رغم أنني زرت الكثير من المعارض التجارية خارج الوطن إلا أنها أول مرة (يحصل لي الشرف) أن تطأ قدمي المعرض الفلاحي الدولي بمكناس بمعية رئيس وبعض أعضاء جهة كلميم وادنون. الحدث كبير ومثير لدرجة أنه تم تسخير موارد ضخمة لإنجاحه تشاركت فيه جميع جهات المملكة (رغم فقر بعضها) من اعتمادات مادية ولوجستيكية، هذا دون نسيان التغطية الإعلامية الغير مسبوقة، أما الإجراءات الأمنية فحدث ولا حرج (مايخليوك دوز سوى بالبادج واخا ماعرفتش أش تكون)، كل هذا وأكثر من أجل تسويق القطاع الفلاحي سواء وطنيا أو دوليا.
فهل تم تحقيق الهدف؟
ظاهريا الأمور تبدو وردية وكل شيء على ما يرام، لكن ومقارنة مع بلدان أخرى تعتبر رائدة في مجال التسويق التجاري كالصين وألمانيا وتركيا فإن الأمر فعلا يدعو للخجل، ولذلك فليسمح لي (با عزيز) أن أبدي الملاحظات التالية بدون لغة خشب أوتفنن في المصطلحات:
المقصد من المعرض بشتى مسمياته هو بكل بساطة عرض شيء للبيع، ونجاح الأمر يعتمد على المنتوج، البائع، السوق، واستقطاب المشتري، ويبقى مبلغ وعدد الصفقات المبرمة هي المعيار الوحيد لمعرفة مدى نجاح التظاهرة من عدمه.
يجب التفريق بين المعارض التجارية والأسواق العادية الخاصة ببيع التجزئة، المعرض التجاري يستهدف الشركات والمؤسسات التجارية وكل من له اهتمام تجاري، ولذلك تجد المعارض الدولية توفر كافة الظروف المناسبة لاستقطاب تلك النوعية من المهتمين ولا تشوشر عليهم بجيش من الزوار أو تزعجهم بالندوات العلمية وحلقات (الشفوي) كالتي تخللت معرض مكناس على اعتبار أن رجال المال ليس لديهم وقت للإنصات لفلسفة البعض ممن يستعرضون عضلاتهم اللغوية، (الناس عندها غير مع الأرقام).
مسألة فتح المعرض الدولي للعموم مقابل (20 درهم) والتغني برقم مليون زائر هو فهم خاطئ لأهداف المعارض الدولية، فلو حققنا في طبيعة الزوار لوجدنا أن عدد من عقدوا الصفقات لا يتجاوز بضع عشرات ولا نحتاج لتحقيق هذا (النصر العظيم) صرف عشرات الملايير مبلغ ميزانية (ألموكار) مكناس، من أجل أن يأتي أشخاص لأخذ الصور مع الثيران والمعز أو شراء (قرعة د العسل أو أركان) في أروقة صغيرة لا تكاد تكفي لتحرك العارض فما بالك لعرض المنتوجات، وعلى ذكر أروقة الجهات فيبدوا واضحا أن المشرفون عليها يحتاجون لدورات تكوينية في فن التسويق والبيع، فمثلا ومن خلال جولتي بأروقة العرض الخاصة بجهة كلميم وادنون لاحظت أن هناك ضعف وأسلوب هاوي لدى أغلب العارضين رغم أن معروضاتهم ذات سمعة طيبة لدى المشترين لاعتبارات لها علاقة بالمجال الجغرافي.
وبما أنهم أبناء العم فسأورد لهم النصائح التالية:
- الهدف الأساسي من تواجدهم بالمعرض هو عقد صفقات بالجملة مع مشترين كبار وليس بيع (قرعة د العسل) بضعف ثمنها.
- تثمين المنتوج عبر اختيار اسم تجاري لائق خاص، (أومبلاج) ممتاز، معلومات احترافية على المنتوج.
- التقليل من عرض نفس الأنواع، فأنتم هناك لمنافسة العارضين الآخرين وليس لمنافسة بعضكم البعض.
- الاهتمام بالموروث الثقافي في عملية التسويق حيث أن خطاب ولغة البائع الباسم باللهجة الوادنونية مرتديا لباس المنطقة له تأثير إيجابي على المشتري.
- الإعلام بجميع أنواعه جزء أساسي في التسويق يجب استغلاله جيدا وبشكل احترافي، (ماشي اللي جاك تقول ليه ممنوع التصوير).
- تجنب الوقوع في المستنقع السياسي عبر الخوض في بعض الجزيئات البسيطة سواء المتعلقة بالإدارة أو الهيئة المنتخبة في مشاكل المعرض، فكروا بمنطق التاجر الباحث عن الربح وليس بمنطق الجمعية الباحثة عن الصدقة.
- ختاما، ما فيها باس إلا حركتو شوية د الهدايا.
- دمتم سالمين.
محمد أبودرار: عضو مجلس جهة كلميم واد نون
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=27948







