الحادث المآساوي الذي وقع اليوم (الأحد 19 نونبر 2017) بإقليم الصويرة؛ نتيجة تدافع المئات من النساء للحصول على كيس دقيق؛ لا يعبر ذلك بتاتا عن الفقر الذي تعانيه ساكنة تلك المناطق؛ وإنما دليل واضح عن اللهفة التي أصابت العديد من شرائح المجتمع، إذ في أحايين عديدة، أصبحت “اللهفة” تكسي سلوك المغربي، في جميع الميادين. ويظهر المرء، حينها، كأنه في سباق أو حرب وهدفه أن يتفوق على الآخرين ويستولي على أكثر حصة ولا يراعي من حوله ولا يرى إلا نفسه.
التدافع الذي أدى إلى الوفيات اليوم بإقليم الصويرة؛ يجعلنا اليوم نستحضر الكثير من المواقف التي تلازم سلوك الإنسان المغربي في العديد من المحطات:
الدخول والخروج من الملاعب الرياضية نتيجة “اللهفة” تقع اصطدامات وكوارث في أكثر من مرة.
لهفة التسابق أثناء الصعود إلى الطائرة أو القطار للظفر بالمقعد المريح .
كلما وقع حادث انقلاب شاحنة محملة بالخضر أو الفواكه أو المشروبات الغازية إلا وتجلت روح اللهفة عند المغاربة حيث الكل يريد الظفر بأكبر حصة من الغنيمة حتى في قلب المدن المغربية؛ واعتقد هذا ما يكون وقع اليوم بالسوق الأسبوعي لجماعة سيدي بولعلام بالصويرة.
تكريس أفكار من قبيل “ضرب الحديد ما حدو سخون” وكذلك “كوني قافزة” و “راسي يا راسي” لا يمكن إلا أن نرى مثل ما وقع اليوم بالصويرة.
أتذكر في إحدى ليالي سنة 2003 ظلت عديد من سيارات الاسعاف تتنقل بين كلية الآداب والعلوم الانسانية ومستشفى الحسن الثاني لنقل ضحايا من الطلبة نتيجة تدافعهم للحصول على رقم المنحة؛ وتكرر نفس الواقعة بعد ظهور نتائج الامتحانات بسبب اللهفة.
صحيح الفقر والهشاشة في إقليم الصويرة لكن حتى اللهفة كاينة.
إبراهيم بوليد: رئيس المجلس الإقليمي لسيدي إفني
إبراهيم بوليد: رئيس المجلس الإقليمي لسيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=31241









وحتى لا نجعل “اللهفة” و”اللهطة” ظاهرة تقتصر على شريحة الفقراء والمعوزين والمنتمين إلى “عامة الشعب” نذكركم أنها راسخة حتى في من يسمون أنفسهم بالنخبة أو عِلية القوم. ودليلنا في هذا حضرتك وحضرة رئيس المجلس الجماعي وأعضاءه والقائمة تطول، متسابقين من صنف “أ”، يتهافتون على الأسفار والرحلات المدفوعة التكاليف وعلى ٱقتناء البقع الأرضية “لهمازي” والحصول على أقصى ما يمكن الحصول عليه من إمتيازات مادية (تعويضات، سيارات…..).
للإشارة: في الطائرة يجلس كل مسافر في المقعد المخصص له ولا مجال للتسابق.
تعازينا الحارة لعائلات ضحايا حادث التدافع بالصويرة. تتعدد الأسباب والموت واحد.
أكتب تعليقك