لا تفصلنا عن دورة ماي العادية للمجالس الجماعية سوى أقل من شهر، في ظل توافد جحافل من الرعاة والرحل إلى منطقة إمجاض إقليم سيدي إفني وكل المناطق المجاورة ويأتون على الأخضر واليابس بماشيتهم ويـُهاجمون أملاك ومزارع الساكنة في واضحة النهار وأمام أعين السلطات بمختلف “كْرَايْضيهِمْ” وفي عز وجود أكثر من 300 جمعية سياسية، عفوا مدنية.
متأكدون أن المجالس الجماعية الخمس بإمجاض كما المجالس الجماعية الأخرى المجاورة، سواء التابعة لإقليم سيدي إفني أو تيزنيت أو كلميم لن تكن لهم الجرأة لإدراج هذه النقطة المتعلقة بالرحل في نقط جدول أعمال دورتهم، رغم صدور قانون يـُنظم الرعي والترحال، وللمجالس الجماعية الترابية سواء الإقليمية أو الجهوية أو المحلية مسؤولية في هذا القانون.
المجالس الجماعية “يخافون” من الرعاة والرحل ومن يحميهم من جبروت الصحراء، ويـُفضلون “يْدِيرُو لْمَا مْنِينْ يْدُوزْ” إلى أن تمر هذه المرحلة بما تحمله من معاناة يـُعاني منها السكان الذين هم الآخرون يستحقون كل هذا، لأنهم لا يستطيعون أن يـُحركوا ساكنا، ولا يـُدافعون عن حقوقهم ولا يتضامنون مع غيرهم، أكثر من ذلك، أن الذين يتضامنون مع الرعاة الرحل من سكان إمجاض أكثر ممن يتضامنون مع المتضررين.
كل هذا في عز وجود أكثر من 300 جمعية بهذه المناطق، جمعيات كل ما يقومون به هو إشعال فتيل الصراعات بين الجمعيات والشباب إلا من رحم ربي من الجمعيات والتعاونيات اللائي يشتغلن في الخفاء ويـُقدمن خدمات جليلة، لكن في سياق اعتداءات الرحل، لا جمعية ولا منظمة ولا كتابة محلية لحزب سياسي يستطيعون الكلام ولو بإصدار بيان استنكاري أو تضامني أو توجيه شكاية أو الدعوة إلى وقفة احتجاجية وهو من السبع المستحيلات.
إلى أولئك الشباب الذين يتبجحون بالنضال، إلى أولئك المناضلين الفايسبوكيين والواتسابيين، إلى أولئك الذين يـُعلقون “تبارك الله على الشباب المناضلين” إلى كل هؤلاء نقول الساحة المجاضية من شيوخها ونسائها تنتظر أن ترى نضالكم في الساحة، رغم أن هؤلاء الشيوخ والنساء والأطفال يعرفون جيدا أنكم مجرد مناضلين فايسبوكيين إلى أن يثبت العكس.
تغيرت نيوز / الافتتاحية
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=27729







