الرئيسية » سياسة ومجتمع »

الأحزاب السياسية بين الممارسة وسلطة التحكم

لعله من العسير مجابهة مواضيع من هذه الطينة، لكون الممارسات السياسية للأحزاب خرجت عن سياقها العام، من خدمة الموطن والوطن، التحلي بروح الواجب الأخلاقي إلى رحاب عنقت فيه شغل المنصب و المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة أو المشتركة. فالسياسة عندما نقاربها فلسفيا: يمكن القول  على أنّها مجموعة الإجراءات والطرق والأساليب الخاصة باتخاذ القرارات من أجل تنظيم الحياة في شتى المجتمعات البشرية، بحيث تدرس آليات خلق التوافق بين كافّة التوجّهات الإنسانية الدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها، وتضم أيضاً آليات توزيع الموارد، والقوى، والنفوذ الخاصة بمجتمع أو دولة ما، وتختلف الأنظمة السياسية بين دولة وأخرى حسب دستورها ونظامها الداخلي وطبيعة الحكم فيها، ومدى تطبيق مبادئ الديمقراطية فيها.

لكن من المؤلم جدا أن هذا لا يسري على الأحزاب السياسية في  الواقع، فالممارسة السياسية تقتضي المصداقية والشفافية وخدمة الموطن أكثر من شغل المنصب والسهر على تجسيد قيام العدالة والمساواة والديمقراطية والاهتمام بأمور الموطنين. عكس ما يروج في الحملة الانتخابية، من شعارات رنانة ووعود وهمية لا تبث أي صلة بالواقع.

إن موطن اليوم افتقد الثقة بالأحزاب التي تتسرع على شغل المنصب لا لخدمة الصالح العام، وإنما لخدمة نفسها، وهذا لا يسري على الجميع، وإنما البعض، وحتى نكن موضوعين لا زالت هناك أحزاب تأمين أشد الإيمان بالعدالة لكن لسواء الحظ مهمشة .وأن المسؤولية التامة لا تتحملها الأحزاب السياسية لوحدها بقدر ما يتحملها الموطن لكونه هو من يصوت ويختار، فلا صوت يعلوا على صوته، لذا وجب الحيطة والحذر، فالإشكالية الكبرى أن المجتمع يصوت للشخص لا للحزب، وهذا خطأ بحد ذاته.

إن الأفراد في مجتمعنا يتطلعون إلى ممارسة مثالية للسياسة، تطغى فيها المصداقية والشفافية وخدمة المصلحة العامة والسهر كل السهر على مشكل الموطنين، فما يعانون منه ليس إلا تجذر لسياسة فاشلة للأحزاب. ومن أجل الارتقاء أكثر بهذه الأخيرة  لابد أن يضع المنتخب نصب أعينه فكرة أن مشكل الموطن البسيط هو مشكله أيضا. هكذا سنصل إلى سياسة نجعة بكل المقاييس وتطلعات الشعب.

محمد أمسكور : تغيرت نيوز من جماعة أنفك

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك