الرئيسية » الافتتـاحيـة »

اعتدا جسدي ضد التلميذ … إيْوَ فْكْهَا يَا لِّي وْحْلْتِيهَا

في بعض الأحيان، يبقى السكوت أفضل من الكلام، والتجاهل أفضل من الكتابة أو حتى التطرق للموضوع، ومناسبة هذا المقال، ما يتداول عبر صفحات مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي من طرف بعض ممن نصبوا أنفسهم محامين للدفاع عن التلاميذ والتلميذات الذين يتعرضون لاعتداء جسدي من طرف بعض من رجال ونساء التعليم بمختلف المؤسسات التعليمية بمنطقة إمجاض بالخصوص وإقليم سيدي إفني والمغرب عموما.

قبل أيام، عرفت صفحات المواقع التواصل الاجتماعي عبارات التضامن مع تلميذ قيل أنه تعرض للعنف بملحقة إعدادية بوطروش، وعبرت هذه الصفحات عن استعدادها للقيام بالواجب إلى جانب القوى الحية من أجل محاسبة الجاني ووقف ضد تلك التصرفات اللا تربوية. هذا في وقت لم تؤكد عائلة التلميذ أن ابنها تعرض للعنف، بل أكثر من ذلك ترفض العائلة الرد على مكالمات هاتفية لتأكيد أو نفي الخبر.  لذا على أي أساس يـُمكن التضامن مع تلميذ لم يتأكد من طرف عائلته أنه تعرض للاعتداء.

إن القاعدة النضالية تقول، أن الدفاع عن الضحية، سواء من طرف جمعيات مدنية أو حقوقية أو غيرها، يتطلب ذلك أن يطلب الضحية ذلك، أو على الأقل أن تتوفر هذه الجهة على حجة تابثة حتى يتسنى لمن يرغب في الدفاع والتضامن الاستناد إليها عند الضرورة، كاعتراف التلميذ أو اعتراف والي أمره، أو بطلب مؤازرة من أحدهما، وسيكون ذلك ورقة رابحة للمتضامنين، أما في حالة طمس القضية من طرف الضحية وعائلته، فماذا للمتضامنين فاعلون أمام تورط العائلة في القضية.

الذين يـُطالبون بالتضامن عبر صفحات الفايسبوك وتطبيقات الواتساب، هم أولى بالنزول إلى ساحة المعركة ليتضامنوا ويقدموا شكاية إلى وكيل الملك والسلطات المحلية وللمديرية الإقليمية للتعليم وللوزارة الوصية نيابة عن التلميذ وعائلته ضد الأستاذ، بدل التباكي عبر صفحات الفايسبوك كـ”الصبيان”. فالنقد الفايسبوكي في كل الأشياء وكل الأمور من أسهل ما في الوجود،  لكن للممارسة النضالية والتضامنية والجمعوية طعم خاص لا يتذوق لذته المرة والحلوة إلا من يمارسه على أرض الواقع.

هؤلاء ربما ذاكرتهم ضعيفة لا تتذكر الأحداث الماضية كما تنسى الأحداث بسرعة، لا يعلمون ولا يتذكرون أن تلميذة كانت تتابع دراستها بالثانوية الإعدادية محمد اليزيدي في السنوات الماضية، تعرضت للاغتصاب وتقدمت بطلب إلى إحدى الجمعيات لمؤازرتها، وفي الأخير حاول “المفسدون” طمس القضية، وتدخلت تغيرت نيوز كمنبر إعلامي لإخراج القضية إلى الرأي العام الإقليمي والمحلي، ولم تمر أسابيع قليلة إلى إن تحول رئيس تلك الجمعية وناشر تغيرت نيوز إلى متهمين أمام وكيل الملك، والمشتكية هي نفسها تلك الفتاة المغتصبة.

إن ادعاء عبر صفحات الفايسبوك بأن التلميذ تعرض لاعتداء جسدي من طرف أستاذه أسهل بما كان، ولكن إثبات ذلك عند الضرورة أصعب بما كان، خاصة إذا توصل أب التلميذ ببعض الدراهم من طرف الأستاذ المعتدي أو من يدور في فلكه، أنذاك سيعترف الأب أن ابنه بالفعل تعرض للكسر في يده، ولكن ليس بصعا الأستاذ، وإنما داخل معلب لكرة القدم رفقه زملائه التلاميذ، ويؤكد التلميذ نفس الشيء، “إيْوَ فْكْهَا يَا لِّي وْحْلْتِيهَا”.

تغيرت نيوز /  الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك