تكاد تكون ثقافة الاحتجاج والخروج للشارع عند أدنى طلب أو ردة فعل إحدى مميزات الجيل الحالي بسيدي إفني (المركز)، فِكرٌ غدَّاه الوضع الاجتماعي المتردي حيث وصلت البطالة إلى نسب قياسية، زاده تغليط وتسميم للأفكار كانت كافية لإشعال مظاهرات بلغت أوجَّها في ما بات يسمى السبت الأسود وما تلاها من تداعيات كانت مأساوية للبعض.
تكرر الأمر بعدها مرات عدة آخذة طرقا مختلفة من نَصبِ خيامٍ في مختلف أزقة المدينة إلى اعتصامات أمام العمالة بعضها وصل إلى درجة أن سورها أصبح مكانا لـ”نشير الحوايج!!!!“.
كل هذا و أكثر كان نتيجة تجييش وشحن من طرف الكثيرين بشتى الطرق داخل الوطن وخارجه، حاملا مسميات مختلفة وعبر وسائل عدة، في المقاهي، المواقع الإلكترونية، والفايسبوك. ينفخون في المسكين ويطلقون عليه الألقاب حتى يظن نفسه “تشيفيكارا زمانه”، والمؤسف أنه يصدق الأمر.
والحصيلة:
ضرب، سجن، عزل، نفي …
وتستمر الحكاية، ويأتي آخرون، وآخرون
وتتكرر نفس النتيجة …
إنها ضريبة النضال حسب فهمهم.
دعوني إذن أوجه سؤالي للكثيرين ممن أدى الثمن غاليا.
هل عندما فقدتم حريتكم كانت الساكنة “شادة القفة لعائلتكم”؟
هل عندما فقدتم عملكم “دارت ليكم الساكنة شي تعويض عن الراتب اللي مشا؟”.
بعد كل هذا، “واش كايقولوها فيكم زينة؟”.
صدقوني إنهم فقط يبيعون لكم القرد.
اليوم ومرة أخرى تأتي مجموعة من الشباب وبإيعاز ممن يتلذذون بالفرجة من على كراسي المقاهي، ينخرطون في تجمع احتجاجي أمام ميناء سيدي إفني – مصدر القوت الحقيقي الذي ينفس عن المدينة- مطالبين بحقهم في التشغيل، وكالعادة انبرى التجييش والشحن من وراء الحواسيب والتهديد بإشعال نار الاحتجاجات وتذكير المخزن بأحداث سابقة!!!! وتتكرر نفس الأسطوانة:
“الدولة همشات إفني، ماشفنا والو، مادرتو والو، خيرات الميناء يأخذها السراغنة والعروبية، أولادنا كايتفرجوا بلا خدمة …”. كل هذا وأكثر رغم أنهم يشاهدون الأوراش التي تكلف الملايير لا تهدأ في الميناء وخارجه.
ورغم ذلك فأنا أقول لا ضير من البحث عن العمل، لا تكلوا، جربوا أي مشروع مهما بدى لكم تافها، “واخا تفرشوا السردين، لا تيأسوا، وإن لم تجدوا شيئا هنا حينداك فأرض الله واسعة”، لكن رجاءً ابتعدوا عن إشعال الفتنة التي ينتظرها الأعداء على أحر من الجمر.
أنا صراحة احترم مجموعة المعطلين الذين يصدحون بمطالبهم عبر أساليب حضارية، وقفات سلمية، في أماكن محددة، وفي أوقات معلومة، وكل هذا بطرق مشروعة، لا تهديد ولا قطع طريق أو إتلاف ممتلكات، لأن حرية الشخص تنتهي عند حرية الآخرين.
أما المخزن فإننا نعي بأنه لا يلعب، القوانين واضحة، لا تهاون أمام كل من يمس بأهم قاعدة في تماسك المملكة وهي: الأمن، لكن في المقابل يجب أن يلتزم المسؤولين بشتى أنواعهم بضرورة خلق مناخ صحي يحترم جميع حقوق المواطن التي كفلها الدستور، والابتعاد عن عسكرة المدن.
أما المجيشين فعليهم أن يفهموا أن أطول الطرق وأصعبها للإتيان بالتنمية هي احتجاجات الشارع، واهمٌ جدا من يظن أن العنف وقطع الطرق تأتي بالتنمية، لو كان الأمر كذلك لكانت شوارع المملكة بأجمعها تفور بالغليان.
المشاريع لا تأتي إلا بسلك السبل والطرق الرسمية للدفاع عن الملفات مركزيا عبر التسلح بأهل النفوذ من منتخبين ومسؤولين ممن لهم الغيرة على الإقليم، وهو ما تأتى، حيث ضخت الدولة في العشر سنوات الأخيرة مئات الملايير في مختلف القطاعات غيرت كثيرا من وجه الإقليم وتلك حقيقة لا ينكرها إلا جاحد.
أما التسلح بالتهديد وعنف الشارع فلن يكون جوابه إلا الإقصاء والتهميش وأشياء أخرى !!!
صدقوني، إنهم يبيعون القرد ويضحكون على الشاري.
يكتبه: محمد أبودرار مستشار جهة كلميم واد نون وبرلماني سابق
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=27964







