الرئيسية » الافتتـاحيـة »

مسيرة 05 شتنبر بين فتنة المشوشين ومشروعية المطالب والحقيقة الغامضة

أثارت المسيرة الاحتجاجية المزمع تنظيمها بمركز جماعة تغيرت إقليم سيدي إفني في الخامس من شتنبر القادم (2017) ردود أفعال معارضة وأخرى مؤيدة من طرف بعض الشباب، خاصة لمسار المسيرة الذي سينتهي بالوقفة الاحتجاجية أمام مقر جماعة تغيرت وفق ما أكده منسق اللجنة التحضيرية، وهذه الردود التي صدرت من كلا الجانبين تبين أن هناك من يدافع عن المسيرة لمشروعية المطالب ويصف المنتقدين بـ”المشوشين” الذين يسعون إلى إفشالها وإيقاظ الفتنة، وبين من ينتقد مسار انتهاء المسيرة ويستعد للمشاركة فيها في حالة تم تغيير مسارها، وبين من عبر عن مقاطعة المشاركة  في المسيرة لحقيقتها “الغائبة” أو ربما الغامضة.

إن الخبر الذي نشر ته تغيرت نيوز تحت عنوان “شباب من الجماعات الخمس يدعون إلى الاحتجاج ضد التهميش والإقصاء أمام مقر جماعة تغيرت” لم يأتي من فراغ، ولا من تلقاء نفس هذه الصحيفة، بقدر ما هو تصريح واضح وأوضح لمنسق اللجنة الذي أكد في تصريح للجريدة أن المسيرة ستنتهي بوقفة أمام مقر مجلس جماعة تغيرت وليس أمام مقر القيادة، كما سبق وأن أشرنا في مقال سابق، واختيار مقر الجماعة حسب منسق اللجنة جاء بناء على ما اتفق عليه أعضاء اللجنة التحضيرية المكونة من 10 أشخاص.

غير أن المثير للانتباه، أن بعض من أعضاء اللجنة يؤكدون في نقاشاتهم على “مجموعة واتساب” مخصصة لهذا الغرض حسب تسجيلات صوتية حصلت عليه تغيرت نيوز، أن اختيار مقر الجماعة لإنهاء المسيرة بوقفة احتجاجية، ليس احتجاجا على مجلس جماعة تغيرت، وإنما لكون الفضاء كبير جدا يتسع للجميع بدل أمام مقر القيادة الضيق، مؤكدين أن الاحتجاج سيكون ضد سياسة اللا مبالاة للدولة بما فيها المجالس المنتخبة لإمجاض.

المتمسكين بمكان إنهاء المسيرة أمام مقر الجماعة، وهم الذين يتهمون منتقدي مسار الوقفة ويصفونهم بالمشوشين، هم الذين يرفضون تغيير مكان إنهاء الوقفة من أمام مقر الجماعة إلى أي مكان آخر بنفس المركز، وهو ما أدخل الشكوك لدى بعض من الشباب خاصة الذين لهم دراية مسبقة بخبايا الساحة المجاطية، ما دفع بهم للاستفسار أكثر حول مسألتين، الأولى لماذا أمام مقر الجماعة، والمسألة الثانية لماذا رفض تغيير مكان إنهاء المسيرة إلى فضاء آخر أوسع من نفس المركز.

إذا كانت الجماهير الشعبية تتهم المدافعين عن مطالبتهم بالانفصال والفتنة، فلا يحق للشباب أن يتهموا زملائهم بنفس الاتهامات لمجرد انتقادهم لمسار المسيرة وليس المسيرة، خاصة أن بعض التجارب بالساحة المجاطية أتبتث التلاعب ببراءة المحتجين واستغلال تلك المحطات النضالية لتمرير رسائل وتصفية الحسابات الضيقة، وهو ما جعل الشباب يتسألون أكثر عن مسار المسيرة أكثر من مطالبها.

أما بخصوص السؤال الذي لم تحسم اللجنة التحضيرية في الإجابة عنه، هل الوقفة سـُتنظم أمام مقر جماعة تغيرت كما جاء على لسان منسقها، أم فقط وسط مركز جماعة تغيرت كما جاء على لسان بعض أعضائها؟، لأن الذي دفع ببعض الشباب إلى التحفظ عن المسيرة والمشاركة فيها، أن بعض المدافعين عن تنظيم وقفة انتهاء المسيرة أمام مقر الجماعة ليسوا من أبناء هذه الجماعة، لذا يقترحون تنظيم هذه الوقفة بمركز تغيرت، لكن في فضاء آخر  غير أمام مقر الجماعة بعيدا عن كل الشبهات.

وانطلاقا من العنوان، فالذين ينتقدون مسار انتهاء المسيرة لديهم تخوفات للوقوع ضحية صراعات، واللجنة التحضيرية متمسكة بالمطالب المشروعة بغض النظر عن المكان ويعتبرون المنتقدين مشوشين، فيما الأغلبية الصامتة تـُحاول البحث عن “الحقيقة الغامضة” والضائعة، وأجوبة كل هذه الأسئلة ستكون يوم المسيرة، حيث سيسجل التاريخ كما سجل محطات نضالية سابقة.

تِغِيرْتْ نْيُوزْ / الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك