بقلم: يوسف أبو الحقوق (*)
كثر الحديث عن قرار وزير الداخلية القاضي بإيقاف مجلس جهة كلميم وادنون ومدى ارتكازه على أساس قانوني من عدمه.
وقبل مناقشة هذا القرار بعيدا عن السياسة لابد من التذكير بالإطار القانوني المنظم للجهات وهو الدستور كأعلى قانون ثم القانون التنظيمي للجهات وهو قانون يأتي في المرتبة الثانية بعد الدستور ومكمل له.
وبالرجوع للمقتضيات القانونية المؤسسة لقرار وزير الداخلية القاضي بإيقاف مجلس جهة كلميم وادنون نجده يعتمد على المادة 89 من الدستور والمادة 77 من القانون التنظيمي للجهات.
وبقراءة هاتين المادتين سنجد أنهما لا تخولان للسلطة الحكومية حق إيقاف مجلس الجهة باعتبار المادة 89 من الدستور تنص على مقتضيات عامة تتعلق بالسلطة الحكومية كجهاز تنفيذي يسهر على التطبيق السليم للقانون داخل مؤسسات الدولة بما فيها الجماعات الترابية كالجهة ومراقبتها كما هو مفصل في القانون التنظيمي للجهات، كمثال أن المادة 114 من هذا القانون تعطي للسلطة الحكومية في شخص وزارة الداخلية الحق في الطعن بالبطلان ضد جميع المقررات التي يتخذها مجلس الجهة أو جهازها التنفيذي أمام القضاء الإداري، كلما كانت مخالفة للقانون أو تشوبها عيوب قانونية وهذا الحق في التقاضي حصري للسلطة الحكومية لوحدها واستثناء من القاعدة العامة لحق التقاضي بصريح المادة 66 من القانون التنظيمي التي تحيل على مقتضيات المادة 114 من القانون التنظيمي، وهنا كان على السلطة الحكومية وزارة الداخلية أن تتدخل بالطعن بالبطلان ضد مقرر المصادقة على الميزانية لما عاينت أن مسطرة إعداد الميزانية غير قانونية لعدم عرضها ومناقشتها داخل لجنة الميزانية كما جاء في تعليل قرار وزير الداخلية وتقرير والي الجهة.
أما المادة 77 من القانون التنظيمي للجهات فهي تنص على مسطرة تعيين لجنة خاصة لتسيير الجهة بعد اتخاد قرار التوقيف أو الحل أو إذا استقال نصف أعضاء الجهة أو تعذر إجراء الانتخابات لأي سبب من الأسباب. بمعنى أن هذه المادة هي نتيجة لاحقة لقرار التوقيف وليست أساس له وهو شيء طبيعي باعتبار المشرع يحدد مسطرة التوقيف ومن له الحق في ذلك في المادتين 11 و 66 من القانون التنظيمي للجهات حيث تنصان على ما يلي:
المادة 11:
يجتمع المجلس لانتخاب الرئيس ونوابه طبق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي، ولا يمكن أن يتداول بكيفية صحيحة إلا بحضور الأغلبية المطلقة للأعضاء المزاولين مهامهم.
يقصد في مدلول هذا القانون التنظيمي بالأعضاء المزاولين مهامهم أعضاء المجلس الذين لا يوجدون في إحدى الحالات التالية:
الوفاة؛
الاستقالة الاختيارية؛
الإقالة الحكمية؛
العزل؛
الإلغاء النهائي للانتخاب؛
الاقالة لأي سبب من الأسباب المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي؛
التوقيف طبقا لأحكام المادة 67 من هذا القانون التنظيمي؛
الإدانة بحكم نهائي نتج عنه عدم الأهلية الانتخابية.
أي أن هذه المادة تحدد التوقيف ومسطرته بالإحالة على المادة 67 التي تنص على ما يلي:
“إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجهة غير رئيسها أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجهة قام والي الجهة عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
إذا ارتكب رئيس المجلس أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، قامت السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل.
يجوز للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو لوالي الجهة، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية أعلاه، حسب الحالة، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجهة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس.
وتبت المحكمة في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها بالإحالة.
وفي حالة الاستعجال، يمكن إحالة الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية الذي يبت فيه داخل أجل 48 ساعة من تاريخ توصله بالطلب.
يترتب على إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية توقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه إلى حين البت في طلب العزل.
لا تحول إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية دون المتابعات القضائية، عند الاقتضاء”.
وبالتالي فإرادة المشرع وفلسفة القانون التنظيمي واضحة لما خول للقضاء الإداري وحده حق اتخاذ قرار العزل أو الحل بناء على طلب السلطة الحكومية كلما عاينت الخروقات المحددة في المواد 66 و67 و68 و69 و70 من القانون التنظيمي وأن هذا الطلب يؤدي أتوماتيكيا الى التوقيف.
ومادام قرار وزير الداخلية مبني على أسباب تمس بحسن سير مجلس الجهة.
فانه كان على السلطة الحكومية وزارة الداخلية اللجوء إلى القضاء الإداري والمطالبة بحل مجلس الجهة طبقا للمادة 66 من القانون التنظيمي وبعد إصدار حكم الحل أو حتى التوقيف بعد تقديم الطلب انداك يمكن تطبيق المادة 77 من هذا القانون.
وفِي الأخير قرار وزير الداخلية هو قرار إداري يقبل الطعن بالإلغاء وإيقاف التنفيذ امام المحكمة الإدارية بالرباط داخل أجل 60 يوما من تاريخ تبليغ أعضاء مجلس الجهة.
(*) محام بهيئة أكادير والعيون
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=34645







