نص القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 في المواد 78 الى 82 على أنه يتوجب على الجماعة إعداد برنامج عمل الجماعة في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس على أبعد تقدير بانسجام مع توجهات برنامج التنمية الجهوية ووفق منهج تشاركي.
وأنه يجب أن يتضمن تشخيصا لحاجيات وإمكانيات الجماعة وتحديدا لأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى. وأن الجماعة تعمل على تنفيذ برنامج عملها وفق البرمجة المتعددة السنوات ويمكن تحيين هذا البرنامج ابتداء من السنة الثالثة من دخول حيز التنفيذ.
من جهة أخرى ينص المرسوم رقم 2.16.301 الصادر بتاريخ 29 يونيو 2016 والمتعلق بمسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده في المادة رقم 2 أن برنامج عمل الجماعة وثيقة مرجعية للجماعة لبرمجة المشاريع والانشطة ذات الأولوية المقرر أو المزمع إنجازها بتراب الجماعة بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنين والمواطنات. كما تنص المادة رقم 6 على المراحل التي يتوجب المرور بها لإعداد الوثيقة وهي: التشخيص، ترتيب الأولويات، تقييم موارد ونفقات الجماعة للسنوات الثلاثة المقبلة وبلورة وثيقة البرنامج ووضع آلية للتتبع.
والمتمعن في جميع مواد المرسوم أعلاه يتضح أننا بصدد القيام بوضع مخطط يتقاطع في مجموعة من عناصره مع مخطط استراتيجي للجماعة الذي قد يمتد لسنوات (عشرة أو أكثر) والذي يبرز الاتجاه العام لقطار التنمية بشتى أبعادها بالجماعة.
فلا يمكن لأي برنامج عمل أو مخطط عمل أو برنامج تنموي جماعي -سموه ما شئتم- أن تتوفر فيه شروط النجاح إذا لم يحترم القواعد العلمية التي تؤطره والتي يمكن إجمالها في ضرورة تحديد الرسالة، الرؤية القيم ثم الاهداف فالبرامج.
ولأنه لا يمكن أن تمر مباشرة إلى تحديد البرامج والمشاريع وطبيعتها دون تحديد رؤية مستقبلية تجيب عن التساؤلات التالية:
- كيف نتطلع أن نرى جماعتنا في المستقبل؟
- ماهي الخدمات التي يأمل المجلس الجماعي أن يوفرها للساكنة؟
- ما هو الاتجاه التنموي الذي يناسب الجماعة؟ مدينة صناعية؟ سياحية؟ تجارية….؟ بمعنى الهوية التي يرضاها المجلس الجماعي للجماعة؟
فلا بد للمجلس الجماعي أن يعي بمتطلبات التخطيط الجيد والذي يبدأ بتحديد الرؤية المستقبلية للجماعة. والواقع أن عددا كبيرا من المجالس الجماعية تحرص على جمع وإدراج عدد من البرامج التي تفتقد إلى خيط ناظم يربطها بدون أن تحدد أهدافا تتماش مع رؤيتها التي تميزها عن الجماعات الاخرى. كما أن عددا من مكاتب الدراسات لا يكلف نفسه الخوض في تحديد الرؤية أو الرسالة للجماعة.
وما دام أن أغلب الجماعات لم تصادق بعد على برنامج عملها فهذه مناسبة لتجديد الدعوة إلى تحديد رؤية مستقبلية تميز الجماعة و تجعلها تطمح إلى مستقبل تحدد هي معالمه وكل ذلك في تناغم مع محيطها وإمكاناتها وطموح ساكنتها.
يكتبه: عمر بومريس – نائب برلماني من سيدي إفني
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=27734







