قامت الجماعة الترابية تيغمي التابعة لإقليم تيزنيت بإصدار بيان للرأي العام، توضح فيه حيثيات وملابسات المشكل المتعلق بالانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب على مستوى مركز الجماعة ومجموعة من الدواوير التابعة لها.
أريد أولا أن أنوه بهذه المبادرة التواصلية التي انتهجتها الجماعة تفاعلا مع الساكنة عموما ورواد مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا. وهذا بالضبط هو المغزى من طرح هذا المشكل للنقاش، خصوصا أنه يهم مادة حيوية كالماء الصالح للشرب. وأن حجم التفاعل الكبير مع هذا الامر يعكس بما لا يدع مجالا للشك الرغبة الأكيدة والعزم على القطع بشكل نهائي مع هذا المشكل العويص جدا الذي آن الآوان لمعالجته وإنهاء معاناة الساكنة خصوصا ونحن نعيش أجواء الصيف الحارة.
باعتباري مواطنا وفنانا وناشطا إعلاميا وجمعويا، أريد أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع وأوضح بعض النقاط الأساسية.
أولا:
إن مسؤولية الجماعة الترابية لتيغمي عن هذا المشكل مسؤولية واضحة لا غبار عليها. وأنا هنا لا أجني على أحد، لكن المجلس الجماعي هو الممثل الرسمي للساكنة وهو وحده المسؤول عن حل هذا المشكل بالطريقة التي يراها مناسبة، ولا يمكن مثلا للمجتمع المدني أن يفاوض الـ ONEP ويراسله في وجود المنتخبين الشرعيين للساكنة. وأن توفير الماء الصالح للشرب اولوية الأولويات ولا حديت عن أي تنمية في غياب الماء. لقد حان الوقت لإنهاء معاناة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.
كيف يعقل أن تظل جماعة تغمي من بين الجماعات القلائل في منطقة “أدرار” التي لا تزال تعاني من هذا المشكل، وكيف يـُعقل أن تتكبد النساء العجائز مرارة التنقل والبحت عن الماء في عز حرارة الصيف المفرطة، وكيف يعقل أن يستمر هذا المشكل ونحن في زمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي من أهدافها الرئيسية القطع مع هذا الواقع المرير.
ثانيا:
إن النبرة الهجومية التي صيغ بها توضيح الجماعة متير حقا للاستغراب، لأن الهدف من طرح هذا الموضوع للنقاش أصلا هو لفت انتباه النسيج الجمعوي والجماعة لمعالجة المشكل وليس توزيع الاتهامات والهجوم على المنتخبين. وإذا كان البعض لا يعاني من غياب الماء، فإن الغالبية العظمى تعاني وصبرت لمدة طويلة وقد بلغ السيل الزبى، وآن أوان الصراحة والحقيقة. لأن النقاش الحالي حول المشكل صحي وإيجابي جدا. كما نريد من الجميع الساكنة، والمنتخبين، والجمعيات بذل الجهد والتضامن والتعاون لنجد الحل لهذه المعضلة، التي لا نريد أن نحولها سبب الصراع والاستقطاب الفئوي الفارغ.
ثالثا:
إن المجهودات الحميدة التي قامت بها الجماعة لحل هذا المشكل، وإن كانت من صميم اختصاصاتها. فهي تظل غير كافية بالنظر إلى الحاجة الماسة والمستعجلة لمعالجة مشكل الماء. وأنا هنا لا أبخس عمل المجلس الجماعي مشكورا، لكني أقول أنه لا يمكننا إصدار المراسلات والشكايات والتوضيحات لثلاث سنوات أخرى.
إذا كان المكتب الوطني للماء الصالح للشرب رافضا التجاوب مع الجماعة أو عاجزا عن القيام بمسؤولياته في هذا الشأن فإن المجلس الجماعي مطالب بإنهاء الشراكة مع المكتب، وإيجاد حل بديل. ولما لا يكون الحل في الاستثمار المباشر في قطاع الماء أو الشراكة مع المجتمع المدني عبر الجمعيات التنموية ومن خلال الاستفادة من تمويل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
إن المشاريع التي أطلقتها الجماعة لفائدة بعض الدواوير وكذا شبكة الربط بالنافورات وكذا حفر الثقوب كلها مشاريع طموحة، لكن وجب الاسراع في استغلالها حتى لا تبقى حبرا على ورق كالعديد من المشاريع في بلدنا العزير. وأعتقد شخصيا أنه يجب فتح حوار جدي في هذا الوقت بالذات لمناقشة البديل الحقيقي الذي من شأنه انهاء المعاناة المرتبطة بهذا المشكل، وفتح حوار ينبني على الصدق و التعاون والثقة المتبادلة بين المجتمع المدني والمنتخبين لما فيه خير ساكنة تيغمي عموما.
أكثر من هذا، فأنا أشد على يد المجلس الجماعي بحرارة وأدعوه إلى التجاوب إيجابا مع النقاش الدائر حاليا، وذلك بالانفتاح على المجتمع المدني ولم لا تنظيم ندوة محلية لمناقشة المشكل وتقريب وجهات النطر والحسم في هذا الموضوع. وأن مؤاخذتي على عمل المجلس الجماعي لا تفسد للود قضية، لكنها من صميم النقد البناء الذي ما فتئ يدعو إليه المجلس.
يكتبه: لحسن جكار: تغيرت نيوز من جماعة تيغمي
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=29427







