أطلق مجموعة من شباب آيت الرخا إقليم سيدي إفني نقاشا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول عدم اعتماد العلم الأمازيغي من طرف اللجنة المنظمة لمهرجان أيت الرخاء والاكتفاء بالعلم (المغربي) الذي صنعته فرنسا (الجنرال ليوطي) وهذه حقيقة يعرفها الكبير والصغير كما يعرف أن السوري شكيب أرسلان هو من صاغ أول دستور للمغرب سنة 1962…، وكانت أغلبية التدخلات تصب في اتجاه واحد ضرورة خدمة الثقافة من طرف إدارة المهرجان بعدما قاموا شباب المنطقة بدورهم في ترديد شعارات بالأمازيغية وحمل العلم الأمازيغي .
نقاش لم يكن الأول، فقد عرفته تقريباً جل المهرجانات ( تيميتار ، تاويزا ، الراشيدية…) والقاسم المشترك هو طبيعة النقاش والذي يصب في استقبال “فناني أمازيغ” من عدمه، ورفع أو اعتماد “العلم الأمازيغي” من عدمه …، والسؤال المطروح، هل رفع العلم الأمازيغي في المنصة أو ترديد الشعارات وهتافات بالأمازيغية ولا حتى الإتيان بفنانين أمازيغ معايير خدمة الإنسان والثقافة الأمازيغية؟؟؟ أو ليست المهرجانات تبذير للمال العام في ظل التهميش والإقصاء وغياب أبسط ضروريات العيش الكريم؟؟؟ ثم لماذا هذا التنافس بين الجمعيات في تنظيم هذه التظاهرات دون المنافسة في التنمية الحقيقية ؟؟؟
سمي المهرجان الأول بمهرجان أناروز ، وأناروز في اللغة الأمازيغية تعني الأمل ، وهنا نتساءل مجددًا هل آمال آيت الرخا تتلخص في الرقص بملايين الدراهم على حساب آلامهم؟ كان أمل الشباب المناضل رفع العلم الأمازيغي، وأمل المنظمين من ممثلي السلطة والأحزاب وجمعيات جمع الأموال ومنتهزي الفرص نجاح المهرجان ليس حبا في الثقافة الأمازيغية ولا في الفن والفنانين ولا لأجل ساكنة آيت الرخا، إنما خدمة لمصالحهم وإلهاء الشعب عن همومه الحقيقية.
المهرجان الثاني، والذي سيقام نهاية هذا الأسبوع، اختار الساهرين عليه شعار “الشباب في خدمة التنمية المحلية ” و يبدوا أن مهندسي الكلمات في المنطقة يجيدون اللعب بالمفاهيم وكان عليهم على الأقل أن يقوموا بجولة في الدواوير من مركز “آيت الرخا إلى إدورحمان” لكي يرون التنمية بعيونهم، فلا طرقات معبدة ولا مدارس في المستوى ولا مستوصف في الخدمة، تم لما لم يكلف هؤلاء أنفسهم ويسألون السكان عن آمالهم عندها ستصدمهم الإجابات، سامحهم الله لا يجيدون سوى صياغة الشعارات الرنانة، فبين الأمل في المهرجان الأول والتنمية في المهرجان الثاني ضاعت وستضيع ملايير الدراهم على المنصات وفوق الخشبات لتفقد بذلك الساكنة أملها في التنمية الحقيقية.
إن الإشكال الحقيقي يكمن في كل تلك الأموال التي صرفت وأيت الرخا بدون مستشفى تلد فيه زوجاتنا ويتداوى فيه آبائنا وأطفالنا، بالله عليكم كم من أطفال ماتوا بلسعات العقارب؟؟!! وكم من عجوز مريضة فقدانها في الطريق ونحن ذاهبون بها إلى تيزنيت أو كلميم من أجل حقنة كان من حقها أن تجدها في قريتها؟؟!!! ، كم من أم ماتت وهي تلد جنينها في ركن غرفتها المهترئة وزوجها حائر بين بكاء فقدان زوجته أو فرحا بمولوده.
كان عليكم أن تفكروا في المآسي والمعاناة التي تعيشها منطقتنا عوض أن ترقصوا ، منكم من ترك جده مريض أو ابنته لم تكمل دراستها أو أبوه بدون عمل أو جاره لم يجد لقمة عيشه، كان لزاما عليكم استحضار تلك العائلات التي هجرت قسرا إلى “اشتوكن” لتعمل في الضيعات الفلاحية بأجور زهيدة، وآلاف الشباب الذي يتعرض للاضطهاد في مدن الدار البيضاء والرباط، ثم ما مصير مئات المعطلين بالمنطقة، لم تتذكروا نساء يقطعن الكيلومترات صباحا مساء في كل أشغالهن اليومية (الماء، الحرث، الحصاد، العرعر ….) كان بالإمكان على الأقل أن تستغل تلك الميزانية في البنيات التحتية لفك العزلة على الدواوير (دار الشباب، مستشفيات، مدارس …).
قد يعتقد البعض أنني ضد المهرجانات من منطق أنني ضد الفن، بل على العكس من ذلك ، الاهتمام بالإنسان إحدى أولويات الحفاظ على الثقافة التي تبقى مهمة تجسيدها عبر التقاليد والقيم وثرات الأجداد (الأعراس والمناسبات وكافة الأنشطة المرتبطة) والتي تتميز ببساطتها وعفويتها ولا تكلف ما كلفته علينا سياسات المخزن وأبواقه، ولأن مداخيل التحرر متعددة، فيبقى الاقتصادي والاجتماعي أبرزها (الكرامة والعيش الكريم ، حق في الثروة، حق في التعليم …) ولا يمكن أبدا تقوية الثقافة الأمازيغية عبر المهرجانات ونهب الثروة، ومن يقول عكس هذا فهو لا يختلف عن ما قاله لي يوماً أحد المناضلين، عندما سألته هل تقبل بدولة أمازيغية ديكتاتورية ، تضطهد الشعب وتستغل الثروة؟؟؟ حينها صدمتني إجابته!! كل ما يهمني دولة أمازيغية !! .
وجهة نظر … تنميرت
أحمد من أيت الرخاء – مجاز في علم الاجتماع
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=30204








الذي اثار انتباهي في هدا المقال هو الوضع الذي وصف ره كاتب المقال ايت الرخاء. ولكن ايها الكاتب ممكن ان تعطي لنا مثالا على من قتل بسم العقارب. او رقم من اغلقت امامه اي مؤسسة تعليمية من الابتدائي الى الثانوي وحرم من التعليم. كما ان الجماعتين تتوفران على 3سيارات الاسعاف كفيلة باسعاف من طلبها. اما من يتدرع باشياء قصد اخفاء ضغائنه فهدا شيئ اخر. كفاكم تشاؤما فايت الرخا الحمد لله بها بنيات تحثية لا بأس بها .فاكاتب نسي او تناسى ان الطريق قد فكت العزلة عن عدد من الواوير. فكفاكم انتقادا الا ان كانت هناك اياد تحرككم .
أكتب تعليقك