الرئيسية » أغراس أغراس »

الجماعة الترابية تيغمي والحاجة إلى دمقرطة التسيير

عندما تناولت في مقال سابق مشكل انقطاع الماء المتكرر عن شريحة واسعة من ساكنة جماعة تيغمي إقليم تيزنيت، كان هدفي هو لفت انتباه المسؤولين و المنتخبين لمعالجة هذا المشكل، الذي يبقى وصمة عار يسئ لسمعة تيغمي وتمازيرت عموما، وكان هدفي فتح نقاش واسع مع المنتخبين و المجتمع المدني لخلق تفاهم وتعاون جماعي في جو يسوده الاحترام و التضامن .

بعد بيان المجلس الجماعي استبشرنا خيرا لعله سيتجاوب مع معاناة الساكنة و يفتح نقاشا جديا للوصول إلى حل نهائي لهذا المشكل. وفعلا قام المجلس باتخاذ بعض الاجراءات التي وإن لم تحل المشكل من جذوره فإنها تبقى أساسية و مهمة، لكن أنا لا أفهم شخصيا كيف تم تحويل مشكل الماء الذي تعاني منه الساكنة إلى قضية شخصية تستدعي شن حملة شعواء ضدي شخصيا لا لشيء إلا أني قلت الحقيقة التي يجب أن تـُقال.

أكدت مرارا و تكرارا أني لا اريد الصدام مع أي أحد، لكن أن تصل الأمور الى الطعن في الظهر وتسييس القضايا الملحة للساكنة فهذا أمر غير مقبول، وسأضطر للدفاع أكثر عن موقفي و الترافع عن القضايا الأخرى المستعجلة التي لا يتكلم عنها أحد، ولا زلت أؤمن أن المجلس الجماعي الحالي يستطيع تحقيق الكثير من المنجزات لكن بشرط التعاون وسماع نبض المجتمع المدني .

إن الدمقراطية الحقيقية تنبني على الانصات للآخر والتجاوب معه والجرأة على تقبل النقد البناء .وهذه من الأدبيات البديهية لممارسة السياسة وتدبير الشأن العام .كما أني أستغرب لماذا يعتبر المجلس الجماعي كل انتقاد على أنه صراع وهجوم عليه. في الوقت الذي تتجه فيه الجماعات الترابية إلى نهج سياسة الشراكة و التعاون مع هيئة المجتمع المدني.

وقد لمست حاليا أن هناك حملات لشيطنة العبد الضعيف ومحاربته، فقط لأنه يدعوا إلى توفير الماء الصالح للشرب اسوة بأغلب جماعات أدرار التي أنهت هذا المشكل مند زمن بعيد. ماذا يعني الضغط على جمعية أسافو للاستغناء عني في جميع الأنشطة التي تقوم بها رغم أني الكاتب العام للجمعية؟! ولماذا الضغط على الجمعية لتوقيف نشاطي وإبعادي عن جميع التظاهرات (مثلا دوري عيد الاضحى وحفل تتويج الفرق الفائزة في الدوري …)؟!.

من أين أتيتم بهذه الممارسات في زمن الدمقراطية والحكامة الجيدة وحقوق الانسان؟!، ولماذا هذا الأسلوب العتيق في التدبير المبني على سياسة العام زين وممنوع الانتقاد؟، إننا في حاجة أكتر من أي وقت مضى لتصويب المسار و الايمان بالدمقراطية الحقيقية والاعتراف بمواقع الخلل ومعالجتها مع الشركاء المدنيين والقطع مع سياسة استعداء الفاعلين الجمعويين الذين ينتقدون من أجل البناء لا الهدم .

يجب أن يعلم الجميع أن هذه الممارسات الغير ديمقراطية هي سبب العزوف السياسي، ولا أريد ولا أتمنى أن يكون المجلس الجماعي حالة شاذة عن التدبير السياسي التشاركي، كما يبدو أن المجلس الذي لا يتوفر على معاضة داخلية ألف التسيير الفردي وأصبح غير قادر على تحمل أي معارضة خارجية أو حتى صوت انتقاد واحد .

أنا لا أعتبر نفسي معارضا للمجلس، بل أعتبر نفسي كمواطن وفاعل جمعوي شريكا في البحث عن الحلول. أنا فخور بمنجزات المجلس الحالي، لكن لا يمكن الاستمرار في اعتبار المنتقدين خصوما و أعداء .نحن ننتقد لنبني ونحقق المزيد من الانجازات لصالح تيغمي وساكنتها . لقد انتظرنا طويلا لحل أزمة الماء ولقد تعاقبت مجالس كثيرة في تسيير الجماعة بدون نتيجة .

ألا يحق لنا الصراخ عاليا وندعو إلى عدم تأجيل حل هذا المشكل إلى ما لا نهاية .فلنكف إذا عن الهروب إلى الأمام ولنتعاون جميعا وليسمع بعضنا بعضا، إذا كنا حقيقة نريد خدمة الصالح العام وإذا تعذر ذلك فلكل مقام مقال.

الحسن جكار من جماعة تيغمي / تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك