تعيش مدينة بويزكارن منذ شهرين على مسلسل الاحتجاج والتظاهر نتيجة لغياب أبسط الخدمات الصحية في مدينة كانت تجرى فيها إلى الأمس أعقد العمليات، غير أن إنجازات الماضي ومكانتها في التاريخ لم تسعفها لتتجاوز محنة اليوم لتستمر معها مرارة التهميش وتتعالى صيحات المقهورين وترتفع طوابير الموتى في مستشفى يحمل من الأقسام ما يكفي لينقد أمهات حوامل وأطفال تعرضوا للدغات العقارب.
إشكالات ليست بالمعقدة كما يدعي المسؤولون فهي لا تتطلب توفير الإمكانيات المادية، اللوجستيكية وتظافر الجهود، بل تستوجب الإجابة على أسئلة تتكرر كثيرا. أين ذهبت التجهيزات المخصصة للمستشفى المحلي ببويزكارن والتي تقدر بـ10 ملايين درهم؟ وهل نحن مواطنون من أدنى الدرجات حتى يقوم مندوب الصحة بالإقليم بإفراغ “المستشفى” من كل أطره الطبية على قلتهم ونقلهم إلى مستشفيات أخرى?؟ ومن يتحمل مسؤولية تزايد أعداد الوفيات في صفوف النساء الحوامل؟.
أسئلة يطرحها كل مريض أو زائر .. لمستشفى حديث التدشين انطلقت به الأشغال بعد الزيارة الملكية لمدينة بويزكارن سنة 2007، بغلاف مالي يقدر بـ 30 مليون درهم، وكان من المقرر حينها أن يشرع في استقبال المرضى سنة 2010، إلا أن سياسة المماطلة كانت سدا منيعا أمام حق الساكنة، لتستمر معها معاناة هذه الأخيرة لـ4 سنوات أخرى، ليعلن في أواخر سنة 2014 افتتاح أبواب المستشفى المحلي. 7 سنوات من الانتظار والترقب انكشفت بعدها حقيقة هذا المستشفى الذي كان عبارة عن جدران اسمنتية لا غير، لتتحطم آمال وأحلام ساكنة يقدر عددها بأزيد من 50 ألف نسمة.
في خضم هذا المخاض وأمام تزايد عدد الوفيات في صفوف الأمهات الحوامل والأطفال في مقتبل العمر ولدت حركة “الصحة للجميع” للدفاع على ما تبقى من إنجازات الزيارة الملكية، مطالبة الجهات المسؤولة بتنزيل كافة المشاريع التي سطرت خلال الزيارة دون مماطلة أو تحايل، وعلى رأسها فتح جميع أقسام المستشفى المحلي.
وانطلاقا من غيرتنا على هذه المدينة وأمام هول المشاهد الأليمة التي كان المستشفى المحلي مسرحا لأحداثها، شهدت بويزكارن خلال شهري أكتوبر ونونبر أشكالا نضالية موزعة بين وقفات احتجاجية ومسيرات شعبية واجهتها السلطات المحلية بالمنع.
إن التعاطي المرتجل للسلطات المحلية مع قضية الصحة تتضح ملامحها بشكل فظيع كأنها تتستر على شيء ما، في مدينة تتزايد فيها عدد الوفيات في صفوف الامهات الحوامل والأطفال الصغار، ليتحول معها ملف الصحة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة.
وفي غياب أي مؤشر ملموس للاستجابة لملفنا الحقوقي وأمام حقيقة الوضع المأسوي بهذه المدينة قررنا قطع المسافة الفاصلة بين بويزكارن والرباط سيرا على الأقدام احتجاجا على الوضعية المزرية بهذه المدينة في كل المجالات وعلى رأسها تدني الخدمات الصحية، وللمطالبة كذلك بفتح تحقيق شامل ونزيه حول التدشينات الملكية.
مسيرة نبتغي من ورائها أن تفتح لنا أبواب الحوار الجاد والمسؤول أملا أن تتحول معاناة شباب مسيرة التضحية إلى مكاسب لمدينة تعتبر البوابة الفعلية نحو الصحراء، ومن المقرر فعليا أن تنطلق مسيرة الأقدام تزامنا والشكل النضالي المرتقب يوم الأحد 26 يونيو على الساعة 4 مساءا.
- وانسجما وروح التضامن بين الحركات الاحتجاجية في ربوع وطننا ندعو كافة الاطارات السياسية المناضلة والحقوقية والجمعوية إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي للمناضلين الثلاث.
- نعلن للرأي العام المحلي والوطني أننا مستمرون في خوض أشكالنا النضالية السلمية إلى حدود تحقيق مطالبنا دون قيد أو شرط.
- ندعو ساكنة دائرة بويزكارن للانخراط الفعال والوازن في وقفة الوداع.
حرر ببويزكارن: يوم 24 يونيو 2017.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=31387








