الرئيسية » سياسة ومجتمع »

السياسيات المنجمية بالمغرب … الظلم باسم القانون … إقليم سيدي إفني نموذجا

سعيد الكرتاح: تِغِيرْتْ نْيُوزْ من جماعة تغيرت

كشفت الندوة الوطنية حول موضوع السياسات المنجمية بالمغرب وحقوق الساكنة المحلية التي احتضنها قاعة الاجتماعات بمقر جماعة تغيرت إقليم سيدي إفني صباح يومه السبت 13 يناير 2018 والتي أطرها كل من الأستاذ أحمد أرحموش، محام رئيس الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب إلى جانب الأستاذ  عبد الله أحجام، رئيس شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تيزنيت أن “سياسات المنجمية بالمغرب ظلم في حق الساكنة المحلية باسم القانون”.

في مداخلة الأستاذ أحموش، والتي تمحورت حول الجانب القانوني الوطني والدولي المنظم للتنقيب عن المناجم، أكد أن القانون يضمن مجموعة من الحقوق للساكنة المحلية خاصة المتعلقة بالحق في الأرض والحق في العيش الكريم من خلال الحفاظ على الفرشة المائية وتحقيق التنمية المحلية والحفاظ على التراث اللا مادي للشعوب الأصلية كاللغة والثقافة، مشيرا أن هذه الحقوق لم تحترمها الشركات الخاصة للتنقيب عن المناجم بالمغرب.

واستدل أرحموش بمجموعة من المناطق بالمغرب التي لم تحترم فيها الشركات والدولة المغربية معا القوانين الوطنية والدولية في مجال المناجم، على سبيل  المثال منطقة إميضر التي استنزفت فيها الفرشة المائية ولا يحق للساكنة الاستفادة منها إلا 04 ساعات في اليوم، ما بين الساعة الرابعة مساء إلى غاية الثامنة مساء، موضحا أن الشركات المعنية بهذا الموضوع يجب عليها احترام حقوق الساكنة المحلية.

وأشار المتحدث أنه على جميع المتدخلين خاصة الدولة المغربية تدبير المناجم بشكل يضمن للسكان المحليين حقهم في العيش الكريم، انطلاقا من كيفية يمكن لهذه المناجم الاحتفاظ على البيئة والماء الصالح للشرب، على أنه يجب (يضيف أرحموش) أن تشغل هذه الشركات ما لا يقل عن 90 في 100 من اليد العاملة من أبناء المناطق المستهدفة مع تكوينهم، وأن توجه 25 في  100 من أرباح هذه الشركات للشأن الاجتماعي كالطرق والمستشفيات والمؤسسات التعليمية.

من جانبه، تمحورت المداخلة الثانية للأستاذ عبد الله أحجام، رئيس شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي تيزنيت حول موضوع التأثيرات البيئة والصحية لمشاريع التعدين على الأرض والسكان، مضيفا أن البحث العمومي الذي تفتحه السلطات العمومية تنقصه كثير من المعلومات الي يستوجب بموجبها تقديم التعرضات من طرف المواطنين، خاصة الدراسة المتعلقة بالبيئية.

المداخلة أوضحت كذلك القانون المغربي في هذا المجال ينص على أن “المعادن ملك عام للدولة” وهو ما يسمح للشركات بالتنقيب رغم تعرض الساكنة المحلية وحتى الجماعات المحلية والإقليمية التي لا تملك أي صلاحية في هذا المجال، ولا تستفيد (أي الجماعات) من تلك الخيرات التي يتم استخراجها بنفوذها الترابي، والتي يبقى دورها محدود في عضوية اللجان الجهوية والمحلية التي يرأسها والي الجهة أو عامل الإقليم.

هذا الأخير، أشار إلى أن قانون المناجم بالمغرب يــُغَيِّبْ الجماعات المحلية والمجتمع المدني ويمنح كما سلف الذكر رئاسة اللجان إلى السلطات العمومية، التي تقوم بفتح بحث عمومي الذي لا يعدوا أن يكون مجرد إخبار للمجالس الانتخابية وليس مقاربة تشاركية التي تتبجح بها الدولة المغربية، مشيرا إلى أن “تَغْيِبْ” الدراسة البيئية وعدم السماح للعموم بالاطلاع عليها تزامنا مع البحث العمومي هو “ظلم باسم القانون”.

أحجام أشار في هذا السياق أن قانون المناجم بالمغرب الذي منح صلاحية التنقيب على المعادن للقطاع الخاص، تنقصه إلى غاية اليوم 19 نص قانوني تنظيمي، وهو ما جعل المواطنين يواجهون السلطات في هذا الموضوع وليس المستثمر الذي ينجز الدراسة للمشروع ويعتبر أراضي السكان أراضي الجموع وأراضي سلالية، وهو نفسه الموضوع الذي قال عنه “أرحموش”: “يجب على الساكنة المحلية بعموم المغرب، والمناطق المستهدفة بالخصوص على غرار مناطق إمجاض، التحرك وممارسة الضغط بشتى الوسائل الممكنة من تقديم عرائض ومراسلات خاصة إلى المنظمات الغير الحكومية الدولية”،

جدير بالذكر أن الندوة نظمتها شبكة جمعيات إمجاض تيزلمي بشراكة مع الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب، وحضرها إلى جانب ممثلي فعاليات المجتمع المدني بجماعات إمجاض الخمس، جمعويين بكل من إقليم تيزنيت وجماعة إصبويا، وحضرها أيضا رئيس المجلس الجماعي لجماعة أنفك، وهي إحدى الجماعات الترابية بإمجاض المعنية بالتنقيب على المناجم إلى جانب جماعة بوطروش وإبضر، كما  عرفت الندوة التي اعتذار كل من أحمد الدغرني وعبد الله صبري من تأطيرها.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك