم كل الجزم قائم في أن وزير الداخلية لم يستند في قراره إلى أي أساس صحيح، وفرضية الطعن قائمة وهو مجال خصب للاجتهاد القضائي ومحاولة إغناء القوانين بمواد أكثر وضوحا، وسد الثغرات التي لا تفارقها.

 (*)  باحث القانون

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك