إسماعيل أكنكو (*): تغيرت نيوز
يعيش المغرب منذ مدة ليست بالهينة، وضعا سياسيا يشوبه الترقب والانتظارية، والبطء في أداء المؤسسات من حكومة وبرلمان ومؤسسات موازية، كما يعيش البلد أيضا وضعا اجتماعيا يطبعه الغليان، ويسوده الاحتقان ويبدو ذلك جليا من خلال الحركات الاحتجاجية والاجتماعية والإضرابات الفئوية والنقابية، وغيرها من أساليب الاستنكار والتنديد الذي يجسده المواطنون من حين لآخر، افتراضيا وواقعيا، في مقابل ذلك تعيش الأحزاب السياسية والنقابات ومختلف التنظيمات التي خصها الدستور بدور التمثيلية أولا، وبقاعدة التأطير والتكوين والاحتواء الإيجابي للمواطنين والمواطنات، من أجل انخراط أساسي ووازن في المجتمع، تعيش هذه الأخيرة أوضاعا داخلية متشرذمة وخفوتا خارجيا يؤمد افتقار الأحزاب والنقابات إلى القدر الكافي من المصداقية، والالتزام قولا وعملا، وهو الأمر الواضح من خلال عدم تجاوب المواطنين والمواطنات خصوصا فئة الشباب مع ما تطرحه من انشطة وغالبا ما تكون موسمية.
يجرني الحديث والمناسبة شرط، ونحن نعيش أجواء فاتح ماي، ونعيش أجواء المقاطعة الشعبية لعدد من المنتجات من قبل الكثير من المواطنين، إلى التخبط الذي تشتغل على أساسه الحكومة والصمت المريب الذي تواجه مختلف ما ذكر من غليان واحتجاج وغيرها اللهم إذا استحضرنا ما واجهت به احتجاجات الريف وجرادة من اعتقالات تعسفية، ومحاكمات صورية وتنكيل هنا وهناك، هذه الإجراءات كلها وهذه الأساليب لا يمكن أن تخدم المسار الديمقراطي ببلادنا، ولا يمكن أن تساهم في استقرار وتنمية الوطن، خصوصا مع استحضار ما عاشته قضية الصحراء المغربية، من مخاض عسير ميدانيا، وعلى مستوى القرارات الأممية الأخيرة .
لا أحد اليوم سيجادل وسينكر أن المغرب، يحتاج إلى نَفَسٍ، وإلى انتقال ديمقراطي جديد، ينعش ما تبقى من آمال وأحلام من وثقوا يوما بشعار الانتقال الديمقراطي، ولا أحد سينفي أن بلادنا بحاجة إلى أحزاب سياسية قوية، وذات مصداقية تفرز مؤسسات تنفيذية وتشريعية قوية منبثقة من صميم وعمق الإرادة الشعبية، ولا أحد سيختلف على أن البلاد بحاجة إلى نقابات مكافحة ومناضلة منافحة عن الطبقة العاملة، بعيدة عن الطرح الانتهازي الضيق، بلادنا محتاجة إلى تصفية الأجواء الداخلية عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين و تحقيق مطالب الجماهير الشعبية بكل المناطق التي تغلي، بحاجة إلى رفع الحظر عن عمل الجمعيات الحقوقية، بحاجة إلى فرز جديد يتيح لنا ربح الرهان الخارجي، يحسن صورة المغرب دوليا، يفتح آفاقا جديدة لابتكار نموذج تنموي جديد خدمة لمواطني ومواطنات بلدنا.
المغرب صدقا يحتاج إلى سياسيين نزهاء، يفصلون بين الدين والسياسة، ورجال أعمال لا يحبون المزاوجة بين المال والسلطة، وبحاجة الى شعب يقظ يساير هذا الانتقال وهذا النفس الجديد الذي نطمح إليه جميعا.
عيد سعيد لعمال العالم.
(*) باحث في العلوم السياسية.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=34094







