الرئيسية » الافتتـاحيـة »

واشْ 10 الناس كَيْقُولْو لهم الناس الاحتجاج

يعتزم مجموعة من الشباب بجماعات إمجاض الخمس إقليم سيدي إفني إلى تنظيم وقفة احتجاجية بعد عيد الأضحى المقبل (2017) أمام مقر قيادة تغيرت للاحتجاج ضد الوضعية المزرية التي تـُعاني منها قبيلة إمجاض المتمثلة في غياب تام لعدد من المرافق الضرورية كالمستشفيات والطرق والماء الصالح للشرب، وكذا للتنديد بسياسة نزع الأراضي التي تنهجها الدولة ضد سكان المداشر والقرى.

الشباب الداعين للوقفة الاحتجاجية، أغلبهم طلبة والشباب القاطنين بالمدن المغربية، قد يستغلون تواجدهم ببلدتهم بمناسبة عطلة عيد الأضحى للاحتجاج وإيصال رسالتهم المؤلمة إلى الجهات المعنية، وستكون فرصة أيضا لمطالبة المنتخبين بضرورة الوقوف إلى جانب الساكنة في إنجاز مشاريع بالمنطقة والمطالبة بإحداث المرافق الأساسية والضرورية، كما ستكون الوقفة مناسبة للتنديد بالدكاكين السياسية التي لم تقدم أية إضافة للمنطقة.

في مجمل ذلك تبقى المبادرة محمودة، رغم أن التجارب بمنطقة إمجاض أثبتت أن الوقفات الاحتجاجية التي تنظم على صعيد مناطق إمجاض لا يتعدى عدد المشاركين فيها بضعة أشخاص لاعتبارات عديدة، أبرزها الخلافات الكبيرة بين مكونات المجتمع المجاضي خاصة بين الشباب، إَضافة  انعدام الثقة في الجهات التي تدعو إلى الاحتجاج، إضافة إلى أن بعض الوقفات تخرج عن سياقها وتـُستغل لصالح بعض الأطراف ضد الآخرين.

في سياق ضعف الوقفات والمسيرات وعدم الاهتمام والمشاركة فيها بكثافة، يذكرنا بما وقع قبل شهور حين خرج بعض المواطنين للاحتجاج أمام مقر جماعة ترابية بإمجاض، ما دفع برئيس المجلس للاتصال برئيس إدارة ترابية بالمنطقة يـُطالبه بضرورة التدخل لحل مشكل موضوع الاحتجاج، الذي هو موضوع الماء الصالح للشرب، ليكون رد رئيس إدارة ترابية (سلطة محلية)، “واش 10 الناس كَيْقُولْو لهم الناس الاحتجاج”.

ما يدفع بعدد من المواطنين بعدم المشاركة في الوقفات الاحتجاجية التي تـُنظم وسط إمجاض، خاصة التي يدعو لها الغير مقيمين بالمنطقة، أن هناك تجارب أخرى تؤكد أن الذين يـُشاركون في الوقفات يتعرضون للضغوطات والانتقام من طرف المحتج ضدهم، ولن يجدوا من يقف إلى جانبهم بعد الوقفة حين ينصرف المنظمون للوقفات أو المسيرات كل حسب مكان إقامته، سواء في المدن والدول أو مناطق أخرى مجاورة.

الجميع يتذكر حين دعت جهة معينة إلى وقفة ومسيرة للمطالبة برحيل المندوب الإقليمي السابق للصحة بسيدي إفني ، وخرج كثير من المتظاهرين وممثلي فعاليات المجتمع المدني إلى الوقفة، غير أن الشعارات خرجت عن سياقها الحقيقي ووجهت إلى الطبيب بدلا من المندوب الذي خرج ضده المتظاهرين، ومباشرة بعد الوقفة أصبحن النساء الحوامل يعانين أكثر ما يعانين قبل الوقفة، وذلك لرفض أنذاك الطبيب إجراء الفحوصات الطبية بجهاز الفحص بالصدى (التلفاز) ويضطرن التوجه إلى مدينة تيزنيت أو غلى جماعة إفران لإجراء  الفحوصات في القطاع الخاص.

استمرت أنذاك بعد الوقفة معاناة النساء الحوامل وعدد من الأسر الفقيرة مع الصحة أكثر مما كانوا يعانين منه قبل الوقفة، واستمرت تلك المعاناة إلى حين ذهب عدد من المشاركين في الوقفة خاصة ممثلي الجمعيات المدنية وقدموا اعتذارا إلى الطبيب، ووضحوا له أنهم وقعوا ضحية شخص معين كان يعمل من أجل تصفية حساباته الضيقة مع المشرفين على قطاع الصحة، ويخشي المواطنين المجاضيين أن تتكرر نفس العملية.

مناسبة هذه الافتتاحية، ليس النيل من الداعين للوقفة الذي هي في الأصل مبادرة محمودة يجب أن تنظم وتستمر، لكن إذا كانت الوقفة ستـُنظم نص ساعة فقط وينصرف الجميع إلى حال سبيله، ويتركون خلفهم أسر ستـُعاني جراء الانتقام بعد الوقفة، فمن الأفضل أن لا تنظم أصلا، وإن نـُظمت يجب على المشاركين في الوقفة والداعين لها وجميع الأحرار  تنظيم وقفات أخرى أسبوعية أو شهرية، سواء بمنطقة إمجاض أو في المدن، حتى لا تكن هذه الوقفة مجرد وقفة عابرة موسمية.

تغيرت نيوز – الافتتاحية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك