الرئيسية » أغراس أغراس » كلشي باين »

رسالة أرسلت من عبد حر إلى سلطان مملوك .. فمن يقرأ ما بين السطور؟

حضرة السلطان، متى استعبدت الناس و هم الذين اصطفاهم الناس لتمثيلهم ونبذوا غيرهم؟ متى استعبدت الناس لمجرد قرار اتخذوه عن طيب خاطر؟ متى استعبدكم الناس أنتم أم أن للسلاطين هيبة تخشاها الرعية قبل حواشيهم؟ متى استعبدكم الناس وأنتم تتقلبون شرقا وغربا بين عشية وإصباحها في المواقف والمواقع بالنيابة وبدونها، أم أن للسلاطين حق العبث بالذرية و الرعية؟ متى اسعبدكم الناس وأنتم تستغلون مصالح وسيارات المؤسسة التي تمثلونها بالنيابة وجورا إلى أمد قريب؟. 

لقد أغلقت الباب الذي فتحته قبل حين احتراما لمن يرتاد هذا الفضاء، ولكن دعوتني لفتحه من جديد، لا ضير . مضمون المراسلة التي عززت بها عبوديتي ورفاقي الذين لن أنوب عنهم في استرداد حقوقهم لدى السلطان لم يكن إلا تاجا فوق رأسي افتخر به وبمواقفي أنذاك تجاه الظلم والجور، تجاه النهب والابتزاز ، تجاه العبث والاسترزاق بمصالح الناس، وأنتم تدرون ذلك وشاهد عليه.

مراسلتنا وإياكم لم تكن ضد المصلحة ذاتها، بل كانت ضد سياسة فاشلة وضد سياسة مبتذلة وضد استنزاف المال العام في سيارة لن تكون أبدا منفعة ولا مصلحة، إنها سيارة لتنقل شيخ الفساد بين مقر العمل ومقر الاسترزاق، رفضت ذلك أنذاك لأنني أعلم يقينا حضرة السلطان أنها لن تطأ وزارة ولا مديرية ولن تتجاوز عجلاتها نفق أمسكروض ولن تخطو قناطر الغرب. رفضتها لأنني متأكد أنها سيارة خاصة للرئيس وليست لمصلحة غائبة، رفضتها لأنني كنت منسجما مع قناعاتي وموقعي السياسي في معارضة بناءة غادرها السلطان مساوما مقابل وعود لدائرته لم تتحقق إلى الغد .

اليوم أعبر عن نقيض الموقف، صحيح لكن الأمور -لن أحتاج ذكرها- والوقائع تغيرت والموقف السياسي يتغير حسب ذلك أم أن السلاطين بعيدون عن دهاء السياسة وذكائها؟
وخبروا فقط معادن الناس وحديث الكراسي التي تنطلق لهم وتذكرهم بالسادة والعبيد، فلم لم تذكركم وتنبهكم عندما ارتميتم في حضن شيخ الفساد وحاشيته في معركتكم الخاسرة عندما خضتموها جنبا إلى جنب تحت خيمة واحدة. لماذا لم ترفضوا أنذاك كما رفضتم سيارة شيخنا أنذاك .

تحية لكم سيادة السلطان كما حييتمونا، وسنقدم لكم كامل فروض الطاعة والولاء وسنرفع قدركم وشأنكم بعد ما قدمتم لنا من واجب الاحترام والتقدير.

بقلم محفوض جالي: نائب رئيس جماعة تغيرت

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك