
صراع الصحراء .. رجاءً تعقلوا
رغم انتمائي لجهة كلميم وادنون، بوابة جهات الصحراء الجنوبية الثلاث، والتي تبعد إحدى حواضره (الزاك) قرابة الساعتين عن تندوف، إلا أنني لا أحذ الخوض كثيرا في قضية الوحدة الوطنية، لسبب بسيط وهو: خليو اللي كايفهمو ف الملف اخدمو … إذ أن مشكلة الصحراء في هكذا قضايا هي كثرة (الفاهمين …).
إن المتتبع لشؤون أقاليمنا الجنوبية سواء على البعد الوطني أو الدولي يستنتج أنه ولسنوات عدة كلما دنا موعد تداول الأمم المتحدة لملف الصحراء، إلا ويعمد بعض أبناء عمومتنا الضالين (البوليزاريو) إلى افتعال مسرحيات وأفلام من أجل كسب تغطية إعلامية ذات بعد دولي قصد الشوشرة والتأثير على الرأي المحرك في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
والغريب في الأمر أننا ننساق بسذاجة إلى خططهم وننخرط في مسرحيتهم .
كيف ذلك؟؟
تعالوا نشرح ما وقع في الأيام القليلة الماضية:
أرسل (بعض أبناء عمومتنا الضالين) بضع أفراد إلى المنطقة العازلة في سيارتين خفيفتين، نصبوا خيمة، أخدوا بعض الصور، ثم رحلوا بعد أن كلفتهم (الغزوة) أقل من مليون سنتيم !!!
بعدها حركوا الدعاية الإعلامية لتضخيم الحدث، وبث التصاريح الرنانة لتهديدات خيالية من قبل التلويح بالحرب و بناء مركز إداري في المنطقة !!!!!
يا سلاااام ….
في المقابل بلعنا الطعم (بلا ماء) …… درنا القيامة ….
ميزانيات بالملايير صرفت على:
اجتماعات على أعلى مستوى،
تعزيزات عسكرية، مئات المعدات الثقيلة والخفيفة ووو….
غليان رسمي: حكومة، برلمان وأحزاب…
التلويح بالحرب واستخدام الجو والبر،
اتصالات وأسفار مارطونية للدبلوماسية الخارجية.
حتى جلالة الملك لم يسلم من الإزعاج رغم أنه في فترة نقاهته (نسال الله له الشفاء والعمر المديد).
وبطبيعة الحال الإعلام من وراء كل هذا (داير خدمتو بصحتو).
الكل (كايشير) بالقضية الوطنية، طرف مع الحرب، وآخر ضدها، ( وحد آخر قال ليك جوج طلعات نحيدوهم من الخريطة)، وكأننا نتكلم عن ملف عادي في منظومة التنمية، متناسين أننا نتكلم عن مشكل أرق بالنا لقرابة الخمسين سنة…
يا سااادة نحن نتكلم عن (أبناء عمومتنا) والتعامل معهم يقتضي الحكمة والبصيرة وبعد النظر ..
(او اللي سخن عليه راسوا) يجب أن لا ينسى أنهم (بزز منا مرة مرة) يكسبون النقطة تلو الأخرى بأقل تكلفة …. آخرها اتفاقية الصيد البحري مع أوروبا وصفعة سفينة الفوسفاط بجنوب أفريقيا.
لذلك أقول لمسؤولينا، قبل التلويح بالحرب والطلعات الجوية يجب عدم نسيان أن ساكنة تندوف إخوتنا وأبناء عمومتنا، إذ من النادر الا تجد أسرة في الصحراء أو بيت في الجنوب إلا و له روابط قرابة معهم، لذلك فالتعامل مع الملف يقتضي الحكمة والابتعاد عن كل ما من شأنه تجييش الداخل.
بخصوص المنفذ الجنوبي (اللي مصدع لينا راسنا) على الجيش أن يكون دائم التواجد والاستعداد قرب الكرككات عبر إنشاء وحدة متكاملة العدد والعتاد والتعامل مع أي استفزاز في المنطقة (للضالين من أبناء عمومتنا) بشكل حازم وسريع بعيدا عن أي إعلام (او بلا مانجيبو ليكم لخبار) وهذا هو أهم شيء.
أما على الصعيد الدولي، على المغرب أن يحسب بذكاء كبير موقع اصطفافه وأن يزن وفق نظرة برغماتية المشاكل الجيوسياسية وصراع الأقطاب المسيطرة والمؤثرة في المشهد العالمي، وبطبيعة الحال تقدير نتيجة اختياراته والتي يبدوا أننا نؤدي ثمن بعضها مؤخرا من تجاذبات الخليج وغضب (أختنا السعودية) منا، انتهاءً بشطحات (العم سام) الذي في سبيل مصلحته يوظف أي شيء وفي أي وقت، وما ملف السباق لمونديال 2026 من ما يحدث ببعيد .
وعلى الإعلام أن يتعامل باحترافية كبيرة مع مشكل الصحراء وخاصة حادثة الكركرات، وألا نعطي هدايا مجانية للخصوم .
ختاما، تأكدوا أن بعد هذه القيامة كلها … لا شيء سيحصل، فقط نفس السيناريو،
نفس الفيلم…
وترجع دار لقمان لحالها، والمنتفعين من قضية الصحراء في الداخل والخارج لإتمام أدوارهم.
كان الله في عون القضية الوطنية .
دمتم سالمين.
يكتبه: محمد أبدرار – برلماني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=33774







