اعتمد المغرب منذ عقود، وفي إطار سياسته التنموية المشجعة في الأقاليم الجنوبية، على مجموعة من الامتيازات في مختلف القطاعات التي تهم أغلب مناحي حياة المواطنين، وتأتي في مقدمتها الإعفاءات الضريبية والامتيازات الجمركية.
إلى هنا الأمور تبدو عادية، ولا يمكن لنا إلا أن نشجع هكذا مبادرات التي ترى الدولة أنها مناسبة لتنمية جزء لا يتجزأ من الأراضي المغربية، فالعديد من الدول تسلك السبل نفسها وأكثر لتشجيع الاستثمار والاستقرار في بعض مناطقها، كما هو الشأن مثلا بالجارة إسبانيا في جزر الكناري.
إلا أن الملاحظ والمثير في الأمر هو إصرار الحكومات المتعاقبة على عدم تقنين هذه الامتيازات ووضعها ضمن إطار قانوني ينظم حقوق الفرد والدولة، فما لاحظته خلال عضويتي السابقة بلجنة المالية بمجلس النواب وفي إطار مناقشة قوانين المالية، أنه لا يوجد أي فصل في مدونتي الضرائب والجمارك يتكلم عن تلك الإعفاءات أو الامتيازات مما يضعنا أمام إشكالات حقيقية لها تبعات قانونية.

محمد أبودرار: مستشار بجهة كلميم واد نون
وعندما تعمقت أكثر في الموضوع، ومن خلال لقاءات بمسؤولين كبار في المالية ومديريتي الضرائب والجمارك اجمعوا أن الأمر فعلا غير صحي ويضعهم أمام اشتغال غير مقنن بحكم أنهم يتعاملون وفق نصوص قانونية مرت عبر المؤسسة التشريعية، مما يترتب عنه في بعض الأحيان مشاكل تضع الإدارة في مواقف حرجة لتسويتها،
وهو ما لمسته شخصيا بحكم مقامي بمدينة العيون.
فمثلا التجار الذين يدلون بوثائق جمركية صادرة من المدن الجنوبية لجهة معينة سواء أمنية أو جمركية بباقي مدن المملكة أو عبر الطرقات تتم مصادرة بضائعهم تحت تهمة التهريب ويطالبون بمبالغ إضافية للإفراج عنها لفائدة الجمارك، لا يجد التجار أمامها إلا الانصياغ رغم عدم ارتكازها على نص قانوني، وما للأمر من تداعيات مالية ونفسية، لكن يبقى أخطرها ما هو سياسي، حيث أن أعداء الوحدة الترابية يروجون بأن المغرب لا يعترف بالوثائق الصادرة من أقاليم الصحراء!!!
إن الامتيازات الضريبية بأقاليمنا الجنوبية ورغم تأثيرها الضعيف والمحدود على المالية العمومية إلا انه وجب علينا وفي إطار احترام القوانين وهيبة المؤسسات ودورها في ممارسة أدوارها التي يكفلها الدستور، أن نتسلح بالإرادة والشجاعة لتنزيلها وفق إطار قانوني وعبر القنوات الرسمية ابتداءا من السلطة التشريعية.
هذا ويجب الأخذ بعين الاعتبار أهم نقطة وهي عدم تجزئ الأقاليم الجنوبية، فجهات الصحراء تبدأ من إقليم سيدي إفني إلى الكويرة، وإن كان هناك من امتياز قانوني فيجب أن يشمل جهات الصحراء الثلاث، وهذا ما برهن عليه جلالة الملك وهو يفتتح النموذج التنموي للجهوية المتقدمة بالجهات الثلاث عبر مشاريع باعتمادات مالية غير مسبوقة.
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=28271







