تشكيل مكاتب المجالس علم قائم بذاته، له قواعده تبدأ لبناتها من توزيع المرشحين حتى لحظة انتخاب الرئيس وهي أصعب مرحلة، تضاهي مرحلة الانتخابات وكيف لا وهي كما يقول (العولاما) مثل من يلعب ضاما (بالبخوش)، فيها تتبين قدرة مرشح الرئاسة التفاوضية من خطط وإقناع وتنازلات، فيها تنعدم القيم وتختفي الأخلاق، يحضر شيء واحد اسمه البراجماتية.
ما زلت أتذكر في انتخابات المجالس الإقليمية الأخيرة إثر خروج النتائج توافد إلى منزلي كافة الأعضاء الناجحين مع ثلة من المتعاطفين، (كثرو علي العرارم) ولم أعرف ما العمل فقسمتهم إلى مجموعتين في كل طابق. وبدأ مسلسل التفاوض لتشكيل رئاسة المجلس ومكتبه.
الفريق الأول قال لي بأن الأمر محسوم، لك الرئاسة ولنا النيابات، انتهى الكلام. أجبتهم، أخلاقي لا تسمح، ماذا أفعل مع الفريق الآخر، إنهم ضيوفي، يجب إشراكهم. تركتهم وذهبت عند الفريق الثاني فوجدته أكثر طمعا، يريد الرئاسة لنفسه، ويقاسمني في الباقي، فانتهى كلامي معهم.
رجعت للفريق الأول فوجدت نصفهم قد خرج بعد أن تحركت الهواتف في وقت تفاوضي مع الفريق الثاني، وضاعت معهم فرصة رئاسة المجلس !!! انفض الجمع من حولي ومعي مرشح الحزب الذي ردد مرارا على مسامعي: (يَاكْ قْلْتْ ليكْ ضْرْبْ لْحْديدْ مْحْدُو سْخُونْ، أو انت مْصْدْعْنا بالأخْلاقْ، سيرْ دِي الأخلاق دْيالْكْ لْجًّامْعْ، هَدِي رَه السياسة أعمي الحاج).
تذكرت القصة وأنا اتأمل في مسلسل جري بنكيران لتشكيل الحكومة، خرجات غبية أوضحت أن السيد (مافيديهش ف الفينيش)، إصراره على التشبث بما أسماه بعض القيم، التي اتضح أنها فقط (النفخة على الخاوي) إذ لا يوجد عاقل سيقتنع بضرر إشراك حزب دون آخر، فمواطن اليوم يعرف جيدا هوية من يحكمون، ولكل انتخابات طقوسها، فكانت النتيجة أسوأ سيناريو لإنهاء الحياة السياسية لرجل لا يمكن إلا أن نكن له التقدير والاحترام اللازمين.
لذلك أنصح خليفة بنكيران لإنجاح التفاوض أن يقطع مع منطق الغالب والمغلوب والاستفادة من الدرس، وأخذ العبرة من قصة (عمي موسى ف قسمة الصيد). إلا قًالُو ليكْ ضروري الاتحاد قل ليهم مرحبا، زيدو معه حتى البام إلا بغيتو، ودمتم سالمين.
محمد أبودرار: عضو مجلس جهة كلميم واد نون
رابط قصير: https://www.tighirtnews.com/?p=27408







